المرأة والانتخابات.. السيطــــــرة الناعمــــة !!

ما من مؤتمر دولي أو إقليمي، يخصص لمناقشة أوضاع المرأة العربية أو الافريقية في الحياة العامة، إلا ويعود منه وفد السودان، مرفوع الرأس؛ ففي الوقت الذي شاركت فيه المرأة السودانية وزيرة أو نائبة برلمانية منذ خمسينيات القرن الماضي، لا تزال بعض نساء منطقتنا العربية والافريقية يطالبن بالحصول على حقهن في التصويت والانتخاب؛ وما من شك في أن ملفات الاتحاد العام للمرأة السودانية تمتلئ بقوائم النساء السودانيات اللائي شغلن وظائف رفيعة في سلك الخدمة المدنية والعسكرية، وفي السلك القضائي والدبلوماسي، فضلاً عن تميز نساء السودان في تخصصات العلوم التطبيقية والإنسانية.
> آخر المناسبات التي «قدلت» فيها المرأة السودانية ووجدت التجارب الثرة التي قدمها وفد السودان الإشادة من قبل المؤتمرين، كانت أعمال المؤتمر رفيع المستوى الذي اختتم فعالياته في العاصمة المصرية أمس الثلاثاء، وانعقد تحت شعار «العدالة والمساواة للنساء في المنطقة العربية»، حيث تدارس المشاركون التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل «بكين» بعد عشرين عاماً على توقيع تلك الوثيقة التي أثارت، ولا تزال تثير، جدلاً واسعاً بشأن أوضاع المرأة وحقوقها في مختلف بلدان العالم، ورأست وفد السودان الذي شارك في المؤتمر الأستاذة مشاعر الدولب، وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي؛ وشارك في أعمال المؤتمر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية، ريما خلف، والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بومزيلي ملامبو نوكا، حيث أثنت «نوكا» في فاتحة جلسات المؤتمر على الإنجازات التي تحققت بالمنطقة العربية، مشيرة إلى مواطن الضعف التي لا تزال تواجه تقدم المرأة العربية باتجاه إنجاز إعلان ومنهاج عمل«بيكين»، ومما قالته إن «تمثيل المرأة العربية في المجالس المنتخبة لا يزال الأقل في العالم»!!
> وكانت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي التي اختتمت أعمالها قبل أربعة أيام في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، قد انعقدت تحت شعار «عام تمكين المرأة والتنمية»، وهي قمة خاطبها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأعرب عن دعمه القوي للشعار السنوي للاتحاد الأفريقي، الذي يأتي في سياق تقديم الوثيقة الإطارية لأجندة 2063 التي ناقشها رؤساء الدول والحكومات بالاتحاد الإفريقي حيث تحدد تلك الأجندة التطلعات والبرامج الملموسة لتسيير القارة الإفريقية خلال الخمسين عاماً القادمة، ووصفت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب، التي شاركت ضمن وفد السودان في القمة الافريقية، بأنها من أنجح القمم التي ناصرت المرأة حيث اعتبرت عام 2015 عاماً لتمكين المرأة الإفريقية من خلال سن التشريعات والقوانين وتوسيع المشاركة السياسية!!
> تتقدم المرأة السودانية محلياً، وتسبقها سمعتها وسمعة بلادها إقليمياً ودولياً، وسيصبح تمثيل المرأة في البرلمان القادم والبالغ «30%» أو أكثر من أفضل التمثيل في بلدان العالم، بل قد يتفوق حتى على دول ذهبت بعيداً في ادعاء مساواة المرأة بالرجل وتصنف نفسها من دول العالم الأول، وحق لها ذلك إذ هي الآن ليست فقط نصف المجتمع نظرياً ًوإنما نصفه عددياً على وجه التقريب، إذ تبلغ نسبة الرجال «51.3 %» من تعداد السكان، بينما تبلغ نسبة النساء «48.7 %»؛ وتأسيساً على ما سبق، فمن الواضح أن النساء في السودان يزحفن بثقة نحو السيطرة «الناعمة» على مواقع العمل العام، وستكون الانتخابات القادمة أحد أبرز المحطات في هذا المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.