مكي المغربي – العالم غابة … وسيبقى غابة ..!

طالما لا توجد “حكومة دولية” بينما توجد حكومات بعينها ترغب في فرض نظام دولي على حكومات أخرى … سيبقى العالم غابة … يأكل فيها القوي الضعيف … وييستخدم الضعيف أدوات الحماية مثلما يخدم القنفذ الشوك … نعم … حتى كثرة الإنجاب من وسائل حفظ النوع وإلا لما بقيت للأرانب سلالة!
أستغرقت في عطلة العيد – جزى الله الحكومة خيرا على عطلاتها المريحة الطويلة – في القراءة مع توماس هوبز ومفاهيمه عن “العقد الإجتماعي” وكل ما كتب عنه بالرغم من أنه اقل شهرة من جان جاك روسو الذي اشتهر بأنه هو صاحب النظرية، وسر إهتمامي بالسيد هوبز سليل القرن السابع عشر هو إصراره على أن العالم ما زال في طور يشبه “حياة الغابة” وهي الحالة التي عبّر عنها بـ “حالة الطبيعة” ..!
وسيبقى في “حالة الطبيعة” حتى بعد قيام عقد اجتماعي ديموقراطي هنا و هناك .. لأنها عقود داخل الدول .. لا أثر لها البتة خارج حدودها ..!
في مقال عن توماس من نزهة صادق:
استعمل هوبز مفهوم الحق الطبيعي في تفسيره لكثير من القضايا المطروحة في عصره، وعرفه بالحرية الممنوحة لكل إنسان لاستخدام قواه الخاصة للمحافظة على طبيعته، وفي هذا الصدد تحدث هوبز عن أربعة حقوق طبيعية، وهي حق البقاء أو المحافظة على الذات، وهو الأساس الذي تنبع منه جميع الحقوق الأخرى، حق الدفاع عن الحياة بكل الوسائل المتاحة بما فيها القوة والعنف، حق تقرير كل أنواع الوسائل الضرورية لتحقيق غاياته، وتقدير حجم الخطر الذي يهدده، وحق الملكية؛ أي وضع اليد على أي شيء يجده الإنسان أمامه، فليست هناك ملكية خاصة، “الجميع يملك كل شيء ولا أحد يملك شيئاً”.
وللخروج من الحالة الهمجية، رأى هوبز أن العيش معاً لا يتطلب فقط خلق “قوانين مشتركة”، بل أيضاً إيجاد آلية لفرضها عن طريق سلطة حاكمة، وفي هذه الحالة تصبح حرية الإنسان محدودة بقوانين طبيعية تلزمه التمسك بالسلام والدفاع عنه والالتزام بالعهود والمواثيق، وممارسة العدل والمساواة بين الناس، من دون اللجوء إلى الحقد والكراهية والهمجية … ومن ثم يظهر لنا بوضوح تام أنه لكي يعيش الناس في أمان، وعلى أفضل نحو ممكن، كان لزاماً عليهم أن يسعوا إلى التوحد في نظام واحد (الدولة)، وكان من نتيجة ذلك أن الحق الذي كان لدى كل منهم على الأشياء جميعاً، بحكم الطبيعة، أصبح ينتمي إلى الجماعة ولم تعد تتحكم فيه قوته أو شهوته، بل قوة الجميع وإرادتهم”.
* نتوقف هنا ونسرد ملخصا بسيطا لما نشر أعلاه … وهو أن نظرية العقد الإجتماعي عالجت “حالة الطبيعة” داخل كل دولة على حدة … ولذلك – على سبيل المثال – تجد المواطن داخل الدول الغربية الأكثر تجويدا للعقد الإجتماعي يأمن من بطش المواطن … ويتمتع بقوانين فاعلة وسلطة تكرس نفسها للدفاع عن القانون … فهي سلطة متحضرة ليس لأن الإنسان في شعبها أفضل ولكن لأنه محكوم بعقد إجتماعي قوي وراسخ “داخليا” … وفي ذات هذه السلطة وذات المواطن يتحولان إلى ذئاب همجية في ممارسة “حالة الطبيعة” ضد شعوب أخرى … فتقوم الدول الغربية بإحتلال الدول وتحطيمها ويقوم ذات المواطن الذي لا يرمي القمامة في الطريق العام إنصياعا للقانون في بلاده … يقوم بتعذيب الناس في المعتقلات العسكرية … أبو غريب نموذجا … يقوم بالإغتصاب ويذبح ويلقي القنابل على ملاجيء الأطفال … كما حدث في فيتنام …!
لماذا؟! لأنه لا يوجد نظام دولي … “توجد قوانين مشتركة كما قال هوبز” إتفاقيات ومنظمات … تضفي مسحة جديدة على حالة الطبيعة … لا أكثر ولا أقل ..!تحياتي .. للجمعية العامة للأمم المتحدة .. تحية “بتوضيحاتها” المقتبسة من آراء هوبز .. و تمنياتي للوفد السوداني بكل خير في هذه الغابة المتحضرة ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.