وزير المالية: لن نلجأ لرفع الدعم إلا بعد استنفاذ كافة البدائل

شكلاً ومحتوى؛ كانت (الأنتينوف 74) العائدة للخرطوم من حاضرة ولاية شمال كردفان، تبدو كأنها طائرة حربية.. دورة الانعقاد الثالثة لنفير النهضة كانت هي المناسبة التي التأمت بالأبيض.. بين السحب التقفنا السانحة التي انتظرناها طويلاً؛ وزير المالية والاقتصاد الوطني الجالس على خزائن البلاد لما يقارب التسعة أشهر، دون أن ينبس ببنت شفة للصحف، خلا التصريحات الرسمية، والبيانات البرلمانية وما عداها من أحاديث عامة. بدا بدر الدين محمود طيلة هذه الفترة متحفظا عن الإدلاء بأي حديث صحفي يخص الاقتصاد خلال فترة توليه مهام أصعب الوزارات وأكثرها تعقيداً، من حيث الظروف المحيطة بالبلاد والممسكة بتلابيب العباد، حتى استبانت مخرجاتها شظفاً في العيش، ومكابدة للانفاق على الأسر، عطفاً على معطيات اقتصادية عديدة؛ لا تبدأ من شبهة الحصار الدولي، ولا تنتهي بالتضخم الجاثم على العملة الوطنية منذ ذهاب المورد النفطي جنوباً.. محمود يبذل وما زال ما وسعته الحيلة لتدارك الموقف، ويقول إن شعاره خلال الفترة الماضية كان “دع الأعمال تتحدث بدلاً عنك”. رغم قتامة الوضع، إلا أن بدر الدين بدا متفائلاً بعد أن أكد قدرة الاقتصاد على تجاوز صدمة الانفصال، بيد أنه كان بلغة اقتصادي عجمته التجربة يبوح بكل شفافية ويتحدث بوضوح عن الحال، ثم ما يلبث أن يحدثنا عما يجب أن يكون عليه، ومتطلبات الخروج النهائي من الأزمة القائمة. (اليوم التالي) والزميلة (أخبار اليوم) كانتا على موعد استثنائي مع الوزير في أول حديث صحفي له، فإلى المضابط:

*** البرنامج الثلاثي لم يحقق كل الأهداف المرجوة منه، ما هي ضمانات نجاح الخماسي؟

– البرنامج الثلاثي حقق جزءا معتبرا من الهدف ونجاحه تجاوز نسبة الـ 70%، صحيح هنالك عقبات وافتراضات بني عليها البرنامج لم تتحقق وهي افتراضات رئيسة، مثل الاتفاق مع الجنوب ورسوم العبور على نفط الجنوب والترتيبات المالية الانتقالية وتجارة الحدود مع الجنوب.. هذه كان يمكن أن تدخل علينا موارد من النقد الأجنبي تغطي الفجوة في القطاع الخارجي.. هذا لم يتحقق وهو افتراض رئيس، لكن البرنامج في المحاور كلها حقق اختراقات كبيرة وحتى الذي لم يتحقق عوض الذهب جزءا كبيراً منه؛ فصادراتنا منه بلغت 2.1 مليار دولار في عام الصدمة، وحتى ما توقعناه من الجنوب لم يكن أكثر من مليار في العام، إذن البرنامج أسهم مساهمة كبيرة جدا في استعادة الاستقرار وتجاوز المرحلة الصعبة للصدمة، واستطعنا أن نخطو خطوة نحو استعادة الاستقرار بالتوازن الداخلي لدرجة كبيرة، وقطعنا مرحلة معتبرة في الميزان الخارجي.

* “حقق خطوة نحو استعادة الاستقرار الاقتصادي”، حسبما تقول ومع ذلك فإن المواطن لم يحس بالاستقرار؟

– إذا لم يتم تنفيذ البرنامج كان من المتوقع أن يصل التضخم إلى أكثر من 166% وكان يفترض أن يبدأ حجم النمو في الكتلة النقدية بـ56% ويتصاعد، وكان التدهور سيكون كبيرا جدا في سعر الصرف، وكان سيحدث عدم توازن كبير في كل قطاعات الاقتصاد، ولحدثت مفارقات كبيرة جدا بين الأسعار والدخول، وكان يمكن أن تتأثر كل قطاعات الاقتصاد تأثرا بالغاً إذا لم ينفذ البرنامج. فحديث من يقولون إن هذا البرنامج لم يحقق أهدافه غير دقيق، ولذلك سنبني البرنامج الخماسي على ما تحقق فعلا في العام 2014 ليكون عام الأساس للبرنامج الخماسي، وهذه أولى خطوات نجاح البرنامج القادم، لأنه سيقوم على قاعدة حقيقية في العام 2014 الذي تحقق على الأرض من الناحية العملية؛ سواء في السياسات المالية العامة، أو النقدية والمصرفية، والإصلاحات التي تمت في هذا المجال، وما تحقق من تحسن في القطاعات الإنتاجية، وفي شبكات الضمان والحماية الاجتماعية، وما حدث من تحسن نسبي في بعض الجوانب -حتى من الناحية الفنية- في زيادة إنتاجية بعض السلع، كل هذا سيبنى عليه البرنامج الخماسي.

* حسناً، من أين ستتحصلون على تمويل البرنامج الخماسي؟

– ستكون هنالك جملة من مصادر التمويل؛ الأول الموازنة نفسها لأن بها موارد تنمية أو دعم اجتماعي، والقروض الخارجية يمكن أن يذهب أكبر نصيب منها لقطاعات الإنتاج بدلا عن البنيات الأساسية، وأيضا التمويل من الجمهور عبر أدوات الدين الداخلي والتمويل المصرفي وتحويلات المغتربين وتدفقات الاستثمار الخارجي وموارد المستثمرين الوطنيين (القطاع الخاص).

* هل سيقوم البرنامج الخماسي على إعادة هيكلة الدعم التي ستتم على مدى خمس سنوات؟

– على مدى خمس سنوات، بعد أن نتحسب لهذه المسألة بعدد من الإجراءات حتى نجعل إعادة الهيكلة تتم بصورة أكثر سلاسة، ولابد للدولة أن تتخذ عددا من التدابير الصعبة في الأول وأن تتم بعدها إعادة هيكلة الدعم بصورة لا تشكل عبئا كبيرا على المواطن.

* ما هي الإجراءات والتدابير التي ستتخذها الدولة؟

– مثلا القمح؛ نحن الآن ندعمه.. بداية ستضع الحكومة تدابير في ضبط استيراده واستخداماته وتوزيعه حتى يصل إلى مستحقيه، وجملة من الإجراءات لتقليل الدعم، بالإضافة إلى أن الدولة لابد أن يكون لديها مخزون استراتيجي من القمح، وأن تقوم بتصميم مشروع محدد لإنتاج القمح محلياً، وزيادة مساحات زراعته.. بعد ذلك تبدأ تهيئة الجو، وتحدد الحد المعقول للدعم وحصره، ويبدأ التدرج في إعادة هيكلته.. هذا مثال فقط وينطبق على بقية السلع، ولكن ليس هنالك الآن وفي هذه المرحلة رفع للدعم.

* هل هذا يعني أن موازنة العام 2015 خالية من رفع الدعم؟

– لا يوجد رفع دعم، إعادة هيكلة الدعم ستتم في سنوات البرنامج الخماسي بتدابير سلسة ومتدرجة نراعي فيها التهيأة التي تتخذها الحكومة في هذه المعالجة، بما لا يضع العبء الأكبر على المواطن، وبما يمكن المواطن من الاستفادة الكاملة من إعادة هيكلة الدعم، وللاقتصاد معاً، حتى لا نجرجر الناس من أول يوم ضد البرنامج، وهذا واحد من التدابير.. هنالك تدابير أخرى للإصلاح؛ إضافة لإعادة هيكلة الدعم هنالك عدد من الإجراءات الأخرى في زيادة الإيرادات وزيادة الإنتاج والإنتاجية وهذا هو الأهم.

* هنالك خبراء اقتصاديون يرون أن الحكومة تلجأ للخيارات السهلة في الإصلاح رغم وجود خيارات أخرى مثل تقليص عدد الوزارات وإعادة هيكلة الولايات؟

– هذا ما أقوله، بعد أن نستنفذ البدائل، بعد ذلك سنذهب لإعادة الهيكلة فهي ليست رأس الرمح في قضية الإصلاح حتى لا يعمل الناس على تعبئة الرأي العام وخلق جو من الشك والجذب بين الحكومة والمواطن في هذه المسألة، في برنامجنا الخماسي سنراعي المعالجه بصورة متدرجة وسلسة لكن في النهاية لابد من الوصول للهدف في أن ندعم الإنتاج بدلا عن دعم الاستهلاك.

* ولكن سعادة الوزير هنالك أجهزة تتحدث عن رفع الدعم وعن إصلاحات اقتصادية إضافية منها القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني؟

– ما أقوله أنا مسؤول عنه، وهذا هو برنامج الحزب وأنا مسؤول عن ذلك، هذا البرنامج شارك المؤتمر الوطني في بنائه وهو ليس نتاجا لعمل فردي، ولذا أي حديث غير ذلك يدور في إطار شخصي وآراء شخصية.. لكن ما شرحته هو حقيقة البرنامج.

* هناك انفلات كبير على مستوى الأسعار ومازالت الدولة تتمسك بسياسة السوق الحر، أين وزارة المالية من ضبط الأسواق؟

– مسألة تنظيم أسواق وليس التحكم في الأسواق، عبر منع المضاربة ومنع الاحتكار ومنع الغش ومنع الاستغلال والربا. كل الأشياء مقرة بالقوانين، لذلك هنالك جملة من القوانين في تنظيم السوق في إطار الحرية الاقتصادية وهذه مسؤولية المركز ممثلا في وزارتي المالية والتجارة ووزارات القطاع الاقتصادي مع الولايات المعنية بتنظيم الأسواق، بما يمنع المضاربات والغش والتدليس، يجب أن تقوى آليات الرقابة القانونية والتشريعية والقضائية في تنظيم الأسواق حتى يتم التنظيم الفعلي للأسواق وتخصصاتها بتقسيم أسواق الخضر لوحدها وأسواق اللحوم لوحدها وتنظيم العاملين فيها ومحاصرة الكم الهائل من السماسرة الموجودين ليعملوا ببطاقات معينة وهذا دور الولايات، هذا هو التنظيم وليس الرقابة التحكمية في الأسعار والتوزيع، هذا أصلا لن نلجأ له ولن نتخلى عن سياسة التحرير باعتبار أنها المنهج الحقيقي الذي يقوم عليه برنامجنا في الإصلاح الاقتصادي.

* ولكن هذه السياسة مضرة بالمواطن؟

– أنا أريد مراعاة حق المستهلك وحق المنتج معا، هل يمكن أن أحدد سعرا قسريا لمنتجات المنتج حتى أعطيها للمستهلك بأسعار رخيصة وأقل من تكلفتها مثلا؟ لابد من مراعاة حق المنتج بأسعار فيها ربح له وتدفعه لزيادة الإنتاج، هذه موازنة مهمة، الحديث فقط عن دعم الاستهلاك حديث غير متوازن، الحديث المتوازن هو دعم الإنتاج وهو المدخل الحقيقي لدعم المستهلك، عندما نوسع الإنتاج ويزيد العرض في السوق يقابل الطلب ويتعادل السعر، لابد من التوازن بين العرض والطلب ولابد من التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، أي حديث فيه كثير من العاطفية حول المستهلك وعدم مراعاة لحقوق المنتج هذا حديث خطأ، ولذلك لابد أن توازن قوى السوق بين العرض والطلب لتحقيق الأسعار المجزية، حتى إذا زادت الأسعار فمن الأفضل للمستهلك الذي يشتكي أن ينتج، لكن أن نحول كل الناس إلى مستهلكين على حساب المنتجين هذه موازنة غير عادلة، إلا إذا كانت هنالك جهة تمطر علينا موارد نعطيها للمستهلكين ليذهبوا إلى الشراء من المنتجين من دون مجهود، هذه مسألة أخرى.

* سعادة الوزير هل تذهب للسوق؟

– نعم وأشتري احتياجاتي بنفسي.

* هل تعتقد أن الأسعار المطروحة في السوق عادلة للمستهلك؟

– الأسعار الموجودة بالسوق ناتجة عن المضاربة، لذا أنا أؤكد أن التنظيم لمنع المضاربة مهم، والضبط للأسعار والمزايدة مهم في تنظيم السوق، وليس التسعير القسري أو الجبري، منع السماسرة ومنع الاحتكار، يمكنك سؤال منتج الخضروات عن سعر الإنتاج ووصوله للمستهلك فستجدين أنه بأضعاف سعر الإنتاج، هذا معناه أننا نحتاج لتنظيم أكثر في الأسواق، وحتى الخبز جوال الخبز المدعوم يخرج بسعر 115 جنيها من المطحن ويصل المخبز والموزع بسعر مغاير، هناك الغش وعدم الالتزام بالوزن، كل هذا يحتاج لتنظيم، هذا ما أعنيه بمنع جيوش السمسارة، هذه مسألة مهمة في تنظيم الأسواق وهذه تشارك فيها الولايات من ناحية بمنع الجيوش الكبيرة من السماسرة والمضاربين.

* هنالك حديث عن زيارة لكم إلى السعودية والكويت بشأن كنانة، ماذا تم في ذلك ومتى يعقد اجتماع مجلس الإدارة؟

– هذه مسألة يشرف عليها وزير الصناعة لكن هنالك تشاورا بيننا في القطاع الاقتصادي وهنالك اتفاق على أن تعود مسألة المعالجات من ناحية مؤسسية في ما يتعلق بتعيين أو إعفاء العضو المنتدب أو في ما يتعلق بالمراجع، أن تعود بالمؤسسية لمجلس الإدارة ولا تتخذ فيها قرارات فردية ولا قرارات من طرف واحد، وأن تذهب من ناحية مؤسسية للجمعية العمومية لتقرر فيها، ولذلك هنالك خطوات نحو الحل والتوافق بين الشركاء داخل كنانة في ما يتعلق بقرارات مجلس الإدارة والجمعية العمومية.

* هل يعني هذا عودة محمد المرضي عضوا منتدبا لكنانة؟

– ليس معناه أن توجه الحكومة بأن تعيد المرضي حتى يستمر، ولعلمك أنا شخصيا اتصلت بمحمد المرضي وأكد لي أنه تقدم منذ فترة في حياة وزير الصناعة الراحل عبدالوهاب محمد عثمان بخطاب أبدى له عدم رغبته في الاستمرار ولذلك يجب أن لا نقيم معركة في غير معترك وليس هنالك شد وجذب بين محمد المرضي والمؤسسين والمساهمين في سكر كنانة بفرض شخصية معينة أو بطرد شخصية معينة، أنا أؤكد أن المرضي نفسه ليست لديه رغبة في الاستمرار ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة مؤسسية داخل مجلس الإدارة.

* في موازنة 2014 قلتم إنكم ستنتهجون سياسة سعر الصرف المرن المدار، هذه السياسة لم تطبق حتى الآن بشكل واضح، هل هنالك تخوف منها؟

– سياسة سعر الصرف المرن المدار مطبقة الآن، لكن يجب أن تكون هنالك مرونة أكثر في السعر المرن نفسه، ويجب أن نعمل على تقليص الفجوة بين السعر في السوق الموازي والسوق المنظم، وهنا أيضا هنالك مضاربات، المضاربة كبيرة والسعر الموجود الآن بالموازي إذا قمنا ببيع أي سلعه من خلاله فستخسر، وهذا معناه أن هنالك مضاربة في السعر وهنالك طلب غير طلب الاستيراد على البضائع، من قبل أولئك الذين بدأوا يتخذون من النقد الأجنبي مستودعا للقيمة ويحولون مدخراتهم من النقد المحلي للنقد الأجنبي فخلقوا طلبا إضافيا، عنصر المضاربة في السعر مازال كبيرا.

* ولكن أصبع الاتهام دائماً ما يشير للحكومة بأنها أكبر مشترٍ للنقد الأجنبي من السوق الموازي؟

– هذا غير صحيح، الحديث على إطلاقه بهذا المستوى غير صحيح، الحكومة الآن -خاصة بعد تطبيق اتفاقية التعاون مع الجنوب- دخلها ارتفع من النقد الأجنبي من رسوم العبور ومن الترتيبات المالية الانتقالية، ودخلها من النقد الأجنبي من رسوم عبور نفط الشركات المنتجة بالجنوب، كل هذا تبيعه للبنك المركزي بالسعر المنظم، واستخداماتها تؤخذ بالسعر المنظم، ولذلك فإن الحديث بأن الحكومة هي أكبر مشترٍ للنقد الأجنبي غير صحيح.

* حسناً، لاتزال هنالك أيضاً مشاكل المستوردين الذين يلجأون للسوق الموازي من أجل توفير احتياجاتهم لأن المصارف لا تفتح لهم خطابات اعتماد للاستيراد؟

– بالنسبة للمستوردين هنالك مفهوم خاطئ بأنه يجب أن المركزي والمصارف أن تقوم بتوفير النقد الأجنبي وهذا غير صحيح، القطاع الخاص في شكل مصدرين هم الذين يوفرون النقد الأجنبي، المركزي لا يطبع دولارا بل يطبع نقدا محليا ولذلك يأتي النقد الأجنبي من عائد الصادر وتحويلات المغتربين ومن تحويلات الاستثمار الأجنبي، هذه هي موارد النقد ومصادره ليس من ضمنها أن توفر الحكومة نقدا أجنبيا للمستوردين، إذا كان ذلك متاحا فأين المشكلة؟ لاشتغل كل الناس مستوردين، هذا مفهوم خاطئ جدا عند القطاع الخاص في السودان، لابد من الاتجاه للصادر بدلا عن الاستيراد لتوفير النقد الأجنبي وتوفير موارد للاستيراد، لذلك سيركز البرنامج الخماسي على هذه المسألة، لابد من زيادة الإنتاج وزيادة الصادرات لزيادة دخلنا من النقد الأجنبي، ولذلك ركز البرنامج على الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية خاصة الأولى لأنها مرتبطة بالنفط والمعادن وهي سريعة العائد لأنها تذهب للصادر وليس كلها للاستهلاك المحلي حتى المواد الخام في القطاع الزراعي إذا صنعناها يمكن تصديرها بقيمة مضافة ستعمل على زيادة حصيلتنا من النقد الأجنبي، وهذا هو المخرج الحقيقي لذلك سيكون شعار البرنامج الخماسي (الإنتاج والتصدير أو الموت) أمة تستورد أكثر مما تصدر وتستهلك أكثر مما تنتج ماذا تتوقعون النتائج؟ حتى إذا جاءت عشرون حكومة النتيجة واحدة لا يوجد مصدر أو رجل أعمال يتحدث من اليوم عن أن الحكومة ما وفرت النقد الأجنبي.

* هنالك خبراء يصفون الاقتصاد بأنه مشوه وأنكم تمسكون العصا من المنتصف بمعنى أنه ليس اقتصادا محررا ولا اقتصادا تحكميا؟

– غير صحيح، التحول حدث منذ العام 1992، بدأ التحول من الاقتصاد التحكمي إلى اقتصاد السوق الحر، الآن ليس هنالك تحكم في الأسعار ما عدا بعض السلع المدعومة فقط وهي المواد البترولية والخبز وإلى حد ما الكهرباء، لكن بقية السلع كلها حرة آخر شيء كان السكر والآن تحرر، مع أن هنالك جهات الآن تسعى لأن تقع الحكومة مرة أخرى في شرك دعم السكر وتسعيره.

* ما هي هذه الجهات؟

– بعض اللوبي الذي يسعى لأن تعود الحكومة لدعم السكر ولكن أنا أؤكد لك وأنا وزير المالية موجود لن تدخل الحكومة مرة أخرى في دعم السكر، والحرية بين المنتج المحلي والاستيراد تحددها قوى السوق، لن يوجد دعم مرة أخرى ونحن نريد أن نتحرك بالتدريج ونتخلص من الباقي، (نقوم نرتد مرة أخرى وندخل سلعا للدعم؟ “نحن مشينا خطوات كبيرة في التحرير؛ الحكومة خرجت من عدد من المؤسسات ونسعى لخروجها من بقية المؤسسات والشركات الحكومية، وتخصخص بأن تخرج الحكومة وتملك للقطاع الخاص”.

* هنالك حديث عن رفض البرلمان لخصخصة سبع شركات.. لماذا تسعى الحكومة لتصفيتها؟ وما هي هذه الشركات؟

– لا توجد سبع شركات رفض البرلمان تصفيتها، البرلمان تساءل عن وجود سبع شركات في برنامج الخصخصة في موازنة 2014، البرلمان لم يرفض بل يتساءل عن ما هي الشركات ووضحنا أن هنالك بعض شركات السكر وما تبقى من الخطوط البحرية وأوضحنا لهم أن الشركات الموجودة في برنامج الخصخصة في قطاعات خدمية مثل مساهمة الحكومة في فنادق وفي بعض البنوك التجارية، برنامج الخصخصة برنامج متواصل سنسعى به إلى أن يصل مداه بإسناد النشاط للقطاع الخاص وقطعنا شوطا في هذا البرنامج وتوجه السياسة هو تحرير النشاط الاقتصادي وتقوية القطاع الخاص.

* لكن ليست الخصخصة دائما ناجحة في إطار شركات كبيرة، سودانير نموذجا؟

– إذا كانت هنالك أخطاء في الخصخصة فليس معنى ذلك أن مفهوم الخصخصة خاطئ، مفهوم الخصخصة مفهوم اقتصادي لتحويل النشاط من الاقتصاد التحكمي إلى النشاط الحر الذي تحكمه قوى السوق من عرض وطلب وعدم تكبيل وحجر الحرية الاقتصادية ومنع مبادرات القطاع الخاص أو الحد منها، لذلك يفترض أن نذهب في المنهج لا أن نتحدث عن بعض الممارسات الخاطئة لنرتد من المنهج نفسه ويجب أن نصحح الممارسات الخاطئة في الخصخصة وننطلق نحو خصخصة الاقتصاد بخطى متقدمة حتى نستكمل مسألة التحرير بصورة كاملة.

* هنالك ضرائب سرية تفرض دون علم المواطن الذي يستشعرها في زيادة أسعار بعض السلع؟

– ليست هنالك ضرائب تفرض دون قانون، والقانون الأساسي لفرض الضرائب هو الموازنة، وفق قانون الضرائب والجمارك، الحديث عن أن الحكومة تفرض ضرائب دون قانون هذا غير صحيح، وأنا مسؤول عن هذا الحديث وأنا وزير للمالية، هذا حديث غير دقيق، إذا كانت هنالك جهة تفرض ضرائب غير قانونية يجب مقاضاتها، الدولة كونت لجنة لمحاربة أي رسوم أي قانونية وفرض رسوم خارج الموازنة أو صرف خارج الموازنة، لذلك حدث الآن تنظيم أكبر للمالية العامة من خلال خطوات التي تم اتخاذها في موازنة 2014 وما سبقها في العام 2013 في مسألة وحدة الموازنة وتعبئة إيرادات داخل وعاء الإيرادات القومي والصرف منها بصورة موحدة على كل أوجه الصرف المرتبة حسب الأولوية.

* هل يعني هذا أن وزارة المالية تولت ولايتها على المال العام بصورة كاملة؟

– نعم، أنا اتخذت عددا من التدابير دون ضوضاء وأقفلت حسابات الجهات الحكومية التي تفتح حساباتها في البنوك التجارية واتبعت إجراءات صارمة في مسألة تحصيل الإيرادات مع كل الجهات التي كانت بها مظان في هذه المسألة، وتم تقنين هذه المسألة وتم وضع اليد على أي موارد والإحاطة بها ودخولها إلى داخل الوعاء ثم التصرف فيها من دخل الموازنة لأوجه الصرف الأخرى.

* سعادة الوزير، هل أنت راض عن أدائك خلال الفترة التي جلست فيها على كرسي المالية؟

– إلى حد كبير، ما تحقق في موازنة العام 2014 حتى النصف الثاني هذا مرضٍ ليس بشهادتي بل بشهادة صندوق النقد الدولي الذي قام بتقييم الأداء الاقتصادي للربع الأول وللربع الثاني وأصدر تقريرا مفصلا عن هذا الأداء وأشار بوضوح إلى الإيجابيات الكبيرة التي تحققت في الأداء الاقتصادي، ولذلك هنالك تقدم محرز في جانب الأداء الاقتصادي من حيث التعافي ومن حيث الابتعاد عن مركز الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد وفي السعي نحو إعادة الاستقرار واستدامته في الفترة المقبلة.

* ما هي أبرز الإنجازات التي تعتبرها كبيرة في هذه الفترة؟

– الزيادة الكبيرة في الإيرادات، وأنا شكلت مجلسا أعلى للإيرادات أسهم مساهمة كبيرة جدا، دون أن نفرض ضرائب جديدة، في زيادة الإيرادات الضريبية بزيادة التحصيل والجهد الضريبي وترشيد الإعفاءات ومحاربة جزء من التهرب الضريبي والجمركي، ولذلك حدث تحسن في زيادة الإيرادات ودونكم الأرقام التي يمكن تحليلها ويمكن أن تسألوا إذا حدث أي تأخير للمرتبات خلال هذه الفترة أو تأخير لتحويلات الولايات أو الدعم الاجتماعي، كل هذه المسائل حدث فيها تطور ليس كاملا بنسبة 100% ولكن بمستوى جيد ومعقول جدا.

* هل يمكن أن يستقيل وزير المالية؟

– نعم سأستقيل في حالة وقوف أي جهة ضد السياسات التي أطرحها وإذا عجزت عن إنفاذ هذه السياسات بموجب أي عمل آخر مضاد، ولذلك أقول بوضوح إن الدعم المقدم لي من الأخ الرئيس في هذا المجال دعم كبير جدا وأكثر من كل الوزراء، لم يحدث أنني ذهبت للرئيس في قضية خلافية إلا ووقف مع وزير المالية في السياسات، وأيضا من النائب الأول، لذلك إذا تناقص الدعم الذي أجده أو شعرت أنه غير كاف عندها يتوجب الاستقالة أو الإقالة.

* ماذا عن تمويل المالية للانتخابات؟

– بدأنا في تمويل الانتخابات والإيفاء بالتزاماتها وهذا ناتج عن زيادة الإيرادات وهنالك بند موجود لتمويل الانتخابات في الموازنة تم الإيفاء به والبند الموجود حسب اتفاقي لمتأخرات المرتبات لاتحاد العمال دفعته، أليس في هذا دليل على الأداء المرضي الذي تحقق في الفترة السابقة؟.

* هنالك اتهام بأن الحكومة تقوم بدعم مؤتمرات حزب المؤتمر الوطني؟

– هذا غير صحيح، وأتحدى أي شخص يقول إن المالية دفعت للمؤتمر الوطني واتحداه أن يأتي بالشيك أو التصديق على دفع شيء للمؤتمر الوطني، الوطني يمول بمساهمات أعضائه حتى نحن الوزراء ندفع 5% من دخلنا مساهمات، أي حزب الذي تدفع عضويته مساهمات من دخولهم فأنا كوزير مالية وعضو في الحزب أدفع 5% من دخلي الشهري وتخصم مني وهذا عربون التزامي في الحزب ولذلك المؤتمر الوطني بمساهمات أعضائه واشتراكاتهم واستثمارات الحزب، هو قادر على تمويل أنشطته ويجب أن تسعى الأحزاب الأخرى بنفس المسعى وتزيد من إيراداتها الذاتية لتمويل نشاطها السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.