أبريل شهر العسرة

أبريل  شهر العسرة

احزاب التجمع مسارات تبحث عن مداخل للخروج

إعداد :واصله عباس محمدنور

جاء تحالف التجمع الوطني الديمقراطي في اكتوبر 1989 ،عقب انقلاب ثورة الانقاذ بشهور فقط، ولم يكن هذا التحالف هو الاول فقد سبقه تحالفا اخر تم تكوينه بعد قيام الانتفاضة مباشرة ويعرف  بتجمع قوى الانتفاضة،ولكن لم يكن هنالك اوجه اختلاف بين التجمعين بحسبان ان الفشل كان ملازما لهما في تحقيق الاهداف التي يسعيان لها  ،كذلك كانت القوي اليسارية الكبري والعلمانية مسيطرات  علي مكوناته والتي تستهدف الدين والشريعة بقوة.

رغم تجمع القوي المعارضة لنظام الانقاذ وتكتل اكبر الاحزاب السودانية واكثرها شعبية في تلك الحقبة لم تكن لهم خطة واضحة تستند عليها ديمقراطيتهم فكل الخطط كانت تدور حول الكرسي ودعته والمناصب وبريقها ،وبهذا تكون قوي التجمع قد نأت عن الاعراف المتبعة في حالة قيام الثورات المضادة للانظمة الحاكمة ،وبما انها غير مستندة لشرعية او تفويض من الشعب فقد فشلت في اول اختبار لها .

فشل في الامتحان الاول :_

ظل التجمع يجمع اقطاب غير متكافئة مابين الشيوعي وحزب الامة والديمقراطي ، لهذه خرجت منهم  افكار ورؤي ليس لها ثوابت فصارت تنشطر الافكار تلو الاخري بعيدة عن  المعارك السياسية التي تديرها قوي المعارضة ضد النظام الحاكم فجاء اعلان ميثاق الدفاع عن الديمقراطية  والذي حمل بيانه ضرورة العصيان والاضراب عند اي تعدي علي ديمقراطيتهم ،الا ان الشعب كان له راي اخر فداس علي هذه المقدسات التي صاغتها احزاب التجمع فخرجت جموع الشعب هادرة  وهي تهلل وتزغرد بانتفاضة1989 معلنة خلاصها من سيطرة الاحزاب ،بل خرجت للشارع ليس دفاعا او زودا عن حياض الديمقراطية المقدسة ولكن خرج الشعب لمباركة الثورة الوليدة وليرمي بحجر تلك الديمقراطية

التشاركية مع الحكومة :_

في العام 2005 اعلن التجمع مشاركته في الحكم عبر مؤسساته التشريعية ولكن كان هنالك عدم رضي بخصوص مشاركتها في السلطة التنفيذية فخرجت  توصية بالعمل علي المعالجة لهذا الامر بما يمكنّ الاحزاب من المشاركة بصورة اوسع  فحمل اتفاق القاهرة في 18 يونيو 2005 المبرم بين التجمع والحكومة ضرورة مشاركتهم في الحكم الانتقالي،ولم يسفر الاتفاق عن الكيفية التي تتم بها مشاركة التجمع في دفة الحكم ،فجاء اجتماع نوفمبر في القاهرة ولم يحدث تغيرا في قرار التجمع الذي يعمل علي المشاركة باسمه  ،ولكن الفصائل من داخل التجمع لها الخيار في المشاركة ،الا ان التجمع تعهد بحماية  نفسه والعمل علي تماسكه ،والعمل علي التحول الديمقراطي وحث الحكومة المتباطأ في ضرورة رفع المظالم واتاحة الحريات .

كانت للحكومة العديد من المساعي والمبادرات والمحادثات مع التجمع حيث قاد الرئيس البشير لقاءا مع الصادق عرف بلقاء جيبوتي، وكذلك قاد الترابي مفاوضات الحكومة مع الصادق المهدي في جنيف 1999، ونجح التجمع في تحقيق بعض المكاسب من خلال محادثات نيروبي التي اسفرت عن اتفاق شقدوم الموقع بين حزب الامة والحركة الشعبية لتحرير السودان في 1994. و قادت هذه المفاوضات  إلى اتفاق أسمرا للقضايا المصيرية 1995م وكان الاتفاق قد أقًر حق تقرير المصير للجنوب، وتحديد أسس السلام العادل، ومستقبل الحكم اللامركزي في السودان، وكيفية تحقيق الأهداف وهيكلة المعارضة.

نداء السودان :_

لمزيد من تعضيد حبائلها  عملت أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني على التوقيع لمثياق نداء السودان باضافة الجبهة الثورية وذلك  بأديس أبابا  من اجل توحيد الشعب السوداني كافة  سيما و أنهم يؤكدون علي ان  النظام  الحاكم لا يريد حواراً يحل أزمة البلاد  ،لهذا  سيظل الحوار مع الحزب الحاكم أمرا مرفوضا لدي قوي التجمع والمشاركة في الانتخابات لن تتم الا في وضع إنتقالي يقوم على قاعدة التمثيل النسبي بما يضمن التمثيل في المناصب التشريعية والتنفيذية لكل قوي الاجماع الوطني والاحزاب المعراضة والموالية للحزب الحاكم .ومن خلال هذه الجزئية تصبح احزاب المعارضة بمنأي عن اي خط للتلاقي بينها والحزب الحاكم ، الذي يستعد وسط أروقته لخوض الانتخابات بعد أن قطع كل الطرق امام اي تأجيل لقيامها المزمع في ابريل القادم  في ظل موافقة واحد وثلاثين حزباً من جملة أربع وثمانين حزباً مسجلاً بالبلاد. علي تسمية ضباط للاتصال بالمفوضية .،

الكيل بمكيالين :_

من خلال هذه النقاط التي تستند عليها قوي المعارضة في مقاطعتها للانتخابات يصبح الامر أشبة بالكيل بمكيالين فأما أن تستجيب قوي المعارضة الي مفوضية الانتخابات وتشارك في العملية الانتخابية  وتعمل علي تفعيل كوادرها وقواعدها لمزيد من العمل حتي تتم المشاركة بصورة فاعلة تنجم عن  مشاركة في العملية السياسية ، وأما غير ذلك فعلي احزاب المعارضة الاستمرار في معارضتها مع ضرورة الاحتفاظ بكل كواردرها وقياداتها  دون التأثر بالراهن السياسي ،  كما عليها بذل المزيد من الجهد لتحقيق مآربها  وتحقيق حلمها باسقاط النظام قبل بدء الانتخابات  او الانتظار حتي إكتمال الدورة القادمة  التي ستكون عقب نتائج الانتخابات ؟ وكلا الامرين يحتاج الي مزيد من الجهد والعنت في ظل إستمرار مسيرة الحزب الحاكم في سدة الحكم فأي الطرق ستسلك أحزاب المعراضة ؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.