د.سامية علي – موسفيني في الخرطوم ..ما الجديد

زيارة يوري موسيفيني رئيس دولة يوغندا الى السودان التي يعتزم ان يبدأها غد الثلاثاء والتي من المقرر ان تستغرق يومان ، اصابت الاوساط السياسية (بالدهشة) و(الحيرة) ، كونها تأتي من زعيم افريقي يكن العداء (المستحكم) للسودان ..

الزيارة اثارت العديد من الاستفهامات وعلامات التعجب والتساؤلات ، على شاكلة ماذا تريد يوغندا من الخرطوم ، وماذا تحمل حقيبة موسفيني للحكومة السودانية ، وماذا وراء هذه الزيارة التي تحيط بها الكثير من الغموض وربما الريبة ..

فعلى مدي أكثر من 50 عاماً ظلت العلاقات السودانية الأوغندية محل شد وجذب، واتسمت بطابع التوتر والعداء، وبلغ عداء كمبالا للخرطوم أوجه في العام 1995 حيث انقطعت العلاقات بينهما تماماً ، وكان تصاعد حدة التوتر بين البلدين قد كان منذ العام 1982 عندما قررت أوغندا دعم حركة التمرد في جنوب السودان بقيادة زعيم الحركة الشعبية جون قرنق، وبعد انقلاب الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني على سلفه نيتو أوكلو في 1987 واستيلائه على الحكم ، واصل سياسة العداء للسودان .

بيد ان االحسن المفاجئ الذي طرأ على العلاقات بين كمبالا والخرطوم على خلفية زيارة نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن لاوغندا ، في فبراير الماضي ، يمكن ان يفسر سر زيارة موسفيني التي ربما ترمي حجرا على بركة العلاقات التي ظلت في حالة سكون وركود سلبي تحركها الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم ويوغندا.

وكانت تعهدات الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بطرد الحركات المسلحة التي تعمل ضد السودان وقياداتها من بلاده، خلال المباحثات التي جرت بكمبالا بين موسيفيني ونائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن ، جعل المؤشرات في العلاقات السودانية الأوغندية تقول انها تشهد تطورات متسارعة ، وتؤطر لوضع هذه العلاقات في مسار جديد من التقارب ،بعيدا عن العداء المتطاول الذي وسم علاقاتهما لعقود.

ويبدو ان هذا الاختراق في العلاقة بين الخرطوم وكمبالا قد تم التمهيد له قبل وقت بعيد ، فقبيل لقاء نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن بالرئيس اليوغندي ، كان قد المح الى ذلك رئيس البرلمان الفاتح عز الدين وقتها ،واعلن عن تحركات مكثفة لتطبيع العلاقة مع أوغندا، وكشف فيه عن لقاءات واتصالات بينه، ونائب رئيس جمهورية أوغندا لقيادة حوار جاد بين البلدين، يفضي لتطبيع العلاقات بين البلدين..

الا ان يوسفيني فيما يبدو لم يلتزم بما تعهد به ، وظل يدعم ويأوي الحركات المسلحة ،بما جعل لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني تستنكر المواقف العدائية للحكومة اليوغندية تجاه السودان. وأكدت أنه في حال تمادت الحكومة اليوغندية في مواقفها العدائية فسيضطر السودان للاحتكام للمنظمات الإقليمية لحسم المسألة .

ومن الملاحظ ان العلاقة بين السودان ويوغندا هى في حالة شد وجذب، بتأثيرات عوامل داخلية وإقليمية ودولية، ففي العام 1999 حدث نوعا من التقارب بين البلدين ، وتم بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية بوساطة أمريكية في عام 1999م ، وهي التى قضت بعدم دعم أى من البلدين للمعارضة المسلحة فى البلد الآخر. ثم شهدت العلاقات بين البلدين تقاربا متزايدا، ظهر بوضوح خلال قمة الإيقاد التى عقدت بالخرطوم عام 2001م، وتم بعدها تبادل الدبلوماسيين، كما اتفقا فى القمة على مزيد من دعم العلاقات الثنائية بينها ..

الا ان ذاك التقارب لم يستمر طويلا ولم يكتمل احتفاء الخرطوم بعودة العلاقات مع كمبالا، ولم يكتمل اجراء تأسيس لجنة سياسية مشتركة لحل الخلافات وإزالة التوترات بين البلدين. فقد شهد عام 2010م تصاعدا للخلافات بين السودان وأوغندا. فبالاضافة لتجديد أوغندا اتهامها للسودان بدعم جيش الرب، وأزدادت التعقيدات حينما انعقد فى نفس العام مؤتمر مراجعة المحكمة الجنائية الدولية فى قرارها القاضي بايقاف الرئيس عمر البشير والذى تم عقده فى كمبالا. وشهدت كمبالا أيضا البيان الذي أصدرته الحكومة الأوغندية والذى ينص على عدم دعوة الرئيس السوداني عمر البشير لحضور مؤتمر القمة الأفريقية هناك. وإن كان العامل الأكبر فى تأزم العلاقت بين البلدين على مدي العقود الماضية، هو دعم المعارضة المسلحة على الحدود بينهما..

هكذا كانت العلاقة بين الخرطوم وكمبالا في حالة مد وجزر ، الا ان زيارة الرئيس اليوغندي الحالية ربما تاتي بجديد يمحو الغبش ويقوي العلاقة ، ويزيل الترسبات السابقة التي علقت وترسخت في اعماق تلك العلاقة ، فالايام القادمات حبلى بالاحداث وربما المفاجاءات ، ربما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.