د.سامية علي – سودانيات خادمات..يا للعجب!!

وجد حدث استقدام بعض السودانيات كخادمات بالمملكة العربية السعودية صدى واسعا في اوساط المجتمعات السودانية ، كون ان الفعل غريبا على السوك السوداني وعرف المجتمع ، خاصة ان الفعل تم خارج السودان ، لاجل خدمة شعب لا يحترم الانسانية والمراة على وجه الخصوص ، وتلك التي تعمل خادمة بشكل اخص ..
تعرض هؤلاء الفتيات للضرب والتعامل بقسوة وربما التحرش الجنسي ، لهو انتهاك لادمية اي انسان ناهيك عن كونها امراة ، كرمها الاسلام واعزها ، اوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم خيرا ، فكيف بهؤلاء يفعلوا بها هذه الافاعيل التي لا تمت بالاسلام بصلة ، شعب ينتمى الى بلد تحتضن الحرمين ، ويحج اليه الالاف المئات طلبا للمغفرة والرحمة ، كيف يجرؤا على فعل شنيع كهذا ، فمثلما الحسنة هناك مضاعة ايضا السيئة مضاعة ، يعني الخطيئة التي ارتكبها هؤلاء بحق الفتيات سيكون وزرها اضعاف ..
هذه المعاملة السيئة لم تقتصر بالطبع على الفتيات السودانيات ، بل على كل فتاة عملت خادمة عند شعب بلاد الحرمين ، النمازج كثيرة بل الروايات و(الحكاوي) عديدة التي تحكي عن القسوة (الفظة) التي تجدها الخادمات ، من كل العائلة بدءا من الزوجة والزوج والابناء ، ليصل الامر الى التعذيب الشديد وربما القتل ..
الخادمة هناك تعني عندهم الاسترقاق ، من حق الاسرة ان تفعل بها ما تشاء ، بل تعامل كحيوان ليس كبشر ، وحتى الحيوان فالاسلام اوصى بالرفق به ، فاي روح الله سبحانه وتعالى نهى عن تعذيبها ، فكيف بالانسان الذي كرمه وخلقه في احسن تقويم .
وبما ان هذا التعامل غير الكريم للخادمات اللائي يعملن بالمملكة السعودية مسلم به ، ومعروف لدى الجميع والروايات التي تحكي عن ذلك ملأت الدنيا وما فيها ، فكيف لمكاتب الاستقدام ان تسمح لفتياتنا ان يعملن في مثل هذه الخدمة التي تعرضهن للاساءة والاهانة ، وكيف مررت وزارة العمل مثل هذا الفعل الذي يقلل من شأن ومكانة الفتاة السودانية ، مكانة احتفظت بها على مر الحقب ..

ربما بعض الفتيات غرتهن (الريالات) السعودية وتحقيق حلم العمل خارج السودان ، بغرض تحسين اوضاعهن الاقتصادية ، بيد انهن لا يعلمن المصير الذي ينتظرهن والذهاب الى المجهول والمستقبل المظلم ، نخوة هؤلاء الفتيات الآئي تشربن بالسلوك السوداني الاصيل الذي لا يرضى الاهانة والهوان ، جعلتهن يلجأن للهروب والاحتماء بالشرطة السعودية ، التي كان موقفها الاضعف حينما جعلت الامر بيد الكفيل ..
المؤسف ان الكفيل هناك لديه حرية التصرف في من يكفله ، فما كان منه الا ان امر الفتيات بالرجوع للعمل او ان يدفعن مبلغا خرافيا وهو يعلم جيدا ليس بمقدور هؤلاء الفتيات دفعه ، ولو لا العناية الاهية والاقدار التي كانت في صالح الفتيات ، بما جعل الامر يصل الى السفارة السودانية هناك ، لحدث ما لا يحمد عقباه، بيد ان نفر كريم من السودانيين تصدى للقضية ، بدافع الشهامة والنخوة السودانية فتكفلوا بدفع المبلغ ، ثم تدخلت السفارة السودانية لتحرير الفتيات واطلاق سراحهن معززات ومكرمات ..
بالطبع الخادمات من الجنسيات الاخرى ، ربما لم يكن الامر ذا اهمية لديهن ، فيقبلن باي تعامل مهما بلغ من اهانة ، ومن يهن يهن الهوان عليه ، بيد ان الفتاة السودانية لا تقبل بذلك ، وهى التي رضعت من ثدي الكرامة والعزة والشموخ ، فهى حفيدة مهيرة بت عبود ، ورابحة الكنانية والعازة محمد عبد الله وفاطمة طالب ..

فالمراة السودانية التي حفظ لها التاريخ ريادتها في العمل الوطني ودحر المستعمر ووقفت الى جانب الرجل تلهب الحماس وتذود وتدافع عن حياض الوطن بشجاعة واستبسال ، فكيف لحفيدتها ان تقبل خدمة تجر لها الزل والهوان ، لذا من الطبيعي ان تجزع هاربة من جحيم القسوة الى براح الحرية والانعتاق ، ومن الطبيعي ان تجد (الرجل السوداني) يساندها ويدفع عنها الاذى ..
المهم في الامر ان لا يتكررمثل هذا الفعل الشنيع ، وقبل ذلك ينبغي ان يحاسب من تسبب في هذا الاذى الجسيم الذي تعرضت له هؤلاء الفتيات ، اولها مراكز الاستقدام التي يجب ان تراجع وتضع لها الشروط القاسية والا تتجاوزها حتى لا نعرض فتياتنا الغافلات لمثل هكذا مواقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.