أمورهم ما واضحة

محمد حامد جمعة
أمورهم ما واضحة
من جديد الشائع في تعبير العامية السودانية، وقد لاحظت أنها تتجدد وتأخذ كل يوم وردا إضافيا من الكلمات والدلالات قول أحدهم إن (أموره واضحة)وهي تعني أن القائل مستقر الحال بيسار مطمئن أو أن المسائل محسومة عنده فلا يتنكب الطريق والوجهة، وقد استخدم التعبير مؤخرا رجل الأعمال أشرف الكاردينال في معرض تقدمه لنفسه بشأن قدرته على إدارة نادي الهلال العاصمي حينما قال: “أموري واضحة” وهكذا فإن الوضوح قد يكون تقديرا ماديا أو في معناه الآخر القريب من هذا الاستخدام وضوح الرؤية والمقاصد والله أعلم- ولنغير اتجاه الكرة – أن الوساطة الأفريقية في قضية مشروع السلام بالنيل الأزرق وجنوب كردفان بحاجة لأن تكون أوضح في معاير تقييمها للأشياء مما تفعل الآن.
الرئيس أمبيكي وهذه شهادة رجل يحترم يتحلى بحرص شديد على التوصل إلى سلام، وهو ينطلق في ذلك من منطلقات نبيلة قطعا وأظن أن هذا قد يكون حال غالب زملائه في الآلية الرفيعة المستوى، ولكن ما يهدر جهده إشكالات لم ينجح ومساعدوه في تجاوزها. أول تلك الإشكالات عجزهم عن فرض هيبة الوسيط على الحركة الشعبية (شمال) إذ كثيرا مابدأ لي أن الوساطة ترفض وتكره تزمت ياسر عرمان ووفده، لكن هذا الرفض يكون كسيحا ويتم وضعه في خانة (أضعف الإيمان) أي التعامل معه بالصمت! ولم تسجل الوساطة منذ الجولة الأولى إلى العاشرة أي مواقف حازمة تجاه المتمردين ولو على مستوى إبداء النقد العلني لمواقفهم ، وقد كانت لهم أكثر من واقعة تتعلق إما بالتنصل الصريح عن نقاط تم الاتفاق عليها والالتزام بها أو التفسير الخاطئ لمنطوق نص مقترح من الوساطة في مسألة من المسائل .
من أمثلة العسف من جانب متمردي قطاع شمال ربطهم المباشر بين التوصل التفاق حول الترتيبات الأمنية والتوصل إلى اتفاق سياسي يسمي الشامل،وهم يتجاوزون أن الغرض من الوقف الشامل لإطلاق النار إنما يرتبط بجوانب أخرى تتداخل مع الوضع الإنساني وأحوال المتأثرين ، لكن ذلك يتم القفز منه مباشرة إلى الاتفاق السياسي، وهو ما يشيرالى أن قطاع الشمال في كل المسألة لا يأبه كثيرا بأحوال الناس وظروفهم، ثم تاتي الطامة أخرى بحشرهم لمسالة الحكم الذاتي، ويرتبطون كل ذلك في حزمة يفترض حسب رؤيتها أن تتم مناقشتها في الحوار الوطني الشامل!!
هذه توجهات غير مقبولة ومحفوفة بمكارة، أولها أن الدعوة للحكم الذاتي بهذه الكيفية ستحظي بحصانة سياسية ومشروعية توفرها الوساطة نفسها التي بحاجة لردع مثل هذا التوجه الغائب في كل مرجعيات قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي .. وفوق هذا حري بأمبيكي وهو هو رمزية وقيادة في تاريخ وحاضرة أفريقيا أن يكون أكثر حزما تجاه مشروعات الانقسام الوطنية، وأقرب الأمثلة وأحدثها في جنوب السودان قد انتهي إلى الفيجعة والخديعة والدم.
أمبيكي والوساطة أمورهم ما واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.