البشير : إغلاق المراكز الإيرانية ليس تمويها للخليجيين

البشير لـ(«الشرق الأوسط»): إغلاق المراكز الإيرانية ليس تمويها للخليجيين

 

الرئيس السوداني: نجحنا في إزالة الفتور مع السعودية > الحوثيون أخطر من «داعش»

وقال الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»: «شرحنا رؤيتنا وحقيقة علاقتنا مع طهران، بأن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار كانت مغلوطة ومصطنعة ومهوّلة ومضخمة، فانهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية والذي اتخذناه كخطوة استراتيجية وليس تمويها على الخليجيين».

وأضاف البشير: «الأمة العربية، في حاجة ماسة لجمع الصف لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، ولا بد لتحقيق ذلك بأن نتناسى خلافاتنا مهما بلغت من الحدة، فنحن الآن نبقى أو لا نبقى. وما حصل في العراق يمكن أن يحدث في أي منطقة أخرى من العالم العربي».

وأكد الرئيس السوداني أن أجندة لقائه مع الرئيس المصري، تتضمن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن دفع الاتفاقيات الثنائية التي أبرمت، ومنها اتفاقية الحريات الأربع، مبينا أنها كفيلة بإذابة الحدود بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقة مصيرية ولا بد من تعزيزها وإعادة الدور المشترك على كافة المستويات.

وفيما يتعلق بالوثيقة التي جرى تداولها مؤخرا، ونشرها الباحث الأميركي المتخصص بالشأن السوداني إيريك ريفز حول اجتماع للقيادات العسكرية والسياسية والأمنية بالخرطوم، بأنه يهدف لتعزيز استراتيجيتها مع إيران والتمويه على الخليجيين بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية، أكد البشير أنها سلسلة من التلفيقات التي دأبت عليها بعض الجهات ذات الأجندة لتعكير صفو العلاقة مع الخليج وضرب السودان في مقتل سياسيا واقتصاديا:

وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط»، مع الرئيس السوداني عمر البشير في المدينة المنورة والتي زارها مؤخرا، ضمن برنامج خاص لأداء شعيرة الحج لهذا العام:

* كثر الحديث عن توتر العلاقة بين السودان والسعودية.. ما حقيقة ذلك، وما أهمية هذه العلاقة والمساعي التي تجري لتعزيزها، وماذا كان نصيب هذه الزيارة منها؟

– قطعا، العلاقات السودانية – السعودية راسخة ومتجذرة بعمق التاريخ على جميع المستويات، ويلاحظ ذلك أي مقيم أو مواطن في السعودية؛ الخصوصية والتقدير اللذان يجدهما المقيم السوداني في المملكة على المستويين الرسمي والشعبي، وهي معاملة متميزة جدا، لأنها مبنية على تواصل قديم يحركه المصير المشترك، نعم، نقول إن علاقتنا مع السعودية مرت بفترة فتور، وليست فترة توتر، لأنه لا يوجد فيما يجري بين البلدين ما من شأنه أن يوتر العلاقات، وحتى الفتور نفسه ما كان ليحصل لولا تسرّب كمّ كبير من المعلومات المغلوطة التي تُنقل عن أوضاع في السودان، وعن علاقات السودان الخارجية، خاصة علاقتنا مع إيران، إذ شابتها المزايدات والتضخيم والتهويل، ولكن بحكم اتصالاتنا المستمرة والقائمة حتى الآن مع القيادة السعودية، التي لم نشأ أن نوقفها حتى هذه اللحظة، حيث شرحنا فيها مواقفنا الثابتة، بما فيها حرصنا الشديد على تعزيز علاقتنا مع المملكة وأمنها، لأن أمنها من أمن الحرمين الشريفين، وبالطبع هذه مقدسات نقدمها حتى على أخص خصوصيات السودان، والحمد لله، استطعنا، من خلال اتصالاتنا المستمرة، أن نتجاوز الماضي، وما يدل على ذلك حجم الترحيب والتقدير الذي وجدناه من القيادة السعودية في هذه الزيارة التي أدينا فيها شعيرة الحج، حيث كان لقاؤنا مع الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حميميا جدا جدا، وعبّر عن مدى عمق علاقاتنا الثنائية.

* في هذا الإطار، هل كان هناك حديث مع القيادة السعودية لشرح حقيقة مثل هذه الأمور؟

– بالطبع، شرحنا رؤيتنا، حيث بدأت تتضح الرؤية الفعلية لحقيقة علاقتنا مع طهران، حيث إن كل المعلومات التي كانت ترد للقيادة السعودية في هذا الإطار كانت مغلوطة ومصطنعة ومهوَّلة ومضخَّمة، انهارت بإصدار القرار الأخير بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، الذي اتخذناه خطوة استراتيجية، وليس تمويها على الخليجيين، ولا عربونا لكسب ثقة، أو نوعا من هذا الحديث غير المسؤول، ولذلك وجدنا ترحيبا كبيرا من كل دول الخليج، بما فيها السعودية، تماما كما وجدت ترحيبا في الداخل، وجدت ترحيبا في الخارج من المنزعجين من معلومات مزيفة ومضللة، فإذا كان هناك شيعة في العراق وفي لبنان وفي اليمن وفي سوريا وغيرها، لا يمكن أن نسمح بأن يكون لهم وجود في السودان، لندخل دوامة جديدة من الصراع، الذي فيه ما يكفيه من المشاكل، وتبقى الحكاية أكثر من مزعجة بكل المقاييس.

* عفوا، ولكن البعض يعتقد أن الحكومة تتبع التقية السياسية في علاقاتها مع إيران ودول الخليج العربية؛ فهي من جهة تتمسك بعلاقاتها التي تعدها استراتيجية وغير قابلة للتغيير مع طهران، ومن جهة أخرى تريد أن تبدو أمام دول الخليج، وتحديدا أمام السعودية والإمارات، وكأنها تتخذ مواقف ضد إيران، كنوع من التمويه.. ما قولكم؟

– أولا ليس هناك أي علاقة استراتيجية مع إيران؛ فهي علاقة عادية جدا، وكما ذكرت، هناك غرض للتهويل تُضخ من أجله معلومات من جهات ذات أجندة، ويمكنني أن أعطيك مثالا بسيطا، ويمكن أن تذكر الضجة التي أثيرت حول أن هناك سفنا حربية دخلت مياه بورتسودان، والحقيقة المجردة أن هذه السفن جاءت قبل شهرين إلى البحر الأحمر، وطلبت الدخول إلى ميناء بورتسودان من وزارة الدفاع غير أنها لم ترد عليهم، ورأوا أن عدم الرد يعني الرفض، غير أن هذه السفن نفسها دخلت المياه والموانئ السعودية، لأن الأصل في هذه الموانئ أنها تقدم خدمات تزويد الوقود وملحقاته، ومع ذلك لم نسمع خبرا واحدا ذُكر عنها، وبدأ الإيرانيون يتحدثون لبعض الجهات حول أن السودانيين رفضوا أن يسمحوا لسفنهم بالدخول إلى بورتسودان، مجاملة للسعودية، في حين أن سفننا أدخلناها الموانئ السعودية التي يجاملونها، ولذلك في الرحلة الثانية للسفن الإيرانية سُمح لهم بالدخول إلى ميناء بورتسودان، ولكن أؤكد لك من خلال منبر جريدة «الشرق الأوسط» أن كل ذلك يدخل في إطار العلاقات العادية جدا جدا، علما بأنه يمكن أن تكون هذه الفرصة لسفن روسية أو سفن أميركية أو صينية أو إيرانية، لتدخل الميناء بغرض التزود بالخدمات المطلوبة فقط، التي يمكن أن تتلقاها في أي ميناء، بما في ذلك ميناء جدة، وهذا الصورة التي أنقلها لك توضح مدى التهويل والتضخيم في علاقاتنا مع إيران، ولكن دعني أسألك: ما مظاهر الاستراتيجية في علاقاتنا مع إيران؟ لا أعتقد أن هناك أي ملمح استراتيجي في هذه العلاقة، ودعني أعطك مثالا آخر، فبعد انفصال جنوب السودان مررنا بأزمة اقتصادية، بما يمكن وصفها بالصدمة الاقتصادية، وكثير من الدول وقفت إلى جانبنا، وساعدتنا، وفي مقدمتها المملكة، ولكن بالعزيمة والإصرار تجاوزنا هذه المرحلة بامتياز، دون أن نتلقى من إيران أي مساعدات، ولا فلسا واحدا، إذ كانت كلها وعودا لم تنفِّذ منها واحدا، ولذلك لا يوجد أي مظهر لعلاقة استراتيجية لنا مع إيران، ما عدا الذي سعت لرسمه بعض الجهات لشيء في نفس يعقوب، ووظفت له كثيرا من وسائل الإعلام، لتضخيمها وتزويدها بالمعلومات الخاطئة، وتركيز الضوء عليها، لتبدو وكأنها حقيقة ماثلة وهول وشر من أهوال الزمان لا بد للعالم أن يتصدى له، وخلاصة الأمر أن أي كلام عن علاقة استراتيجية لنا مع إيران، فهي محض افتراء ودعاية إعلامية رخيصة يسعى المغرضون من خلالها إلى تحقيق أهدافهم على حساب علاقتنا مع أشقائنا في الخليج وفي السعودية على وجه التحديد.

* يعتقد البعض أن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان ما هي إلا ضجة أريد بها تضليل الدول التي عبرت عن قلقها من التحالف السوداني – الإيراني، وفي الوقت ذاته احتواء غضب داخلي وخارجي، مما وُصف بانتشار ظاهرة التشيع في السودان، في حين ذهب البعض إلى أن الوضع الاقتصادي المتأزم دفع الحكومة لاتخاذ هذه الخطوة، لكسب ثقة خليجية لمعالجتها، وبسبب الوضع الاقتصادي فقط، وليس توجها استراتيجيا.. ما رأيكم؟

– نحن أولا أهل سنّة ولسنا شيعة، ونعمل على تعزيز المذهب السني، وهو أصلا راسخ في المجتمع السوداني، ولا تحتاج منّا إلى أي جهد، ولا يمكن أن تكون هناك علاقة استراتيجية مع إيران، ونحن والجميع يعلم أن هناك توترا متأججا دوما بين السنّة والشيعة، يمكنك من خلال أجهزة الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي أن تلاحظ أنه بدأ الحديث عن الشيعة في السودان، ولكن دعني أقل لك إنه لدينا من المشاكل ما يكفينا، سواء جهوية أو قبلية، ولذلك لسنا مستعدين لخلق مشكلة نحن في غنى عنها، والحقيقة أننا ضد التشيع تماما، ليس هذا فقط، وإنما نحن منزعجون جدا حتى من التشيّع الذي ينتشر في أفريقيا ببرنامج واضح جدا دخلت فيه دول أفريقية ومنظمات كنسية وأخرى يهودية، لأن المسلمين في عدد من الدول الأفريقية يشكّلون نسبة كبيرة جدا، ولكن للأسف فإن هؤلاء المسلمين على كثرتهم كانت حقوقهم مهضومة، وذلك بسبب الجهل وعدم توفر التعليم، وذلك لأن التعليم في فترة الاستعمار كان محصورا في الكنائس فقط، غير أن المسلمين بدأوا للتو يعون ويعرفون حقوقهم، فنحن نعتقد أن المؤامرة الآن هي قسمة المسلمين إلى سنّة وشيعة، وهي قسمة خطيرة جدا وتؤدي إلى إضعاف المسلمين، وهي من المسائل التي نوليها اهتماما كبيرا، ونبذل فيها جهدا كبيرة مع نظرائنا في المملكة، لمقاومة التشيع في أفريقيا، ونسعى حاليا لتنفيذ استراتيجية مشتركة للعمل لمكافحة ووقف نزيف وانتشار التشيع في هذه القارة، ولذلك عندما سمعنا أنهم بدأوا يتحدثون عن التشيع في السودان، وتخرج تقارير بأن عدد الشيعة بلغ 12 ألف شيعي، كان لا بد لنا من التصدي لذلك وعدم السكوت على هذا الخطر، فإن كان لإيران مركز ثقافي في الخرطوم، وبالمثل أيضا كان لدينا مركز ثقافي في الظهران، ولكن لم تكن مهمة أي منهما اللعب على وتر الشيعة والسنة، فلم تكن نيتنا تحويل شيعتهم إلى سنة، ولذلك لا نرضى أن يعملوا على تحويل سنّتنا إلى شيعة، رغم أن هناك 25 مليون سني في إيران لا يتمتعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.