د.سامية علي – العاشر من اكتوبر يوم مختلف

يبدو ان الترتيبات بشأن الحوار الوطني تسير على قدمين وساقين ، بل ان المؤشرات تؤكد ان المشاركة هذه المرة تشمل حتى الممانعين والذين اطلقوا الاتهامات جزافا ، وراهنوا على فشل الحوار ونعتوه بانه (مات وشبع موت)..
فكل التوقعات تشير الى ان الصادق المهدي زعيم حزب الامه قد باتت مشاركته في الحوار الوطني وحضور جلسة انطلاقة الحوار في العاشر من اكتوبر الجاري مؤكدة ، فقد بدأت مواقفه (المتصلبة) تجاه الحوار الوطني تلين ، وباتت تصريحاته الاخيرة تشير الى انه الاقرب الى المشاركة ، ويبدو ان جهود ابنه عبد الرحمن الصادق لتقريب الشقة بين الوطني والامه لم تضيع سدا ، فمن المتوقع ان ينضم زعيم حزب الامه الى ركب سفينة الحوار الوطني التي ستمخر عباب السماء قريبا ، تحمل بين جنباتها كل الذين ارتضوا ان يكون التحاور الية (ضامنة) لاستقرار السودان.
ومن البشريات السارة ما رشح من تكهنات ، بان قادة الحركات المسلحة الاكثرهم تعنتا ، امثال عبد الواحد محمد نور ولركو مناوي تسير الجهود لاشراكهم في الحوار بصورة جيدة ، فتحركات الرئيس التشادي ادريس دبي لانقناعهم فيما يبدو ستؤتي اكلها ، فهو الان في حركة دؤوبة ومكوكية للالتقاء بقادة الحركات المسلحة ، ومن المعروف لديه علاقات جيدة وقديمة مع هؤلاء كفيلة بان تحول مواقفهم من التعنت الى اللين ، ومن التمترس في مربع المناكفة والمحاصصة الى مربع التعاون والتعاطي مع الشأن الوطني بوطنية و(سودانية) .
لا غرو ان تغير الحركات المسلحة مواقفها ، فقد بذلت الحكومة جهودا كبيرا لاحلال السلام عبر حوار وطني (خالص) وصادق وشفاف ، وظل الرئيس البشير يقدم لهم المحفزات والمشهيات لان يكونوا جزء من الحكومة ، وان يشاركوا في بسط السلام واستقرار البلاد ، وقدم لهم كل الضمانات التي تحميهم وتطمئنهم بانهم سيظلوا في مأمن طالما انهم رغبوا في وضع السلاح وحملوا معاول بناء السودان وتنميته واستقراره .
واخر المحفزات التي قدمها الرئيس البشير للحركات المسلحة ، اعلانه وقف اطلاق النار لمدة شهرين وربما يتم تمديها ، والعفو عن حاملي السلاح وقادة الحركات المسلحة ، على الرغم من ان هذه الحركات هى الان في اضعف حالاتها جراء الهزائم المتلاحقة التي تلقتها من القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى ، ولم يعد لها وجود يذكر على ساحة المعارك ، اذ تم دك قواتهم في معاقلها ، وصارت الان اشبه بالمليشيات المتشرزمة .
هذا بجانب ان قوات الجبهة الثورية التي هى امتداد لهذه الحركات ، هى الاخرى ضعفت ووهنت ، ولم يعد لها رصيد (عتادي) بعد ان اغلقت عنها منافذ الدعم التي تاتيها سواء عبر دولة الجنوب او دولة يوغندا ، فالزيارة التي قام بها يوري موسفيني رئيس دولة يوغندا ، قد اغلقت كل المنافذ التي تتنفس عبرها الجبهة الثورية او حتى الحركات المسلحة ..
وعلى الرغم من هذا الواقع الذي لا يسر الذي تواجهه الحركات المسلحة والجبهة الثورية الا ان الرئيس البشير اصدر قراراته بالعفو عنها واوقف اطلاق النار ، تحفيزا لها للمشاركة في الحوار الوطني ، وهذه منة وكرم فياض من الحكومة وجهته لهذه الحركات المسلحة وقادتها ، التي لم تألو جهدا لاجل زعزعة استقرار البلاد واشعال الحرب وايقاد نار النزاع بمناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ..
وتسببت في تشريد الالاف الامنين وقتل وتقتيل الابرياء ، نساءا وشيوخا واطفالا ، بل وتتاجر باسمهم ، وتنعم بالعيش الكريم بالفنادق ، بينما يحترق ذويهم بنار الحرب والاقتتال والنزاع ..
المهم في الامر ، الان تسير الجهود بان تضع هذه الحركات سلاحها ، لتنضم الى ركب الحوار بعفو رئاسي ، وبانضمامها لن يبقى للاحزاب الاخرى الممانعة التي تستند على هذه الحركات ما تعتمد عليه ، فاما ان تاتي للمشاركة في الحوار ، او تبقى معزولة ، ولن يكون لديها اي تاثير على الساحة السياسية ، ولن تجد اي مساندة او حتى احترام من الشعب السوداني الذى يرى ويتابع الجهود التي بذلت سواء من الحكومة او حتى من المجتمع الدولي الذي بارك الحوار الوطني ودفع به وساهم في اقناع بعض الاحزاب السياسية والحركات المسلحة للمشاركة .
العاشر من اكتوبر فيما يبدو سيكون يوما مختلفا في السودان ، سيشهد حدثا يستحق ان يسجل في تاريخ السودان باحرف من نور ، فالتوقعات تشير ان جلسة الحوار الوطني سيشهدها زعيم الختمية والاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني ، وزعيم حزب الامه الصادق المهدي وقادة الحركات المسلحة بجانب الاحزاب المشاركة في الحوار ، ومن ابى سيكون خارج الاطر محليا وخارجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.