الإنتخابات جاتكم ..

د.حسن طه

لا أعرف حتى اللحظة، ما هو سر القلق الذي ينتاب الناس هذه الأيام من العملية الانتخابية القادمة؟. وفي واقع الأمر، هي صورة من صور الديمقراطية التي تنشُدها الأمة جمعاء، بل كل العالم يؤمن بفكرتها ونجاحها في إرساء مفاهيم ضد الديكتاتورية والتعسُّف الذي يظنون أنَّه سائد بالبلاد. ستمر الانتخابات بهدوء حسب توقُّعاتنا، وحسب المؤشرات التي تردنا من هنا وهناك، وأنها عملية في منتهى البساطة (عاوز فلان ولاَّااا ما عاوزه).. كل القصة عاوزه ومقتنع بيه أشِّر ليه بالمرور، ما عاوزه (كرِّص) ليه بالإبعاد، وانتهى الموضوع. وين المشكلة؟ المشكلة الوحيدة، إنك ما تمشي تصوِّت لأنه بكده بتكون عرقلت العملية برُمتها وعقَّدتها وخسَّرت البلاد أموالاً لا حصر لها، وربما تسببت في كثير من المشاكل التي لا يمكن أن تتوقعها لا قدَّر الل. هناك بعض الناس يريدون -حسب هواهم ونفسياتهم ومصالحهم الشخصية- يريدون (البلبلة) والمشاكل حول أشياء وقضايا يزيدونها تعقيداً.. دعوا الشعب يختار من يحكمه ومن يأتي لكراسي الحكم دون تدخُّل من هنا وهناك.. فقط عليكم باحترام الدولة وقوانينها ودساتيرها التي أيَّدها الشعب في تمثيله البرلماني بعضوية الدوائر الجغرافية وغيرها في المجالس المنتخبة.
> لماذا هذه الضوضاء وهذا القلق والتشاؤم الذي لا مبرر له؟!.
> أغرب ما تواردته بعض الصحف اليومية والأجهزة الإعلامية، هو فكرة بعض الأحزاب في وضع صناديق لها بمراكز أحزابها تأتي عضويتها وتقوم بوضع أوراقاً مكتوب عليها نقاطع الانتخابات.. هذا المستوى من التفكير، يدعو للقلق على هذا الحال الذي توصَّلت إليه هذه الأحزاب من تدنٍ فكري وسياسي، كان عليها أن تقول لعضويتها اذهبوا لصناديق الاقتراع وقولوا (لا) لمن لا تريدونه، وإن كان لكم من الذين ترغبون في وصولهم للسلطة، قولوا لهم (نعم) بكل بساطة ودون تكلفة لا مالية ولا ذهنية ولا زمنية. لكن يبدو أن الهدف من ذلك يوضحه هذا الفكر الغريب في أطواره، إنها نِكاية في المؤتمر الوطني باعتباره حزباً كبيراً منظماً جاهزاً عدة وعتاداً وعضوية.. وتعني أيضاً إفشال العملية الانتخابية في ذاتها بخلق صناديق اقتراع أخرى تكون شبيهة بالسلاح (الفشنك) الذي يُحدث صوتاً ولا يأتي فعلاً نافعاً، حسب ما هو مصوَّب تجاهه.> صدقوني لو كان لهذه الأحزاب في بعضها (بالتأكيد) برنامجاً قوياً سليماً وعضوية (فالحة) مقنعة، لما كانت مثل هذه الفكرة الخائبة من المطروحات البدائل لمحاربة العملية الانتخابية في جميعها. لكنها حيلة المُفلس! تذكرني بفتُوات الألعاب الشبابية حينها حينما يقولون (يا فيها يا أخفيها). ويقصدون الكرة التي كنا نلعب بها. قلنا حرصاً على الكرة نقبلهم يلعبون معنا رغم عدم (كياشتهم) وقلة حيلتهم سوى (العضلات) والفكر (المفتل).> بكل ما هو حادث لا أعتقد أن الذي يحدث من مثل هذه التصريحات يقود لشيء يشكرون عليه هؤلاء الناس، وأنهم يضيِّعون وقتهم فيما لا ينفع ولا يفيد البلاد والعباد.> قطعاً ستقوم الانتخابات كما هو مُخطط لها في مواعيدها المضروبة مع الشعب السوداني، والمفوضية أعدت العُدة لهذه المناسبة السياسية المهمة في المفاصل التاريخية للبلاد. نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يهدي الجميع لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يتبارك لنا في كل خطواتنا نحو الفلاح والنجاح والسداد، لأجل هذا الوطن الذي يستحق كل عناية ومحافظة ورعاية، لما فيه من الخيرات المتدفِّقة في كل ما يطمع فيه العالم من الدول التي تربت وعاشت على استعمار البلاد وقهر شعوبها وذلتهم.. اللهم أكفنا شرهم إن لم نتحد ونتوحَّد، سنكون لقمة سائغة لهم كما هم يفعلون الآن في اليمن والعراق وليبيا ومصر ودولة الجنوب (دي جديدة كمان)، دخلت التصنيف لمواردها الغنية، وسوريا للأسف نحن لا ندرك بأننا من الدول المستهدفة لدمارنا وخرابنا حتى لا نفلح في التنمية والتطور والنماء ليجعلونا في حروب دائمة ومستمرة منشغلين ليضمنوا أن ما في باطن الأرض لهم يأتونه يوماً لينهبوه ويسرقوه هكذا يخططون.. (انتو فاهمين حاجة؟! طيب المشاكل دي شنو)؟. انظروا للسودان الوطن قبل مكايدة الحكومات ومعاندتها، فأخيراً الضحية المواطن والوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.