الوطني يحصد زراعته…

الخرطوم/ د.سامية علي
فيما يبدو ان المؤتمر الوطني اكمل تجهيزاته لخوض معركة الانتخابات المزمع اجراؤها في ابريل المقبل ، فالوطني الذي بدأ استعداده لهذه الانتخابات منذ نحو العامين ، حينما بدأ حملة البناء داخل الحزب التي بدأها بالمؤتمرات الاساسية في الحي ثم القرية والمدينة ثم الولاية واختتمها بالمؤتمر العام بولاية الخرطوم ، صعد فيها عضويته الى مجلس الشورى والمكتب القيادي ، الذي اختار مرشح الحزب عمر حسن احمد البشير ..
ولم يتوقف عند ذلك بل ظل الحزب في حركة دؤوبة ومستنفرا عضويته التي تجاوزت العشرة ملايين عضوا ، واختار مرشحيه للبرلمان عبر الكلية الشورية والدوائر الجغرافية ودوائر المرأة ورفع نسبة تمثيل المرأة الى 30% كنسبة غير مسبوقة لم تحدث في السودان او في الدول الاخرى ، وقدم مرشحه عمر البشير لرئاسة الجمهورية عبر لجنة قومية شارك فيها عدد كبير من الاحزاب ورموز المجتمع ومنظمات المجتمع المدني والطرق الصوفية ..
واكمل الوطني كل اجراءاته عبر كل الخطوات التي وضعتها المفوضية القومية للانتخابات ، وظلت تعمل اللجان العليا للانتخابات بجهد مستمر وانبثقت منها لجان اخرى للاحاطة بكل الترتيبات والتجهيزات ، ولم تتخلف النساء عن هذا الجهد فكانت اللجنة النسائية لترشيح البشير باسم نساء خلف الرئيس تحت شعار معا لتبادل الوفاء وتواصل العطاء برئاسة د.تابيتا بطرس القيادية بحزب الحركة الشعبية جناح السلام ، وعضوية د.امنة ضرار رئيس حزب جبهة الشرق واشراقة سيد محمود القيادية بالحزب الاتحادي الديمقراطي ..
وتكوين هذه اللجنة بهذه التشكيلة الحزبية هى دلالة ورسالة ذات معنى واشارة للذين يشككون في فوز الوطني في الانتخابات القادمة ، ومضت ترتيبات الوطني حتى وصلت الان لبداية الحملة الانتخابية ، بدأتها ولاية الخرطوم حينما حشدت عشرات الالاف باستاد المريخ في الرابع والعشرين من فبراير الجاري ، فاجأت كل المتشككين في ان الوطني لديه القدرة على اكتساح الانتخابات ..
وسبق ذلك الاحتشاد الذي تم على شرف ملتقى امناء الولايات بالمؤتمر الوطني الذي تم في في الثاني والعشرين من فبراير الجاري بصالة مارينا التى امتلأت حتى فاضت ، والذى خاطبه ياسر يوسف امين الاعلام بالوطني مبينا ان اللقاء جاء لتجديد الولاء والاستعداد ومواجهة التحدي لنؤكد للعالم اننا قادرون على خوض الانتخابات بكل (جسارة) وقوة لنغلق كل الثقرات التي يستغلها المرجفون بانها غير نزيه ..
ياسر اشار الى حزبه ظل كيانا مفتوحا وجامعا فأمه الملايين من السودانيين فلا خوف عليه من قلة بل من كثرة ، وواضح من حديث ياسر ان الوطني مهيأ لان يكتسح الانتخابات بينما ظل البعض يشكك حتى في اجراء الانتخابات في موعدها ، وبعضهم رمى الوطني بالانشقاق والخلاف بل انهم بدو على يقين من ان الوطنى سينشق مرة اخرى كما حدث في العام 1999 ومفاصلة الشعبي ، بيد ان الوطني خرج من مؤتمره العام اكثر قوة وتماسكا ..
ومضى الوطني في خطواته الواثقة نحو الانتخابات ، وبدأ تدشين حملته الانتخابية الرئاسية ، حيث كانت اولى المحطات ولاية الجزيرة يوم الخميس السادس والعشرين من فبراير الجاري، التي حشدت مئات الالاف من المواطنين والمنتسبين للمؤتمر الوطني ، جاءوا لاستقبال الرئيس البشير والاستماع لبرنامجه الانتخابي ، في اشارة واضحة للتاييد الكامل للبشير مرشحا لرئاسة الجمهورية ، وهذه ايضا رسالة اخرى للذين يقدحون في ولاء مواطني ولاية الجزيرة للوطني وتايدهم للبشير..
ويوم السبت الثامن والعشرين خاطب البشير جماهير ولاية القضارف ، التي هى الاخرى كان حشدها اكبر حيث امتلأت الساحة الكبرى حتى فاضت ، فهذه الولاية شهدت اهتماما كبيرا من المركز ومن والى الولاية نفسه ، وقد حققت نجاحات كبيرة خاصة في جانب الزراعة ، ويعول عليها كثيرا في الاكتفاء الذاتي من محاصيل كثيرة وقد وعدها البشير بمزيد من المشروعات لنهضة المنطقة التى قال ان خيرها سيفيض على السودان والدول الاخرى ووصفها بمطمورة السودان ..
الوطني فيما يبدو سيستمر في حملته الانتخابية بذات الحماس الى اخر الشوط ، فهو لديه رصيد من التجربة في الحكم قرابة ربع قرن ، بجانب انه سيستفيد من خوض تجربته في الانتخابات السابقة 2010 ، فمن المتوقع ان يفوز في الانتخابات بنصر كاسح ، وسيقطف ثمار جهده واجتهاده الذى استمر اكثر من العامين ، بينما الاحزاب الاخرى ستنال وتحصد ما زرعته من تراخي واستخفاف ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.