الدرديري .. حول مؤتمر العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني :

– علاقات السودان الخارجية في طور التشكل والتوثب لمرحلة جديدة

– لم يعد هناك سبب لربط السودان بأي  تيارات إرهابية في المنطقة

– المؤتمر سينظر فيما يمكن أن يتم من إصلاح لعلاقات السودان الخارجية

– لا علاقة للقطاع بالدولة .. و من حق الحزب أن تكون لديه علاقاته الخارجية الخاصة

– علاقات السودان الخارجية لم تكن معافاة و تأزمت لهذا السبب (…)

حاوره  للراى العام : فتح الرحمن شبارقة

لم تكن رئاسة د. الدرديري محمد أحمد، لقطاع العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الوطني في الأشهر الفائتة من قبيل الحظ أو المصادفة، فالعالمون ببواطن الأمور في الحزب الحاكم يعلمون أن  الرجل أسند إليه ملف دراسة وإصلاح هذا الملف الشائك وتقديم رؤى محددة في هذا الأمر حتى قبل أن يسنده إليه القطاع بصورة رسمية. وإن كان ذلك خافياً على البعض فمن المعلوم بالضرورة أن الرجل ذو الخلفية القانونية غالباً ما يأتي اسمه مسبوقاً بصفة (سفير)، فهو ليس ببعيد عن الملف الذي ينتظر اليوم مؤتمراً استثنائياً ينتظر أن ينظر بعمق فيما يمكن أن يتم من إصلاح لعلاقات السودان الخارجية.

ولأهمية هذا المؤتمر لقطاع العلاقات الخارجية الذي تشارك فيه كثير من الكفاءات الوطنية في ملف العلاقات الخارجية وتقدم فيه ورقة حول مآلات الأمور الخاصة بمستقبل السياسة الخارجية في ضوء التطورات الجديدة في البلاد، جلست (الرأي العام) إلى الدرديري بمكتبه في برج التضامن ظهيرة أمس الأول، وطرحت عليه جملة  من التساؤلات التي أجاب عليها بشئ من التحفظ حيناً، وكثير من الوضوح في أحايين أخرى، فإلى مضابط الحوار:

 

 

* يبدو أن مؤتمر قطاع العلاقات الخارجية ينعقد هذه المرة في ظل ضعف واضح في علاقات السودان الخارجية؟

– أعتقد  أن علاقات السودان الخارجية بالمجتمع الدولي لم تكن في يوم من الأيام قوية و وثيقة على النحو الذي يرجوه السودانيون، وهذا قول ينطبق على عهد الإنقاذ وعلى كافة العهود الوطنية التي سبقته. وذلك بسبب اشكالات بنيوية في الدولة السودانية تتمثل في أن الدولة السودانية بطبيعة تركيبتها السابقة تضم عنصرين (عربي وأفريقي) ظلت باستمرار محل تشكيك في قدرتها على الاستمرار والبقاء. ومن ثم أيضاً قدرتها على التفاعل مع العالمين العربي والأفريقي من حولها بشكل يخلص لأحد هذين العالمين، وكذلك قدرتها في التعاطي مع مستجدات السياسة الدولية من خلال قاعدة صلبة تستند إليها. كذلك فإن الحروب التي اجتاحت السودان منذ العام 1955م أثرت تأثيراً كبيراً على سياسته الخارجية وجعلته بدلاً من أن يكون فاعلاً في السياسة الخارجية موضوعاً لدبلوماسيات أخرى. وبالتالي كل هذه الأسباب جعلت علاقتنا الخارجية بإستمرار إن لم تكن متأزمة فهي ضعيفة، فما يحدث الآن ليس بدعاً أبداً.

* لكن فيما أعلم كانت هناك اختراقات في ملف علاقات السودان الخارجية في فترات تاريخية مختلفة خاصة في فترة الرئيس جعفر نميري وقبل ذلك على أيام حكم عبود وهو ما يعني أن ما يحدث الآن بدعاً؟

– ليست هناك اختراقات بالمعنى الذي يمكن أن يسمى كذلك وفقاً لمعايير العلاقات الخارجية والدبلوماسية، إنما كانت هناك رياح تصب بسبب متغيرات الساحة الدولية لا سيما ما كان يحدث أثناء التنازع بين القطبين العالميين في ذلك الحين (أمريكا والإتحاد السوفيتي) ونغتنم تلك الرياح، ونُجر إلى دائرة أحد القطبين. وقد حدث ذلك لفترة في أيام عهد الرئيس نميري، ولفترة كذلك على أيام الرئيس عبود. لكن ذلك لا يعني أبداً بأن السياسة الخارجية كانت معافاة في ذلك الحين أو أن الدبلوماسية السودانية حققت اختراقاً في ذلك الحين عجزت عن تقديمه الآن.

 

 

*كأنك تريد أن تقدم العذر كممسك بهذا الملف في الحزب، فإشارتك للأسباب التي حالت دون إحراز إختراق في علاقات السودان الخارجية تستبطن القول بأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان؟

– أنا أتصوّر أن هذا ليس تقديما للعذر، وإنما هو تمهيد لما ينبغي أن يكون من إصلاح. فنحن الآن ننطلق إلى مرحلة جديدة، مرحلة سودان ما بعد انفصال الجنوب، ومرحلة سودان ما بعد انتهاء الثنائية التي كانت موجودة…

*وما هو المطلوب بالضبط من قطاع العلاقات الخارجية المزمع انعقاده بالسبت (اليوم) وهل هو مثله مثل اجتماعات القطاع السابقة ؟ أم أن هذا المؤتمر يختلف عن مؤتمر القطاعات الأخرى؟

– في اجتماع القطاع هذه الدورة سوف يتم النظر فيما يمكن أن يتم من إصلاح لعلاقات السودان الخارجية بالإستفادة من هذه المستجدات التي طرأت في تركيبة الدولة السودانية وما يجري الآن من توجه نحو تحقيق إجماع وطني، ومن ثم فإن الورقة الرئيسة التي تُطرح في هذا المؤتمر هي التفاكر حول مآلات الأمور فيما يتعلق بمستقبل السياسة الخارجية في ضوء التطورات الجديدة في البلاد.

*وجود جسم معني بالعلاقات الخارجية في المؤتمر الوطني يراه البعض باعثاً للخوف أكثر من كونه باعثاً على الاطمئنان لأن هناك من يرى أنه يمثل سياسة ظل خارجية للإسلاميين؟

– هذا غير صحيح، فالمؤتمر الوطني حزب شأنه في ذلك شأن أي حزب آخر، ومن حق الوطني كحزب أن يُعنى بالعلاقات الخارجية للسودان إجمالاً مثلما تعنى بها القوى السياسية الأخرى، ومن حقه أيضاً أن يسعى لتطوير هذا الإهتمام داخله وذلك بإجراء ما يلزم من دراسات وتطوير ما يتطلبه الموقف من رؤى بشأن مختلف المستجدات شأن أي حزب سياسي موجود في العالم. كذلك من حق المؤتمر الوطني أن تكون له علاقاته الخارجية الخاصة به كحزب مع سائر الأحزاب والقوى السياسية الموجودة في المنطقة.

*بصراحة د. الدرديري.. كيف تنظر إلى علاقات السودان الخارجية؟

– علاقات السودان الخارجية الآن في تقديري تمر بمرحلة تشكل، فعام 2011م قد انقضى ولم يعد هناك من سبب لعدم الانفتاح مع السودان بشكله الجديد بعد أن انتفت الثنائية التي تحدثنا عنها، ولم يعد أيضاً هناك من سبب لربط السودان بأي  تيارات إرهابية في المنطقة، ولم يعد هناك من سبب للحديث عن السودان بإعتباره مهدداً لدول الجوار، ومن ثم فإن الكثير من الأسباب التي كانت في الماضي مدعاة للتوتر الخارجي في تقديرنا قد انتفت، ومن ثم فإن علاقات السودان الخارجية الآن هي في مرحلة التوثب لإنطلاق جديد.

* ما هي المحصلة الآن لعلاقتنا الخارجية رغم وجود وزارة خارجية ومجلس صداقة شعبية وقطاع للعلاقات الخارجية بالحزب الحاكم؟

– وزارة الخارجية هي وزارة الدولة. وقطاع العلاقات الخارجية هو شئ يخص الحزب ولا علاقة له بالدولة، ولا علاقة له مثلاً بتنفيذ السياسات الخارجية للدولة. أما مجلس الصداقة الشعبية فهو ذراع شعبي لكافة القوى المهتمة بالعلاقات الدولية وهو بعيد تماماً عن المؤتمر الوطني كحزب.

* مع هذا الخلاف في منطلقات هذه الجهات الثلاث، لكن البعض يتحدث عن أنهم لا يرون في الواقع (طحيناً) دبلوماسياً لافتاً للحراك الذي تقوم به كل هذه الجهات؟

– أنا لا أقول إن هذه الجهات يمكن أن تكون بلغت الكمال أو حتى قاربته فيما يتعلق بما ينبغي أن يكون في شأننا الخارجي، و لا أدعي بأن هذه الجهات تحقق ما تريده الآن أو يريده منها من هو منتمٍ لها بشأن تطوير السياسة الخارجية السودانية. لكنني أقول إن العزم منعقد الآن بعد أن أخذت الدولة السودانية شكلها البنيوي الجديد على تجاوز كل عثرات الماضي، والاستفادة من كل دروسه وعبره للانطلاق إلى أفق جديد.

*من الملاحظ أن هناك بعض الأشياء الجيدة التي تحدث بالداخل لا يتم التسويق لها في الخارج رغم أنكم معنيون بهذا الأمر، ولعل المثال لذلك هو ما تم في ملف الحوار الوطني؟

– بدأ التسويق للحوار في حينه، وكانت هناك مجهودات مقدرة مع عدد من الدول الأوروبية ومجهودات أيضاً مع مجموعات مهمة في الولايات المتحدة هذا بخلاف الوسط العربي والأفريقي والإسلامي، وكان هناك ترحيب، بل كان هناك ترقب لنتائج الحوار من قِبل كافة هذه الدوائر. لكن بالتأكيد بسبب ما حدث لمسيرة الحوار من تعثّر فإنه لابد من الانتظار حتى يستجمع الحوار قواه من جديد ومن ثم يتواصل مشوار التبشير به في الخارج واستقطاب المساندة والمناصرة له من الآخرين.

 

 

* ماهو أكثر ما يؤرق رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني على مستوى علاقات السودان الخارجية؟

– هو أن يغتنم السودان الفرص المتاحة له حالياً مع دول صاعدة في الساحة الدولية وتحتل مساحة متزايدة مثل الصين، وفي ذات الوقت أن يستمر أيضاً في مجهوداته لإعادة المياه إلى مجاريها مع دول لا تزال ممسكة بقيادة النظام العالمي مثل الولايات المتحدة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.