مالك طه – مع النائب الاول

لم يكن لنا فضل معشر الصحفيين علي سائر المواطنين في اللقاء التفاكري للنائب الاول حول وثيقة اصلاح الدولة إذ أن اللقاء بثه التلفزيون والاذاعة غضا كما جري المزية الوحيده هي ان الصحفيين اتيح لهم تقديم الاسئلة والمداخلات علي وثيقة الاصلاح او ما يشاؤون من اسئلة وتعليقات .
لكن ثمة ملاحظات مهمة علي لقاء النائب الاول الفريق بكري حسن صالح من الضروري ايرادها في سبيل اشاعة نوع من الحوار والتفاكر حول الوثيقة التي تهم كل المواطنين لان الوثيقة لها صلة بالحوار الوطني والحوار المجتمعي وفوق ذلك لان الوثيقة يرجي منها اصلاح ادارة الدولة لتكون في خدمة المواطن
وضح من اللقاء التفاكري ان النائب الاول شديد التركيز علي القضايا التفصيلية في الاقتصاد والخدمات وكان يرفد هذا التركيز باستدعاء دقيق للارقام في مجال الكهرباء والقمح والسكر وقوت العاملين وعدد وكلاء الوزارات والمديرين العامين والامناء العامين الذين تم اعفاؤهم مؤخرا ..
النبرة المتصالحة والمعترفة بالواقع القاسي الذي يعيشه المواطن تسيدت معظم حديث النائب الاول او كما قال هو ان معاش الناس قضية من صلب الاهتمام الحكومي لكن الاعتراف الاخطر هو ان الضائقى الاقتصادية يمكن ان تصبح واحدة من ادوات تفكيك الدولة السودانية وليس اسقاط الحكومة حيث اشار النائب الاول الي ان للربيع العربي أكثر اكثر من أداة وان سلاح التضييق الاقتصادي مرفوع في وجه السودان منذ العام 1997 لم يبد النائب الاول اي تصادم او اعتراض علي جملة الملاحظات التي قيلت بشان الفساد في اجهزة الحكم وضرورة الفرز بين الحزب وبين الدولة او الاضطراب في عملية دمج وتفريخ الوزارات او ضرورة اعادة الهيبة لمنصب الوكيل وتمكينة من اداء دوره نظرا الي التغيير الذي يتم كل فينة للوزراء ..
مسحة من التصالح مع الداخل والخارج سادت اللقاء ايضا كان جيدا التاكد علي انه في مجال العلاقات الخارجية لا خصومة دائمة ولا سعي نحو خلق أعداء ولكن مصالح تتم رعايتها واستقلال قرار يجب احترامه وفي الداخل أكد أن مشكلتي دارفور والمنطقتين لن تكونا أعسر مكن قضية الجنوب وأن الوصول إلى حل بشأنهما ليس أمراً مستحيلاً.
أحدى الركائز المهمة وغير المنظورة هي أن الاتجاه نحو الحكومة الالكترونية يمضي حثيثا والدليل هو أن النائب الأول أكثر من إحالة الصحفيين إلى بوابة السودان الإلكترونية للاطلاع على الوثيقة ، وهي بذلك تكون متاحة أيضا لكافة المواطنين.
قدم النائب الأول تبريرات وجيهة واعترافات جهيرة في إخفاق الولايات في تنفيذ الاستراتيجية الخمسية التي بلغ مجمل تنفيذها 59 بالمئة وهي نسبة ضعيفة، وقال النائب الأول أن الاستقطاب القبلي الحاد عوق الولاة عن أداء مهامهم، وكان أحد الأسباب التي أدت إلى التعديلات الدستورية بشأن الولاة.
في تقديري الشخصي كصحفي هو أن النصوص والخطط التي تضعها الحكومة تبدو جيدة وتم فيها تشاور واسع مع المختصين والإكاديميين، ولكن اعتقد أن ما ينقص هذه الخطط والبرامج الحكومية هو الروح والإرادة للتنفيذها وهما من الأدوات التي لا تكتب على الورق ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.