الإنتخابات .. مشروعية الشعب

، وستمضى الانتخابات الى اخر الشوط ، وهنا لابد من التنبيه لمسألة وهى ان بعض القوى الحزبية والسياسية تفترض ان الحق الدستورى للانتخابات حقا مطلقا لها ، اى بمعنى ان العملية الانتخابية تكتسب مشروعيتها من حالة الرضاء من قبل السياسيين او الاحزاب فان رضيت واجازتها ثبتت لها شروط الصحة وان لم يحدث ذلك فهى انتخابات غير صحيحة وغير مشروعة ولا تحقق مشروعية للمفوض بموجبها ! هذا قول قاصر بكل الزوايا فالانتخابات هى حق دستورى وقانونى للمواطن ، للشعب ، الحكومة والنظام فى اى نظام ديمقراطى لا تحوز مشروعيتها السياسية من الاحزاب ، تحوزها من اصوات الناخبين والذين صحيح انهم (قد) يتوزعون فى نسب جمهور حزب من هنا وحزب من هناك لكنهم فى اخر الامر (ناخبون) بمقتضى حق وفره الدستور والقانون ويكتمل بشروط ترتبط بالمواطنة والهوية وليس مرجعية التصنيف الحزبى ولهذا بدأ لى غريبا شاذا ان يزعم حزب رافض للانتخابات لانه اصلا بلا قاعدة جماهيرية او محض حزب هلامى ومعنوى او اسفيرى بحت وهذا ضرب من السياسيين والاحزاب التى ربما افرزتها بعض جوانب ثورة الاتصالات ، بدأ لى شاذا وغريبا ان يفترض حزب معارض او يزعم ذلك ان مجرد اعلانه المقاطعة وحثها عليها سيعنى ان ذلك كذلك ، الحجة الداحضة لذلك انه وباى احصائية أمينة فان نسبة المسلجين فى الانتخابات الماضية والتى يضاف اليهم عدد من سجلوا لهذه الانتخابات بعد بلوغهم السن القانونية سيكون نسبة معتبرة من العدد الاجمالى للسكان وهى نسبة لا يمكن سرقة مواقفها الانتخابات التى ستجرى بعد شهرين تميزت بانها تجرى بسجل دائم لان كل الانتخابات التعددية السابقة (1953- 1956- 1958- 1968- 1986)، كانت تتم بسجل مؤقت مرتبط فقط بزمن الانتخابات المعنية وبعدها يتحول الامر الى محض ذكرى ، الانتخابات التى نحن بصددها يبلغ تعداد المسجلين لها أكثر من 13 مليون شخص ( البروفسير ابراهيم الاصم رئيس مفوضية الانتخابات القومية فى مؤتمر صحفى 2014/11/18)، الامر الان فى مراحله الاجرائية والتى والى الاسبوع الماضى لا تشير الا بان اجراءات سير العملية الانتخابية تمضى بسلاسة ومضت وتمضى الى مراحلها النهائية بكل العزم والثقة ، حتى الاحزاب المشاركة فان عددها ارتفع عن عدد المشاركين فى الانتخابات التى جرت 2010 وحسب المعلن الان بوسائل الاعلام فان اكثر من 42 حزبا قد اعلنت واكدت اجرائيا مشاركتها فى الانتخابات ( 2015 ) كما ان الاصم نفسه اعلن اعتماد اسماء ستة مرشحين للرئاسة ينتمون الى احزاب مختلفة وتسعة مرشحين مستقلين فيما تم رفض طلبات ترشح ثلاثة اشخاص مما يعنى انها ستكون اوسع مشاركة رغم ان الانتخابات السابقة تميزت بانها شملت اقتراعا لاختيار رئيس الجمهورية واخر لرئيس حكومة الجنوب وولاة الولايات و أعضاء المجلس التشريعي القومي و أعضاء المجلس التشريعي لجنوب السودان و أعضاء المجالس التشريعية الولائية وبدأ لافتا ظهور العديد من المرشحين المستقلين ، وحتى انتخابات رئاسة الجمهورية بها عدد مقدر من المرشحين ، كل هذا الحضور مشاهد ايجابية وتطور لصالح الخيار الديمقراطى ، ووفقا لكلمة الديمقراطى هذه لا عيب او غضاضة فى ان يدعو البعض بصحة ما يعتقده حتى وان كان المقابل نفسه اجراء عمل غير ديمقراطى فى مواجهة فعل ديمقراطى ، كان يحرض احدهم الناس على المقاطعة ، وهذا موقف عجيب ، لانك وفى الوقت الذى تظن وتعلن فيه انك تؤمن باختيارات الشعب وترفض الخيارات الاخرى فانك ترتد الى العكس حينما تناهض مشروعية هذا الشعب لصالح اعتقادك الخاص ، هذا سادتى ليس سلوكا سياسيا رشيدا او صحيح واتوقع ان يكون رد المواطنين عليه درسا قاسيا يلقن لتلك القوى السياسية والحزبية
ان الانتخابات واجب دستورى بموجب الفصل الثالث من دستور جمهورية السودان الانتقالى لسنة 2005 (واجبات المواطن) ثم الباب الثانى (وثيقة الحقوق) وبالتالى لا وكالة فى ممارسة هذا الحق عن مواطن ، الشعب وحده هو من يقرر ان يقاطع ان يتقدم صف العرس الديمقراطى الانتخابى ، لقد قال المخذلون فى الانتخابات الماضية ان الشعب لن يشارك وخيب هذا الشعب العظيم امالهم وردهم بغيظهم لم ينالوا شيئا ، وفوض السودانيون المؤتمر الوطنى ، وقدموه وحاز استحقاق الحكم باصوات الناخبين واختيارهم ويومها اكتشفت كثيرون ان بعض الاحزاب والقيادات تجيد الوعيد وتزعم البطولات وهى بلا رصيد من مناصرين او انصار ، ان المؤتمر الوطنى يطرح فكرة ويقدم برنامجا ، يحرص عليه ويتلزم به ، لن يغرى احدا ولن يبتز جماعة ، وانما هو الخيار الحر والمفتوح والذى سيلتزم به الحزب ، ان قدمه الناخبون سيتقدم ويمضى من نصر لاخر ، ومن فتح لاخر ومن صعود لنهضة ومن نهضة لسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.