الخرطوم رقم لن تتجاوزه جوبا

تظل جوبا في حاجة إلى عون الخرطوم فدولة الجنوب التي لا تزال تلصق بها صفة الدولة الوليدة على ارغم من الدعم الذي بدأت تغدقه دول الغرب المساندة له للانفصال، إلا أنها تعاني عدم الاستقرار، بل أنها مهددة بالانهيار فالصرعات التي تطوقها منذ السنة الأولى لا تقوى على توفير أقل درجات الأمن والاستقرار لمواطنيها.
مواطنيها الذ ين تغنوا ورقصوا طربا بالانفصال والآن يذوقون الأمرين ويلات الصراعات والنزاع الدموي، ومعاناة الجوع الذي كاد أن يقضي على حياتهم لولا نزوحهم ناحية الشمال، إذ تظل الخرطوم تستقبل الآلاف من أبناء الجنوب دون من أو أذى، ولم تذكرهم بما نطقت بهم ألسنتهم وهم فرحون بدولتهم، يعبرون عن ذلك بعبارات جارحة وألفاظ غير كريمة ..
ولازالت الخرطوم تقدم العون السياسي واللوجستي لأجل أن تستقر جوبا، بدء من قمة الإيقاد التي التأمت وظلت على انعقاد دائم منذ أن تفجرت الصراعات بين سلفاكير رئيس دولة الجنوب ونائبه السابق رياك مشار وباقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية، وكانت بصمات وفد السودان واضحة في محاولة لملمة أطراف النزاع بين المتصارعين، وقد أثنت كل الدوائر الإقليمية والدولية على هذا الدور الإيجابي الذي لعبته الخرطوم آنذاك..
وكان الحرص على إشراك السودان في حلحلة مشكلات الجنوب باعتبار أن الخرطوم الأكثر قربا وتفهما لطبيعة المشكلة هناك، وهي الأدري بخفايا شخصية القيادات الجنوبية، لذا تستطيع أن تصل للحلول بأقصر الطرق.
وكان الحرص على إشراك السودان في حلحلة مشكلات الجنوب، باعتبار أن الخرطوم الأكثر قرباً وتفهما لطبيعة المشكلة هناك، وهي الأدري بخفايا شخصية القيادات الجنوبية، لذا تسطيع أن تصل للحلول بأقصر الطرق..
وفي الاجتماع الأخير الذي انعقد بأديس أبابا نهاية الشهر الماضي بين الرئيس الامريكي وباراك أوباما، وعدد من قادة الأفارقة ودول الإيقاد وقادة الاتحاد الأفريقي، بغرض دراسة الأوضاع بدولة الجنوب وتطوراتها وبحث إشكالات الحرب والدفع في اتحاه السلام والتصالح، كان السودان حضورا هناك، بوفد عالي المستوى برئاسة بروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية، ومشاركة محمد عطا المولى المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات، وكانت للوفد مساهماته الواضحة في ذاك اللقاء.
طلب مشاركة السودان في لقاء رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بأديس أبابا، وهي الدول الأكثر تأثيرا في مجريات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، لهو دليل واضح على الاعتراف بدور السودان الكبير والمتعاظم في حل مشكلات المنطقة ومشكلات دولة الجنوب على وجه الخصوص.
وأوضح دليل على ذلك ما صرح به كمارا تويلا المسئول بالمفوضية السياسية للاتحاد الأفريقي، وتأكيده لدور السودان العظيم في المنطقة، وتقدير الاتحاد للدور الإقليمي للسودان، الذي وصفه بالمهم والمحوري وبالاخص ملف جنوب السودان، بل امتدح الدور الإنساني للسودان الذي قام به أثناء النزاعات وأثني على رؤية السودان البناءة التي طرحها للحل المستدام لقضية الجنوب واستدامة السلام بالجنوب.
ومهما حاول البعض من تقليل دور السودان وإضعاف شأنه، فهو يظل رقما يصعب تجاوزه، في كل القضايا التي تهم المنطقة العربية والشرق الأوسط، سواء كان سلمياً أو عسكرياً، فالسودان كان له دور واضح في إطفاء نار الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا فيما يخص سد النهضة، واستطاع أن يمتص بوادر الصراع الذي كاد أن يشتعل بين البلدين، فكانت الخرطوم خير وسيط بين القاهرة وأديس حتى تجاوز كلا البلدين الأزمة، عسكريا كانت مشاركة السودان لها تأثيربالغ في عاصفة الحزم التي تبنتها المملكة العربية السعودية، في محاربة الحوثيين وحسم تمددهم باليمن الذي كاد أن يهدد المملكة نفسها، ويذكر الكثيرون كيف كانت مساهمة الجيش السودان في تلك المعركة.
وتظل الخرطوم تمثل العمق الاستراتيجي لجوبا، والملجأ لها حينما تعصف بها الخلافات والصراعات، فمن المتوقع أن يزور وزير الخارجية الجنوبي السودان قريباً، وربما تبحث الزيارة تطورات الأوضاع هناك، والدفع بالملفات العالقة بين الخرطوم وجوبا، وزيارة ثامبو أمبيكي ممثل الاتحاد الأفريقي للمفاوضات للسودان ربما كان الهدف منها حث الرئيس البشير للتوسط بين الفرقاء بالجنوب ليتواصلوا لاتفاق قبل نهاية المهلة المقررة والمزمع انتهاءها خلال أغسطس الجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.