الانتخابات حجية القانون وجدل السياسية

الانتخابات حجية القانون وجدل السياسة

د/ بدرية سلمان

انتظرت واستشرت ، وتدبرت امرى كثيرا وطويلا قبل الشروع فى خط مقالى هذا ، والمقال ولست بصحفية محترفة بعضا من فقه تحرير المذكرات عندنا نحن معشر القانونيين ومع اختلاف بيئات العرض والتداول اعتقد انى ساجتهد فى ايجاز غير مخل او اطالة مملة ان اوازن بين القول والمقال والاستدراك القانونى والسياسى ما وسعنى الجهد وابتداء اقول ونحن بين جدل متعدد الافرع حول حدث الساعة والايام المقبلة وهو الانتخابات ، والتى فى حال مضيها نحو الانعقاد تطابق فيها القول ولا يوم يمضى بمستعاد ، رفعت الاقلام وحسم الامر اجراءا وعزما ، وهو قول المفوضية القومية للانتخابات
ان البعض يخوض فى الامر خاصة فى جانب الرافعين لرايات الرفض والتشكيك والمقاطعة بدفوعات تنحو نحو العاطفة ، وقد صاح البعض واجلب ، وهؤلاء يغلب عليهم ترجيح كفة السياسى على القانونى والعاطفى الانفعالى على الموضوعى المتماسك
الانتخابات المقرر انعقادها فى ابريل المقبل ليست قولا دفعت به مفوضية الانتخابات ومشروعا قفزت اليه بمعداتها وتفويضها وقانونها على حين مفاجاة من المشهد السياسى او الموقف العام ، فقد انعقدت انتخابات العام 2010 ، وفق المادة 216 من الدستور الإنتقالي لجمهورية السودان للعام 2005م الذى الزم باجراء انتخابات عامة قبل نهاية السنة الرابعة من الفترة الإنتقالية أي قبل 9/7/2009م. ثم عدل التوقيت بحيث يتم الاقتراع في فبراير 2009م ، ثم عدل مرة اخري وكان هذا باتفاق طرفى اتفاقية السلام الشامل (الحركة الشعبية من جانب وحكومة السودان من جانب اخر ) وحسب نصوص الدستور فان نصوص الاتفاقية تعلو على نصوص الدستوروكان السبب وراء تلك التعديلات فى مواقيت الاقتراع استكمال بعض الترتيبات الامنية الواردة فى اتفاقية وقف اطلاق النار وملاحقها المتضمنة اجراءات نزع السلاح والدمج والانفتاح للجيش الشعبى والقوات المسلحة والقوات المشتركة المدمجة ليتم الاقتراع فى ابريل أبريل 2010م وكانت انتخابات معلومة الاجراءات والمسارات والنتائج ، وبل وشارك فى كثير من مراحلها فى البدء او حتى مرحلة انتخابات رئيس الجمهورية بعض الذين هم الان فى الخارج ويضادون الحكومة ويحملون عليها السلاح ، رغم انها هى ذات الحكومة التى ادوا امامها القسم ولها ثم يأتون اليوم طاعنين فى كل تلك المشروعية ، وهذا حديث اخر قد نعرج عليه او نقبل نحو بحديث مفصل فى سياق اخر ولكنى اقول ان الانتخابات المنتظرة (ابريل 2015 ) معلنة ومعلوم ميقات انعقادها وعليه فان زاوية انكارها جملة يبدو وكأنه تعسف خال من المنطق ولا يقوم على دحض مفهوم لقواعد دستورية الانتخابات المؤسسة على لمادة (4) المبادئ الأساسية من الدستور الانتقالى التى تؤكد فيه الفقرة (د) من مبادئه الاساسية على أن سلطة الحكم وصلاحياته تستمد من سيادة الشعب وإرادته التي تمارس عن طريق الإستفتاء والإنتخابات الحرة المباشرة والدورية ، التي تجرى في إقتراع سري عام لمن بلغ السن التي يحددها القانون وبالتالى فان مشروعية التفويض عند الحكومة انما هى وفق هذا المبدأ مستمدة من جمهور ناخبين يقررون بالاقتراع (هم لا سواهم) حدود صلاحية الحاكمين وقانوينة تفويضهم للسلطة وبغير هذا وان لم تقم الانتخابات فانك فى الامر الاول حجبت حق هؤلاء المواطنين ، والذين هنا يمثلون اشخاصهم بمعنى ان هذا الحق لا تصادره الاحزاب او تقرره ، هذه الفقرة تتحدث عن الناخب كشخص وبالتالى لا وكالة عنه فى هذا الحق ليتم اسقاطه وفق تقدير حزب بالحكومة او المعارضة وذلك ان الانتخابات نفسها واجب من واجبات المواطنة حيث حددت المادة (23) هذه الواجبات وسمت فى احدالفقرات عينا ان يشارك المواطن في الإنتخابات العامة ، والاستفتاءات التي ينص عليها الدستور والقانون وهكذا وبقليل من التبصر وكثير من التعمق ولا اود ايراد تفصيلات المواد والفقرات فذاك مما لم يعتده جمهور القراء وسيعد قاسيا عليهم ولكن ركن ما اؤسس عليه موقفى ان الانتخابات انما هي نتاج مشروعية دستورية وقانونية ثابتة ومثبتة
الدستور والقانون نسقا واقاما قواعد المراحل الانتخابية واجراءاتها من توزيع الدوائر الى السجل الانتخابى الى عمليات الترشيح وضوابط الصحة فيها من اجازة وطعن وحملات إنتخابية وإقتراع ، وفرز وأعلان نتائج كلها عمليات محصنة ومرعية بالقانون ، والذى يتساوى فيه الجميع وامامه وتسع نصوصه واجراءاته وعدالته الناصعة من يظن انه ظلم او لحق به حيف
(2)
البعض الذين يناهضون مشروع الانتخابات جلهم او اغلبهم كما قدمت تبدو دوافعهم انفعالية غير واضحة الاسانيد ، لا اتحدث هنا عن التقدير السياسى ، نحن ازاء حقوق ركنها وقاعدتها الموقف القانونى ومن يرى بغير ذلك فاننا بحالة تسمى هنا الاعلام بغير الزام ، بمعنى ان التقدير السياسى هنا يستصحب لكنه لا يصادم او يقاطع اصل الحق الدستورى والقانونى
هذا امر هو من بعد ذلك متروك لتقدير الجهة القائمة على اجراء العملية الانتخابية اى المفوضية القومية للانتخابات ولهذا كنت اتمنى على من يعارضون قيام الانتخابات ويدعون ضدها ويحتشدون لو انهم سلكوا نهجا قانونيا وفنيا يرد الامر لاصوله وقواعده فى هذه المسائل ولم اقف فيما اتابع على عرض ما يبسط امام النقاد النقاط الجوهرية فى تاسيسيات المقاطعة او الرفض وباداء الدفوع على اختلاف أنواعها عبر مباحث قانونية ودستورية تستجلى بالايضاح والتفنيد ما قد يكون اشكل على هذا الطرف او ذاك ولكن هذا لم يحدث وبدا وكان الامر مهرجانا للخطابة السياسية التى ترمى الانتخابات المنتظرة بكل مذمة ومنقصة رغم انها انتخابات غاية الشرعية والمشروعية وتحظى بمشاركة واسعة وتمضى الى غاية انعقادها وفق تدابير فنية دقيقة ومرتبة ولست هنا فى مقام العرض والحديث انابة عن مفوضية الانتخابات ولكن هذا هو ما يراه الجميع فى انتظار اكتمال العملية الى اخر شوطها . ان هذه البلاد عرفت الانتخابات منذ العام 1953 وهى التى شاركت فيها خمس احزاب هي الحزب الوطني الإتحادي ، حزب الأمة ، كتلة الجنوب ، الحزب الجمهوري الإشتراكي و الجبهة المعادية للإستعمار وبعد كل هذه السنوات الممتدة فان المامول ان تتطور العملية وتتوسع من حيث اعداد الناخبين ودوائرهم واحزابهم وهذا ما يحدث وقبل هذا يشمل التطور نفسه افاق جديدة للوعى لم يعد مجديا معها احتكار الحقيقة وفرضها بالوكالة عن الاخرين ، هذا عهد ولظروف عديدة واسباب مختلفة يملك فيه المواطن وحده بوصلة الخيار والاختيار
ان نحو (13) مليون مواطن سودانى يستعدون الان لتلقى واستقبال نشاط الحملات الانتخابية بحراكها ولياليها السياسية وبرامجها الهادفة لتقديم البرامج الانتخابية للمتنافسين المرشحين على كافة المستويات من رئاسة الجمهورية والدوائر الجغرافية والمجالس النيابية التشريعية الولائية والتمثيل النسبى وقوائم المرأة ، هؤلاء بلغة القانون وحدهم من يقررون ويحددون وهؤلاء بلغة السياسة اغلبية لها حق لا يملك احد مصادرته . ان من يدعون للمقاطعة ويتمسكون بها لهم كخيار ديمقراطى ذاك الحق ولكن قطعا يجب الا يتجاوز هذا الحق الى فعل يشتبه فيه التحريض والاكراه ، حينها انما يكون من يفعل ذلك اثم فى ديمقراطيته وارتكب اثما قانونيا وتعديا مريعا ، وهؤلاء يلزمون انفسهم شيئا ليس يلزمها ويأتون المكروه من باب الاحسان ومقصد الفضيلة واما وقد انعقد العزم على قيام الانتخابات فمن تمام الحكمة القول ان ثلاث احزاب او خمسة لا تملك حق مصادرة عشرات الاحزاب التى تشارك وان ثلة من السياسيين لا يملكون قطعا وحتما مصادرة حق ملايين استحقوا بالسجل ان يقترعوا ليختاروا من يشاءون ولو كان قرارهم المضى نحو صناديق الاقتراع والعودة دون اختيار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.