د.سامية علي – النشر الالكتروني وجرائم المعلوماتية

تلاحظ في الاونة الاخيرة ان بعض مواقع التواصل الاجتماعي او النشر عبر المواقع الالكترونية بصفة عامة ، ظلت مرتعا خصبا لبث الاكاذيب والافتراءات والاخبار المفبركة ، وكثيرا ما وقعت الصحف الورقية في فخها ، لانها تنقل عنها تلك الاخبار غير الموثوقة ، فتضطر تعتذر للقراء في اليوم التالي او حينما تتيقن ان الخبر غير صحيح ..ربما ذلك افقدها ثقة القارئ ، فحينما يتكرر الاعتذار من صحيفة ما بسبب تسرعها في نشر الاخبار غير الموثقة ، لن يعتد بها القراء وبالتالي تقل مقرءيتها.
الصحف الورقية تسارع للاعتذار ، لسببين الاول لاحترامها لقرائها ولتؤكد لهم ان ما تنشره حقيقة ويتسم بالصدق والنزاهة ، والسبب الثاني ان قانون الصحافة والمطبوعات يلزمها بتحري الصدق والنزاهة في نقلها للاخبار ، بجانب عدم مس القضايا الوطنية والقوات النظامية ، والا فانها ستقع تحت طائلة القانون الذي ربما تصل عقوبته الى الايقاف ..
بيد ان الموقع الالكترونية ووسائل التواصل الاخرى ، لا يشملها القانون ولا تقع تحت طائلته ، لذا ترى الكثير منها يفجر في التنشر ، ولا يبالي في نشر اي حدث وان كان يمس الوطن ، او يخدش كرامته وعزته ، وربما تعرضت الكثير من المواقع الالكترونية الى التقليل من شأن القوات النظامية حامية الوطن والمواطن..
لذا نرى ضرورة ان يتضمن قانون الصحافة والمطبوعات الذي يجرى تعديله الان وبمشاركة كل الجهات ذات الصلة ، من المهم ان يتضمن بندا خاصا بالنشر الالكتروني يضبط النشر فيه ويلزم المدونين باخلاقيات المهنة ومواثيق الشرف الصحفي وان يتضمن عقوبة قاسية من يخالف هذا القانون كما يجري في النشر بالصحف الورقية ..
بعض المواقع الالكترونية قد تعدت كل الخطوط الحمراء ، بل وصلت مرحلة فبركة الوثائق الدولية لتدين السودان وتتهمه بالمراوغة وتضعه في خانة ضبابية المواقف ، ومثال على ذلك موقع الراكوبة ، اذ اكدت تسريبات من مصادر مطلعة ، ان سبب اعتقال مؤسس هذا الموقع من قبل السلطات السعودية ، انه قام بتزوير وفبركة وثيقة تشكك في موقف السودان من عاصفة الحزم ، وان ما قام به(السودان) هو محض تمويه وغطاء على استمرار العلاقات الجيدة مع دولة ايران ..
الوثيقة المفبركة (سرقت لسان) السفير السعودي وهو يخاطب القيادة السعودية ، واشارت(الوثيقة) الى ان المملكة العربية السعودية لا تثق في مواقف السودان هذه ، وبتتبع الوثيقة اتضح انها انطلقت من المحمول الخاص (بالسيد وليد الحسين ) مؤسس موقع الراكوبة ، بما جعله يقع تحت طائلة القانون السعودي ، وهو الان قيد التوقيف السعودي ..
المدهش في الامر ، ان الموقع ظل يبث رسائل مفادها ان اعتقال مؤسسه بايعاز من جهاز الامن والمخابرات كونه احد المعارضين للنظام ، بينما الامر واضح فهو يتعلق بتزوير وانتحال شخصية السفير السعودي بما جعله يتحدث بلسانه ، والمحزن انه طعن في صدق وطنه وشكك في نزاهته ، فمعارضته ساقته لان يطلق الاتهامات جزافا ويلصق صفة المراوغة للوطنه (العزيز) ويلجأ الى التزوير والفبركة ، الا ان عين السلطات السعودية كانت يقظه كشفت ذاك التزوير في مهده بما جعلته قيد الايقاف ..
فمن حق السلطات السعودية ان تطبق جزاءاتها وعقوبتها عليه ، بحسب قوانينها ولوائحها ، ومن حق السودان ان يطالب بتسليمه له ، ليعاقب ايضا بحسب قوانينه ، كونه اثار قضية تمس الوطن والامن القومي ، فالمعاهدات والاتفاقيات الثنائية تسمح للسودان ان يلاحق معارضيه باي بلد وقع اتفاق معه في هذا الصدد ، والمملكة العربية السعودية من المؤكد هى من تلك الدول التي وقع معها السودان اتفاقيات ومعاهدات ..
وموقع الراكوبة ومؤسسه نموزج حي وشاهد عيان على ان بعض المواقع والنشر عبر الانترنت والشبكة العنكبوتية ، يتجاوز الاطر القانونية ويتخطى الخطوط الحمراء التي تسئ للسودان وامنه القومي ، لذا من المهم ان تضع الجهات المعنية حدا لهذا الامر ، وتسن قانون يجرم ويعاقب كل من يتعدى هذه الحدود .
صحيح ان قانون المعلوماتية وضع بعض البنود التي تضع المخالفين تحت المساءلة ، بما فيه العمل الاعلامي الالكتروني ، الذي يمس سمعة الاخرين او يتعرض لقضايا الامن القومي ، الا انه يبدو ان البعض لم يعبأ به وظل يتمادى في مخالفته ، فمن المهم ان يسن قانون خاص بالنشر الالكتروني او يتضمن بندا بقانون الصحافة والمطبوعات الجديد ، بحيث يكون رادعا حاميا للوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.