د.سامية علي – الحوار الوطني.. تحدي التدويل

تحدي رئيس البشير مجلس الامن الدولي لما يمكن ان يصدره من قرار بشأن الحوار الوطني ، لهو اصدق دليل على حرص الحكومة على ابقاء مداولات الحوار الوطني بالداخل ، وان يظل حوار سوداني سوداني ، رفضا للتدخل الخارجي ، تدخل اثبتت التجارب فشله بكل المقاييس، فحديث الرئيس بانه سيمزق اي قرار من مجلس الامن بشان نقل الحوار للخارج ، يعني بما يدع مجالا للشك التشديد على ثبات الحكومة في موقفها بان يكون الحوار داخل السودان.
بينما تظل القوى السياسية واحزاب المعارضة على وجه الخصوص والحركات المسلحة تطرق على هذه الاسطوانة بشدة ، و يستنجدوا بحلفائهم ، الذين ما فتئوا يساندوهم ويوجهوا القرارات لصالحهم ..

فالملاحظ انه كلما نشط العمل لاجل اكمال الحوار الوطني الى نهاياته تنشط القوى الغربية لتجر المعارضة للخارج بعقد مؤتمرات مكثفة تجمعهم فيه لوضع المزيد من الشروط التعجيزية التي يصعب على الحكومة تنفيذها ، وهذا مرده لسبيبن اما لجعل الحكومة تطرح المزيد من التنازلات لتمكين القوى السياسية في الحكم وبالتالي تفكيك الحكومة الحالية ، او لافشال الحوار الوطني نفسه حتى لا يحدث توافق بين الحكومة واحزاب المعارضة والحركات المسلحة ، بما يجعل السودان يدور في فلك الخلافات والصراعات بما يجره الى تنازع وعدم استقرار..
فالاتحاد الاوروبي واحد من تلك الاطراف الخارجية ، الذي ظل في حالة حراك مستمر وتتابع لقضية الحوار الوطني وما يحدث من مساعي للملمة وانهاء الجفوة بين الحكومة والمعارضة ، فكثيرا ما دعا احزاب المعارضة والحركات المسلحة الى مؤتمرات بالخارج عقب تحرك ملف الحوار الوطني الى الايجابية ..
ويذكر الجميع ذاك الالحاح على عقد مؤتمر تحضيري باديس ابابا دعا اليه الاتحاد الاوروبي نفسه بمشاركة ثامبو امبيكي رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوى ، ووجهت الدعوة الى المؤتمر الوطني ولم تتم دعوة الية الحور الوطني 7+7 ، بينما كانت الاستعدادات تجري لاجراء الانتخابات السابقة ، الامر الذي رفضه الحزب الحاكم وكان قد اعلن مواصلة الحوار بعد اجراء الانتخابات ..
وهو اشارة واضحة برفض الانتخابات والسعي لعرقلتها ، لادخال البلاد في فراغ دستوري وعدم شرعية الحكومة التي يقرر الدسور انهاء اجلها في ابريل الماضي ، ومن قبل ذاك التاريخ الذي تمت فيه الدعوة لمؤتمر تحضيري ، تمت العديد من اللقاءات بين احزاب المعارضة والحركات المسلحة برعاية من الدول الغربية لاجهاض عملية الحوار ، او ان يكون برعاية خارجية باجندات غربية..
ذات الدعوة لعقد مؤتمر تحضيري تكررت الان من مجلس السلم والامن الافريقي الذي دعا الحكومة والمعارضة الى لقاء تحضيري بحضور الاتحاد الافريقي باديس ابابا وبرعاية الالية الافريقية بمبرر التمهيد لحوار شامل ، وهو ذات السيناريو الذي يتكرر ، كلما تقدم الحوار الوطني خطوات الى الامام ، فهو تمهيد لنقل مداولات الحوار الى خارج السودان ، الامر الذي رفضته الحكومة بما جعل الرئيس البشير يعلن لدى لقائه بالجالية السودانية ببكين تمزيق اي قرار من مجلس الامن يصدر بهذا الشأن ..
تبني مجلس السلم والامن والاتحاد الافريقي لعقد هذا المؤتمر التحضيري خارج السودان لهو اشارة واضحة لسعي الوساطة الافريقية نفسها لنقل الحوار بالخارج ، بما يشير الى انحياز هؤلاء الى دعم تدويل الحوار الذي يستبطن دعم احزاب المعارضة والحركات المسلحة وتوسيع الشقة بينها والحكومة واستمرار الصراع بينهما ..
الحكومة يبدو من مواقفها التي تعلنها دائما انها على علم تماما ، بما تخفيه الوساطة الافريقية ومن ورائها والتكتيكات التي ترمي لها ، بيد ان المعارضة التي ترى ان هذا الخيار لصالحها بما يوصلها لما ترمي اليه بتفكيك الحكومة الحالية ، يغيب عنها الهدف الاستراتيجي لتلك الدول وهو ان يستمر النزاع والخلاف بين الحكومة والمعارضة ، وهو هدف ليس لاجل (سواد عيون) المعارضة ، بل ليخدم مصالح تلك الدول الذاتية الرامية الى هدفها ذاك ، او ربما تعلم(المعارضة) بذلك وتتغافل او تغض الطرف عنه ، ولا تهتم بذلك فقط المهم لديها ان تفكك الحكومة الحالية ، وان كان الثمن تمزيق السودان.
ويكفي شاهدا ما يحدث في البلاد حولنا ، بالطبع السبب الرئيسي هو التدخلات الخارجية ، التي رمت وهدفت الى اشعال الفتنة بين المتنازعين وجعلت بلادهم في حروب مستمرة ، تشرد بسببها مواطنيها ، وهذا ما يسعوا اليه ليحدث بالسودان الذي ينعم باستقرار يحسده عليه الكثيرون ، كما اقر بذلك وفد اتحاد الصحفيين العرب ابان زيارته الاسبوع الماضي للسودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.