مرتضي شطة – عشرون دقيقة اختراع وثلاثة أيام اعتقال. .

صبي يافع في السنة الرابعة عشرة من عمره يدرس في المدرسة الثانوية في المستوى التاسع،يحب إصلاح الأدوات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية ، يحلم بأن يكون مهندسا ، وضع علبة قلم الرصاص في حقيبته المدرسية صباح يوم الاثنين وتوجه إلى المدرسة وهو متفائل ومنشرح بأنه سيحصل على جائزة لذلك الاختراع، فقد كان متشوقا ليبهر معلميه باختراعه الجديد ساعة اخترعها بشاشة الكترونية ومنبه وأسلاك ووضعها داخل علبة قلم الرصاص لتحتوي كل تلك المكونات وتأخذ الساعة شكلها ، عرضها على مدرس الهندسة في حصته فلم يجد الانفعال المطلوب ، ونصحه بالا يعرضها على أي معلم آخر ، فاعادها إلى حقيبته ، وفي حصة اللغة الإنجليزية رن منبه ساعته داخل الحقيبة ، فأخرج الساعة وأخبر معلمة اللغة الانجليزية بأنه منبه الساعة لكنها لم تصدق ذلك ، وفي الحصة السادسة حضر مدير المدرسة في معية شرطي فانتزعا أحمد من بين زملائه ووضع الشرطي القيود على يديه واقتاده أمامه إلى غرفة أخرى في المدرسة حيث وجد أربعة رجال شرطة آخرين في انتظاره فاحاطوا به جميعهم واقتادوه إلى الإصلاحية الخاصة باحتجاز القاصرين الجانحين وأخذت منه البصمات وتم تصويره كما الجانحين وأصحاب السوابق ، وأخذوا يحققون معه ويتهمونه بمحاولة صنع قنبلة وهو يجيب عليهم بأنها مجرد ساعة ولا يصدقونه ، لم يسمحوا له بأن يطلب محاميا لحضور الاستجواب أو الاتصال بوالده ، ثم اتصلت الشرطة لاحقاً بوالده الذي حضر وهو لا يدري حقيقة الوضع ولم تسمح له الشرطة بالحديث إلى ابنه ولا برؤية الشئ الذي يظنون انه قنبلة بحجة أن ذلك الشئ هو من ضمن معروضات القضية .حتى هذه اللحظة لا أظن أن أحدا من القراء يستبعد أن تكون هذه الحادثة قد وقعت في أي بلد من بلدان العالم الثالث ، لكنها للأسف حدثت في مدرسة آيرين الثانوية في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية ، حيث بقي الصبي قيد الاحتجاز لمدة ثلاثة أيام .تسربت إحدى اللقطات لأحمد وهو مكبل ويرتدي فانيلة عليها اسم وكالة الفضاء الأمريكية مع كلمات توضح الحادثة إلى وسائل التواصل الاجتماعي ،فانشئت المجموعات لمساندته ( انا اساند أحمد ) تلقت أكثر من 100 الف تغريدة على تويتر و (مهندسون من أجل أحمد) كما انهالت على صفحة المدرسة على الفيس بوك الآلاف من التعليقات مستهجنة لأسلوب المدرسة في التعامل مع الصبي أحمد ذي الأصول السودانية.

حاشية:
هذه القصة تبين الذعر الذي يمكن ان يولده التسرع في إطلاق الأحكام سواء من قبل إدارة المدرسة أو من الشرطة ، وأن مسألة الاستقصاء التي تظل السلطات في كل الدول تطالب بها الإعلام ،الأولى أن تتحلى بها هي ولا تصنع من العدم أزمة، كان ممكنا الرجوع إلى معلم الهندسة من قبل إدارة المدرسة فهو يعرف التعامل مع الجهاز ومن ثم محاسبته على عدم الاكتراث باختراع أحمد وتشجيعه ، وكان ممكنا أن تتصل إدارة المدرسة بالأسرة فوالده قال ببساطة إنها الساعة التي صنعها ويعتمد عليها لتوقظه كل صباح. وكان ممكنا أن تعرض الساعة المزعومة فوراً على مختصين وفنيي متفجرات لدى الشرطة ، لكن الشرطة تسرعت وعندما سئلت عقب إطلاق سراحه وشطب القضية لم تجد ما تقوله لغياب أي أدلة أو شواهد إجرامية .يبقى عزاء أحمد الذي يظن الكثيرون أن اسمه كمسلم هو سبب متاعبه تلك، أن الرئيس أوباما دعاه لإحضار ساعته إلى البيت الأبيض ، بل ويريده أن يحضر ليلة سنوية لعلوم الفضاء بالبيت الأبيض مع علماء آخرين .لكن أحمد توصل إلى خلاصة هي (لن أحضر ابدا اختراعا آخر إلى المدرسة ) بالرغم من تشجيع الرئيس أوباما له في التغريدة (علينا تشجيع المزيد من الأطفال امثالك ليحبوا العلوم وهو ما يجعل من الولايات المتحدة دولة عظيمة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.