مرتضي شطة – الوطني ينتخب في أبريل ويحاور في أكتوبر

الوطني ينتخب في أبريل ويحاور في أكتوبر
مرتضى شطة
عندما هبت رياح الربيع العربي قبل سنوات على عدد من البلدان العربية، ظن البعض أنها ستنتقل إلى السودان بينما كان آخرون يراهنون على أن الشعب السوداني معلم الشعوب العربية والأفريقية في الثورات، وصاحب أقدم ثورتين في أكتوبر من العام 1964م وأبريل سنة 1985م، وبالتالي هو من يقرر زمان ثورته دون أن يحاكي شعبا من الشعوب وقد أثبتت الأيام أن الشعب أوعى من تلك الشعوب التي أصبحت في وضع طوفت فيه الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب كما يقول المتنبي، لكن ذلك الإياب المنشود إلى أوضاعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي سبقت الربيع العربي تمنع عليها كثيراً إن لم يكن قد استحال إلا من بعض الاستثناء لتونس التي كانت بلدا المنشأ ولم تكون مجرد مستورد للربيع العربي، وحتى الاسم نفسه الربيع تبين فيما بعد
أنه مستورد من عبارة أطلقها الغرب على أحداث وقعت في البلقان وأقاليم أخرى، أما الحزب الحاكم في السودان يومها بموجب انتخابات سبقت الربيع العربي في أبريل من العام 2010م،فقد استمر في السلطة وابل صعوبات جمة أعقبت انفصال الجنوب فقاوم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة في ظروف كان يتربص فيها بالسودان عسكرياً ودبلوماسياً حتى أثبتت جهود الحكومة بكل شركائها أن السودان قادر للحفاظ على كينونته ووحدة أراضية وتسيير دفة اقتصاده ولو انفصل الجنوب وأوقف ضخ نقطة أو امتنع عن سداد استحقاقات معالجة وعبور النفط أو أكثر من ذلك لو دعهم الحركات المسلحة ضد الخرطوم أو اعتدى على بعض مناطق السودان بجيشه وعتاده، ثم تجاوز 2013م ليطرح من جديد مبادرة الحوار الوطني التي استطاع أن يجدد بها طرحه السياسي لمعالجة قضايا الوطن، ويجربها القوى السياسية لتصطف خلفه في مبادرته تلك التي سحبت منها البساط سواء استمرت أو تعلطت أو تأخرت فلا حديث يعلو عليها في المشهد السياسي السوداني حتى بعد قيام الانتخابات العامة.
حاشية:
عندما كان الشغل الشاغل لقوى المعارضة هو السعي لتأجيل الانتخابات أو عرقلتها إن لم يقبل الطرف الآخر التأجيل، أصر الوطني الذي كان يرى في ذلك محاولة لانتزاع شرعيته وإحداث فراغ دستوري بانتهاء أجل المؤسسات الدستورية لإحداث فوضى عارمة تعصف باستقرار السودان وأمنه، أصر على قيامها في موعدها المحدد في أبريل من هذا العام متجاهلاً كل تصريحات المعارضة بتحويل الانتخابات إلى انتفاضة أخرى في أبريل، وهاهو الحوار الوطني يعود إلى الواجهة من جديد ويتصدر الأجندة وينعقد في أكتوبر من هذا العام ما يعني أن الوطني يمسك جيداً بمفاتيح اللعبة السياسية، وأن أحزاب المعارضة تراوح مكانها بسوء التقدير وخطل قراءة الواقع السياسي وضعف المؤسسات وهو ماتحتاج أن تبدأ به لتصلح نفسها قبل سعيها لإصلاح حال البلد، وستجد في ذلك ايضاً أن الوطني قد سبقها في طرح برنامج إصلاح الحزب و الدولة والشروع في تنفيذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.