السودان .. تباشير النصر

ياسر يوسف يكتـــــــــــــــــــــــــب :
السودان ..تباشير النصر

· تعاطى الخرطوم مع ازمة الفرقاء الجنوبيين اكسبها احترام الاسرة الدولية .

· الدوائر الغربية ما كلفت نفسها عناء النظر الي السودان وتجربته نظرة إنصاف .

· شهادة المؤسسات الدولية فى مقايسة الوضع الاقتصادي جاءت لصالح الاقتصاد الوطني.

· السودان لا يزال قادرا علي ان طرفا مقبولا في المشهد الإقليمي المضطرب
.

· يتعاظم فى هذه المرحلة واجب نبذ الفرقة والاستجابة لداعي الحوار الوطني .

· محكمة التاريخ والشعب ستبقي شاهدة علي الذين أخروا عجلة الانطلاق والوثبة …

ربما تكون الأيام القلائل التي سبقت عيد الفداء الأكبر هي الأفضل للعملة السودانية منذ انفصال جنوب السودان قبل أربعة سنوات تنفيذا لاستحقاق أعظم صدق فيه المؤتمر الوطني الشعب ما عاهده عليه ، ومبعث التفاؤل للعملة الوطنية كان بائعا في ارتفاع سعر الجنيه مقابل الدولا الامريكي وهو الامر الذي استعصي علي الاقتصاد الوطني ومنظريه طوال الأيام العصيبة التي أعقبت زلزال الانفصال ، خاصة وأن المانحين ومعهم أولئك الذين شهدوا علي اتفاقية السلام الموقعة بين الشمال والجنوب حين التفاوض وساعة التنفيذ لم يفوا بصادق وعدهم بل كان التنكب عن جادة الالتزام سلوكا ثابتا وفعلا لازما لدي بعض الدوائر الغربية التي ما كلفت نفسها يوما عناء النظر الي السودان وتجربته الناهضة نظرة إنصاف وإحسان يتحرر من ضغوط المجموعات وعين السخط التي تبدي المساويا . بل ظلوا يتفرجون علي السودان أملا في سقوط وشيك وانهيار محقق حدثتهم به بعض التقارير الملفقة عن اقتصاد السودان بعد الانفصال وذهاب الجزء الأكبر من وارد النفط الي الدولة الوليدة في جنوب السودان ،ثم ارتد بصرهم خاسئا وهو حسير لما رأوا السودان يغالب نوائبه بتدبير محكم وهو يصمد في ميدان السياسة حين تهاوت حوله أنظمة بطشها ظاهر وجيشها قاهر واقتصادها مزدهر وزاهر، بل تجرأ النظام في السودان علي تبني سياسة في الاقتصاد قاسية متوكلا علي حسن ظنه بربه وعظيم ثقته بشعبه وهو يخاطبه بحقائق الأمور ويبين له مقاصد الامر ومآلاته شوري مبسوطة لكل الناس .والمفارقة المريرة هنا ما رآه بعض المعارضين فرصة سانحة لإقتلاع النظام حين توهموا هبة شعبية تطيح بالحكومة القائمة .فأثاروا غبارا كثيفا إنجلي لهم بحقيقة ساطعة وهي أن النظام تتوفر له عوامل الاستمرارية بسند من عامة الناس الذين استنكروا فعل التخريب وانحازوا الي صالح الوطن ودواعي استقراره .ثم ازداد إستغراب الأقربين والأبعدين حين قامت المؤسسات الدولية الي مقايسة الوضع الاقتصادي ومانتهي اليه الامر بعد تبني ذلك البرنامج الإصلاحي في العامين ٢٠١١ و٢٠١٣ فجاءت الشهادة باهرة لصالح الاقتصاد الوطني وصادمة للذين راهنوا علي خيوط الوهم وباتوا عند محاريب التآمر علي بلدهم وشعبهم ينتظرون لحظة سيطول بكاؤهم قبل التيقن من عدم تحققها وحدوثها .
ولم يكن الأمر محض صدفة تنزلت بالاقتصاد السوداني ليبدأ استعادة عافيته ولكن البدائل الناجحة في إدارة الأزمة هي التي ارتكز عليها الاقتصاد حتي استوت به سفن الفلاح من بحر لجي الي مطالع النجاة فيما بدا للناس معجزة في الأسبوعين الذي سبقا عيد الفداء الأكبر .
إذ لأول مرة منذ الانفصال يتراجع الدولار بهذه الوتيرة امام الجنيه السوداني بصورة إحتار معها المراقبون وفرح لها من ظلت أفئدتهم مع السودان وأهله طوال سنوات المسغبة .إن الإجراءات الجريئة التي إتخذها البنك المركزي فيما يتعلق بإيقاف التمويل العقاري بالاضافة الي السياسة الحكيمة التي اتبعتها القيادة السودانية في التعامل مع ملف دولة الجنوب رغم العواصف السياسية والأعاصير الأمنية التي أحاطت بالدولة الوليدة إلا ان تلك السياسة عادت بالنفع علي السودان في مضمار كسب احترام الأسرة الدولية والإقليمية وفي ضخ العافية لشرايين الاقتصاد الوطني .وبالتأكيد هناك إجراءات موازية ظلت تقوم بها الأجهزة المختصة حراسة لبوابة الاقتصاد ومحاصرة لجشع المضاربين .
وتلك كلها إجراءات ظاهرية ساهمت في لجم سعر الصرف وبداية استعادة السيطرة علي الاقتصاد الوطني ولكن المعجزة الربانية التي نصرت أهل السودان كانت في موسم الخريف الذي فاق كل التوقعات وكسر كل مقاييس الدنيا والحسابات المادية للأشياء ، إذ أن كل التوقعات كانت تقول بأمطار دون المتوسط ، فإذا الذي بيده مفاتيح الأرزاق وخزائن السموات والأرض يرسل غيثا لأهل السودان يحي به الارض ويملأ به الضرع فتزداد مساحة الرقعة المزروعة وتزداد معها الآمال بزيادة الصادر وتقليل الوارد ولئن بدا للناظرين أن أسباب بداية العافية تعود كلها لتدابير الداخل إلا أن الأصدقاء من الخارج وان خفيت دروبهم وصعب علي الناس تفرس ملامحهم إلا أنهم كانوا حضورا وبقوة في ميدان تحسن الاقتصاد الوطني ، فلم تكن زيارة السيد رئيس الجمهورية الي المملكة العربية السعودية وأداؤه النسك والشعائر وإحتفاء القيادة السعودية بالزيارة إلا تتويجا لمجهود جبار إتصل العمل فيه ليلا ونهارا ، وتداخلت فيه العوامل إقليميا ودوليا لتكون الزيارة حسن ختام لمرحلة لم تكن يسيرة علي السودان وبداية أخري سيكون الامر فيها أيسر للسودان وأهله .
والذين قرأوا بين المرحلتين وأسطرهما الخفية توقفوا كثيراً عند زيارة الرئيس السيسي للسودان ولقاؤه القيادة السودانية ،فقد باغتتهم الزيارة اذ جاءت خاطفة وسريعة وخارج السياق الظاهري لتطورات المشهد في العلاقة بين الدولتين وفي تحالفاتهما الإقليمية ،ولكن الخيط الذي ظل رابطا لتفاصيل الأشياء ينتهي كله عند نقطة مهمة وهي قدرة السودان علي ان يكون لاعبا مقبولا للأطراف المختلفة في المشهد الإقليمي المضطرب من الخليج الي المحيط .وذاك ما يجعل السودان حاضرا في ملف تحسن العلاقات الخليجية /الخليجية ، وفي ملف البحث عن مسارات آمنة لواقع عربي تتشكل الآن ملامح مستقبله .وهو ذات الشئ الذي جعل من محاولة استنساخ الحوار الوطني الداخلي بنسخة اخري خارجية تهتدي بنماذج إقليمية ينتهي الي لا شئ رغم ما بذل من ( مشاوير إقليمية ) . بل كانت بعض النصائح تهدي للزائر بأن السقف الوطني كفيل بالإجابة علي أسئلتكم الحائرة .
إن السودان في نظرنا بلد مهم ومحوري لأشقائه العرب والأفارقة ويمكن ان يلعب أدوارا عظمي دائماً مستثمرا سماحة إنسانه ومقبوليته لدي الأطراف الإقليمية المختلفة .لذلك يتعاظم الدور لدي ابنائه بنبذ الفرقة والشتات والاستجابة لداعي الحوار الوطني والإلتقاء علي الثوابت العليا والتفرغ للبناء والإعمار فإن فعلوا اليوم فإنهم غالبون .وإلا فإن محكمة التاريخ والشعب ستبقي شاهدة علي الذين أخروا عجلة الانطلاق والوثبة وراهنوا علي العدم عوضا عن تقديم جزيل العطاء للوطن وموفور العطاء للأمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.