محمد حامد جمعة – غوث الغيث

حالة من الارتباك كانت ظاهرة في الساعات الاولي من يوم امس فمع خروج تلاميذ المدارس والعمال والباحثين عن الارزاق وشواغلهم العامة والخاصة للطرقات صدف ان هطلت امطار بغزارة بولاية الخرطوم وكان نصيب ام درمان وامبدة منها حصيلة الوفرة في المياه وكثافة التساقط واضطرت المركبات للسير في المشاة بالخطوة البطيئة واختفت بالطبع المواصلات العامة وتداخلت ابواب السائقين مع ادخنة المركبات المعطلة وتعقدت حركة السير رغم جهود شرطة المرور الحاضرة في مثل هذه المواقف بالنبل والصبر الجميلين وفي تقديري ان الناس صاروا يتعاملون مع الامطار رغم كونها نعمة بغير قليل من التعثر في المقابلة والاقبال وهو تعثر بات يمتد الي الحكومة الولائية التي صار سنويا كل نزول للمطر بالنسبة لها حدثا مقلقا وتكرارا معتادا لصور خوض المسؤولين في المياه والاوحال .

امطار الامس امتدت وطالت عددا من الولايات خاصة شمال دارفور التي شهدت فيها الفاشر امطارا غزيزة لكن لان واحدة من مشاكل هذا البلد حصر النشاط والاحداث في العاصمة الخرطوم فالراجح عندي ان غالب تغيطيات اليوم وتعليقات المعلقين ستركز علي ام درمان وكرري والخرطوم وبقية المحليات في العاصمة القومية وستكون التفاصيل ضئيلة ان لم اقل معدومة حول الموقف في الغرب او الوسط رغم ان الخريف هناك في هذا التوقيت تبلغ فيه نسب المياه ذروتها وتقع في بعض الاحيان سيول وفيضانات واضرار تقيد كلها تحت بند الصابرين والصابرات من قري الولايات وهذا اختلال في موازين السلطة الاعلامية واهمال لاستحقاق تلك الاطراف في ان يعرف حالها ويدرك مالها

ان الوقت قد حان لاستحداث اليات ومفاهيم تجعل من هذا الموسم موسما لاي شئ سوي الازمات ووضعيات الطوارئ إذ لا يبدو منطقيا ان تعلق البلاد لسنوات في كل عام مثل هذا الشهر في وضعية واحدة متكررة علي طول العهود والحقب وبالمناسبة فان الامر لم يبدأ في شأن الاضطراب مع الانقاذ فقبلها كانت هي ذات المشاهد التي فقط تختلف من عام لاخر ومن منطقة لاخري مع تغيير في اسماء الولاة والمعتمدين لكن الاصل انه ذات المشكل والمازق الذي يكاد معه البعض ان يشكر الله علي سنوات الجفاف والمحل لانه يرد عنه رهق مثل هذه الظروف واثارها وبالتالي فان الحاجة عاجلة لمراجعة علمية وهندسية لكل ما يحدث وصحيح ان تلك ظروف طبيعية ليس لاحد يد فيها او قدرة علي التحسب لكن الاصح ان هناك امكانية قد توجد لتدبر امر وقائي او في الحد الادني تدابير قادرة علي امتصاص الاثار وهي تدابير من المهم ان يشرك فيها المواطن كطرف اصيل اذ لا يبدو منطقيا ان يقف متفرجا معتمدا فقط علي نزول الحكومات الولائية او المحلية ثم لينزل بعدها او معها
عموما .. لقد سعدت بفيض السماء علي الارض يوم أمس والحمد الله علي نعمة الغيث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.