د.سامية علي – محو الامية.. زخم رئاسي.. اصابة الهدف

معا نحو النور هو شعار يعبر عن اهمية الحدث ، ويبين ان الهدف سامي وعالي علو ما عني به الشعار ، فالتعليم –ايا- كان بمستوياته العامة والعليا هو مفتاح التقدم والتطور للشعوب والبلدان ، بالامس تم تدشين الحملة القومية لمحو الامية عبر مؤتمر صحفي اعلن فيه النائب الاول لرئيس الجمهورية ، دعم الحكومة للحملة بما يفوق ال 96% من الميزانية ، وهو دعم (سخي) لهدف اسمى ..
ويبدو ان الحكومة تولي امر مشروع محو الامية اهمية قصوى ، اذ انها جعلته تحت اشراف رئاسة الجمهورية ، ولجنة ذات مستوى عالي كوزارة التربية والتعليم واللجنة الوزارية للاشراف والتخطيط لمشروعات الخدمة الوطنية والمجلس القومي لمحو الامية ووزارتي المالية والدفاع ، وهى جهات ذات وزن كبير وتاثير ، هذا بجانب توفير الميزانية الكافية ..
محو الامية ونشر التعليم دليل على ان السودان يخطو نحو التقدم ، فالقرار الرئاسي الذي اصدره الرئيس البشير في يونيو الماضي لازالة الامية بين الشعوب السودانية بحلول العام 2020 ، يعني ان اكثر من تسعة ملايين امي سينتقلون من ظلام الجهل الى ضوء ونور التعلم والتعليم ، ولن تقتصر الحملة على الخرطوم فحسب ، بل ستجوب الولايات بحضور واشراف نواب رئيس الجمهورية ، بما يشير الى الاهتمام الاكبر بقضية محو الامية ..

والسودان وهو قد مر بعثرات كبيرة ومتعددة ، جراء الحروب والنزاعات التي ضربت مناطق كثيرة به ، بما تسبب في ازدياد نسبة الامية وضعف التعليم ، نتيجة للنزوح والتشرد والتسرب المدرسي ، فمن المقرر والمتوقع ان تردم هذه الحملة الهوة والفجوة التي خلفها الواقع الذي عاشه السودان ، وقلل من فرص نجاح حملات محو الامية السابقة ..
بيد ان هذه المرة فرص النجاح متوفرة اكثر من المرات السابقة ، اذ حدث استقرا نسبيا في كثير م
ن مناطق الحروب والنزاع ، بالتالي قلت نسبة التسرب المدرسي ، بجانب الالتزام الحازم بتوفير الميزانية اللازمة لذلك ، فحسب حديث وزيرة التربية والتعليم د.سعاد عبد الرازق ان الميزانية التي تم توفيرها للمشروع للفترة التحضيرية بلغت مليار جنيه (بالقديم) ، والحكومة تعهدت بتوفير 98% من ميزانية المشروع ..

والاهم من ذلك توفر الارادة السياسية والزام رئاسة الجمهورية كل الوزارات والولايات الاهتمام بمشروع محو الامية والدفع به ليكون واقعا على الارض ، بما يعني ان المشروع سيمضي برقابة رئاسية لصيقة ومتابعة دقيقة لكل مراحله ، وهذا ما يوفر ضمانات النجاح وتدارك اخفاقات الحملات السابقة ..

ما يلفت النظر العدد الهائل من الوزارات التي تشارك في الحملة والتي بلغت اكثر من عشر وزارات اتحادية ، برئاسة وزير رئاسة الجمهورية ، بجانب الوزارات الولائية ، والخدمة الوطنية التي ستكون في قلب الحدث ، وستعمل بكامل قوتها لانجاح الحملة ، بالطبع المنظمات الاجنبية الداعمة لمشاريع التنمية البشرية ستكون على راس قائمة المهتمين والداعمين لوجستيا وماديا والمشاركين بفاعلية ، واهمها منظمات اليونسيف واليونسكو ، التي تعتبر نشر التعليم وتقليل الفاقد التربوي صميم عملها ..

تنشيط العمل في مجال محو الامية والاهتمام به رئاسيا ومجتمعيا ، اذ من المقرر ان يشارك ائمة المساجد ومنظمات المجتمع المدني في الحملة ، هذا الزخم الرئاسي المجتمعي ربما يقود الى تفعيل قرار مجانية التعليم ، الذي صدر امر بتنفيذه الا انه يوجد قصور كبير في تنزيله الى الواقع ، فلا تزال كثير من المدارس تتحايل عليه وتقصم ظهر الكثير من الاسر برسوم دراسية لا اساس لها في لوائح ونظم وزارة التربية والتعليم ..
فجل المدارس وبالاخص الخاصة تثقل على الاسر بمبالغ طائلة لا تستطيع كثير من الاسر الايفاء بها ، بما يشير الى ضعف الرقابة من وزارة التربية والتعليم ، وترك الحبل على القارب لتفعل المدارس بالاسر كما تشاء ، فالوزارة مطالبة بمراجعة كل المدارس والتاكيد على مجانية التعليم حتى لا يكون القرار الرئاسي لا يتجاوز قيمة الحبر الذي حرر به ..
عموما نتوقع لحملة محو الامية النجاح الكبير ، وتحقيق الهدف المرجو والمخطط له ، فامة تجعل التعليم همها الاول لن تهزم ، بل ستتقدم وستكون على ناصية التطور والازدهار دوما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.