في صالون الحوار الوطني.. هَــــواءٌ سَـــاخنٌ ومُراجَعــــات

رسم ملامح للمرحلة القادمة
تقرير .. رقية الزاكي
حوارٌ مكشوفٌ شهدته صالة (الأسكلا) أمس حول الحوار الوطني الذي تمضي قاطرته نحو محطة الانطلاق، المُحَدّد لها السبت المقبل، الحوار المكشوف حول الحوار الوطني نظّمته دائرة الصحافة بأمانة الإعلام في حزب المؤتمر الوطني ومثّل فيه الوطني في البدء حامد ممتاز امين العلاقات السياسية وغادر ليترك موقعه لياسر يوسف امين الاعلام بالوطني، وزير الدولة بوزارة الاعلام، وقاد دفة الحوار الذي تحرك فيه ايضا مسؤول دائرة الصحافة محمد الجيلاني، اداره الشفيع محمد علي نائب امين الاعلام، وامتلأت الصالة بالصحفيين وممثلي الاعلام وبعض السياسيين ممن ينتمون لصحابة الجلالة.

المنصة بجانب منسوبي حزب المؤتمر الوطني ضمّت كمال عمر الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي وفضل السيد شعيب، الامين العام لحزب الحقيقية الفيدرالي، وشهد الصالون مداخلات ساخنة بين المنصة والحضور، واللقاء رسم ملامح للحوار القادم في كل محاوره وتفاعلات الشارع السوداني معه واشراك شرائح المجتمع كافة وإخراجه كيوم وطني غير مسبوق، فضلا عن نقل الحوار على الهواء مباشرة.

قفشات الصالون
الشفيع محمد علي نائب امين الاعلام بالمؤتمر الوطني قدم كمال عمر على نحو (كمال عمر الامين السياسي للمؤتمر الوطني) حينها (ضحك) الحضور على هذا الخطأ غير المقصود والذي نقل كمال عمر من الشعبي للوطني، الا ان كمال عمر رد على ذلك الخطأ قائلاً: “يشرفني ان ادافع عن الوطن تحت أيِّ مُسمى”.

ممتاز يترافع
يبدو ان حامد ممتاز قد تنبأ لمداخلات تحمِّل حزبه مسؤولية العقبات السياسية التي تمر بها البلاد، فقد استبق حديثا جرى لاحقا هنا وهناك عن اسباب الإشكالات المزمنة التي تواجه الوضع السياسي، وابتدر ممتاز حديثه بسرد تاريخي للصراعات المزمنة التي مرت على كل الحقب المختلفة منذ الاستقلال، وقال ان هذا الواقع تحديات واجهت كل الحكومات وكان لابد من ايجاد حلول ناجعة للازمات المتطاولة واجراء حوار داخلي لكل اهل المصلحة والقوى السياسية والاجتماعية، وهو يرى ان ايجاد حلول لهذه المشكلات مسؤولية وطنية في المقام الاول لكل اهل السودان ومسؤولية دستورية كذلك.

وعاد حامد ممتاز لإعطاء فكرة للحاضرين عن ميلاد الحوار الوطني قائلاً: نبعت فكرة الحوار الوطني عقب نقاش طويل وحوار مستمر في ان نجد حلاً سياسياً وهي فكرة دعا لها المؤتمر الوطني واستجابت لها كل القوى السياسية “لذلك فسنقدم عليها بكل قوة وعزيمة لنجد حلولاً لكل الأزمات”. وذكر ممتاز بأن الحوار امثل طريق لإيجاد حلول. ومضى بقوله “جرّبنا كل وسائل الاحتراب والنزاعات والصراعات دون التوصل الى شئ”، لذلك فهو يرى ان فكرة الحوار الوطني فكرة كبيرة وتحدث لاول مرة في تاريخ السودان، بل انها تفوق افكارا مماثلة كما حدث في جنوب افريقيا، وتوقع ان تتوصل القضايا كافة الى توحد حولها خلال الأشهر الثلاثة للحوار.

رسالة للإعلام
لقاء الامس بعث بأكثر من رسالة إلى الاعلام في ادارته لملف الحوار الوطني، فقد طلب حامد ممتاز امين العلاقات السياسية بالوطني من الإعلام ان يرسخ مفهوم الحوار. كما لفت كمال عمر الامين السياسي للشعبي الى ان صوت الاعلام المُضاد للحوار اصبح اقوى في الاسافير، وهو ليس له منطق لان الحوار اصبح ملكاً للقوى السياسية، وقال “ينبغي ان ننبه قواعدنا لان هذا اصبح خطا سياسيا”.

ملامح يوم الحوار
رسم حامد ممتاز خلال حديثه في صالون الحوار الوطني بالأسكلا امس، ملامح من يوم انطلاقة الحوار والذي يبدأ يوم السبت العاشر من اكتوبر الحالي ويستمر حتى نهاية يناير المقبل، وقال ان المرجو ان يتم التوافق في كل قضية مطروحة بنسبة (90%) في القضايا الست المطروحة الخاصة بالهوية والعلاقات الخارجية والسلام وغيرها، وأضاف بأن الترتيب الإداري اتاح الفرصة لكل القوى السياسية للحوار والذي سيبدأ بالجمعية العمومية، حيث يمثل كل حزب بثلاثة أشخاص، وفي كل لجنة مُختصة رئيس ورئيس مناوب ويبدأ الحوار بجلسة افتتاحية يتوقع ان يبلغ عدد حضورها (1500) شخص تمثل كل قيادات اهل السودان، ورموز المجتمع المختلفة وخلق اجماع وطني عام حتى تكون الرسالة قوية، ومضى ممتاز وهو يرسم ملامح ذلك اليوم بقوله: “ستكون هناك تدابير اخرى مع وزارة التربية والتعليم وستكون هناك (هبة وطنية) يُشارك فيها كل الناس”.

الدعوة عامة
حامد ممتاز الامين السياسي تحدث في كلمته امس عن الدعوات التي قدمت للحوار الوطني، وقال: قدمت الدعوة لكل اهل السودان حتى الحركات المسلحة ولم يترك سبيل حتى سلك لتقديم الدعوات. وتوقع أن يُشارك بعض الرّافضين ليشكل هذا اجماعاً وطنياً كبيراً، وستطرح القضايا على مدى الأشهر الثلاثة لتنتهي بلجنة مخرجات، وان الحكومة على مستوى رئاسة الجمهورية والدولة التزمت بمخرجات الحوار. ويرى ممتاز ان الحوار الخطوة الأولى والأخيرة للصراعات السياسية وهو ملحمة وطنية تمضي بتغيير إلى الأفضل يتجاوز فيه كل الصراعات.

شعيب.. مَطــالب جدليّـــة
فضل السيد عيسى شعيب الأمين العام لحزب الحقيقة الفيدرالي، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لآلية الحوار الوطني (7+7) تحدث عن مطالب كانت محل جدل واسع وانتقاد من بعض القوى السياسية التي كانت حاضرة في لقاء الأمس، حيث ذهب شعيب بقوله “حينما نجلس في يوم 10/10 المقبل هذا اعترافٌ كَافٍ منا بأننا فشلنا في ادارة الشأن السياسي السوداني، لذلك يجب ان يكون الخطاب السياسي خطاب اعتذار للشعب السوداني للفترة التي مضت منذ الاستقلال، اعتذارا لكل ام واعتذارا لكل من قطع الطريق امامه وهو آمن. وأضاف: نحن الآن نصنع في تاريخ السودان ولابد ان تكون الصناعة هذه بجراحات، وتكون الجراحات هذه (اعتذارا). وهو يرى انه بدون اعتذار لن ينجح الحوار وستكون في دواخلنا شبهة التغول على حُقوق الشعب السوداني. وقال شعيب “هناك تحد حقيقي يواجه الحوار الوطني، وهو الحوار مع النفس ولابد ان نستصحب اسباب الفشل، ونريد ان ندخل بالحوار تاريخاً جديداً وبأفعال جديدة ونقدم ما لم نستطع تقديمه من قبل، وكذلك مُحاسبة النفس ويجب ان تتراجع مصالح الأحزاب عندما تكون المسألة سودانية. وعاد وردد “اخفقنا في ادارة الشأن السياسي في السودان”.

الاتحادي يرفض ويرد
بصفته السياسية وانتمائه للحزب الاتحادي الديمقراطي رد الكاتب الصحفي د. الباقر أحمد عبد الله على حديث شعيب بغضب بائن قائلاً: اولاً الاتحاديون يؤمنون بالحوار الوطني ويؤيدون رئاسة البشير للحوار الوطني، وهي ثوابت للحزب، وليس بالطريقة التي طرحها شعيب، بل يؤيد الحلول المسؤولة التي تحدث عنها الوطني. وأضاف: دعونا ننسى الماضي ونتطلع الى الحاضر. وتابع بأنه يختلف مع شعيب في (فشلنا) هذه، وتساءل: مَن الذي فشل؟ الديمقراطية التي حكمت (8) أعوام أم العسكرية التي حكمت (48) عاماً. وتابع بقوله “لا نريد ان نفتح ملفات حساب”. وأردف بأن الجبهة الثورية والعنتريات لن تستطيع ان توقف الزحف. ومضى في تساؤلاته “مَن الذي يعتذر؟”. وتابع “يبنغي ان نبعد عن المناورات السياسية التي لا تخدم”. وصوّب انتقادات إلى ما اسماه “احزابا هلامية”. واعتبر اية محاولة لهدم الحوار هدماً للسودان.

شعيب.. كرة أخرى
شعيب رَدّ أيضاً بأن الاعتذار الذي يعنيه ليس اعتذارا من حكومة بعينها، لكن كل حكومة يمكن ان تعتذر عن كل فترة سياسية. وهاجم شعيب الاحزاب في معرض رده على تساؤلات عن غياب المعارضة وتأثيراتها على الحوار بأن المعارضة والقوى السياسية غيّبت نفسها، وان الاحزاب قدمت أسوأ نموذج.
مداخلة الشعبي
الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر تداخل أيضاً في مسألة إثارة الاعتذارات وقال “هناك قوى لها تاريخ وملفات كعنبر جودة والجزيرة ابا وشخصيات كبيرة كتبت مذكرات تؤيد انقلابات وهكذا، ويمكن ان نفتح هذا الملف (لمن يامنوا)”. وأضاف ان كانت القضية بالنسبة للشعبي تحالفات إسلاميين كان يمكن ان يقوم بهذه الخطوة في الانتخابات. ومضى للحديث عن ان المطلوب الآن حوار وطني مفتوح للجميع دون اجندة مسبقة.
لسان الإسلاميين
الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر، أيضاً مضى في خط المؤتمر الوطني بالحديث عن ان الازمة السياسية في البلاد مُتطاولة ومنذ امد بعيد. وأضاف قائلاً: ازمة البلاد تاريخية منذ الاستقلال وهو واقع لا يُسأل عنه الإسلاميون وحدهم. وأضاف: كما لا أستطيع أن أتحدث عن نظام بعينه بأنه وراء الأزمة السياسية. وتابع: بعد الاستقلال لم نستطع التوصل الى عملية سياسية شاملة تحقق ديمقراطية وَجُوبهنا بمُشكلة الجنوب حتى تطوّر الأمر الى الانفصال، وحتى الديمقراطية لم تكن ديمقراطية بالمعنى الحقيقي، ولم تكن بالشكل المطلوب وكانت تعددية اكثر من أنّها ديمقراطية، لذلك ظلت مُضطربة والشعب ظل غير مهموم بحمايتها، وظلت المؤامرات قائمة حتى انقلاب الانقاذ كان موضوعياً حينها. كما ان كمال عمر يرى ان التكاتف في الانتخابات لإسقاط حزب آخر أيضاً لم يكن من الديمقراطية بشئ، وهو يرى ان كل القوى السياسية شاركت في الانقلابات، لذلك فإنّ هذه الازمة تحتاج الى حوار.

الإرادة السودانية
وقال كمال عمر ان الحوار الحالي على مدى التاريخ لم يكن مطروحاً، وكانت الحوارات في الماضي لمُشاركة قوى سياسية بعينها في السلطة. وأضاف: حتى في اتفاقية السلام هناك احزاب كبيرة ترفض الحوار الآن وتضع اشتراطات له أيّدت الحركة الشعبية، وهي ذات الأحزاب التي ربطت قانون الامن بالاستفتاء وكانت موجودة في البرلمان حينما اجيز قانون الأمن. ومضى بقوله (هذا تاريخ لن ننساه). وأردف بان الاحزاب هذه الآن ترفض الحوار وتضع له الاشتراطات وهي احزاب ترفض أية مبادرة عن الحوار واية دعوة وحينما تتم دعوتها من قبل قوى خارجية يمتلئ (المطار بالحقائب). كما انها احزاب تطالب بحوار تحت الفصل السابع وهذا امر لا يُعقل. ولفت الى ان الفصل الذي سيتم حوله الحوار تحت فصل الإرادة السودانية.

تهيئة المناخ
وقال كمال عمر ان الدعوة للحوار الآن مفتوحة وقدمت لليسار والعلمانيين وغيرهم وحتى اذا كان هناك حزب (ما عندو دين) سترسل له الدعوة. وتحدث عن تهيئة المناخ وإعلان الرئيس العفو عبر مراسيم دستورية. ومضى للحديث عن إخفاقات المعارضة وفشل حملة (ارحل) التي قال إنّ أكبر تجمع واستجابه لها لا تتعدى الـ (150) شخصاً. وأضاف كمال عمر بأن فترة الأشهر الثلاثة التي يمضي خلالها الحوار سيكون الباب فيها مفتوحاً لانضمام القوى السياسية وتلقي المُقترحات حتى يتم التّوصُّل إلى وفاق. ورفض كمال عمر بشدة المُطالبة بغير الرئيس البشير رئيساً لآلية الحوار واعتبره ضامناً له.

اقتراح لأول ورقة
من مُداخلات الصحفيين أمس، طالب الكاتب الصحفي أبشر رفاي بأن تكون أولى الأوراق المقدمة في الحوار ورقة عن التجربة الحزبية في السودان. وهو يرى أنّ الحزبية مُتّهمة وأن! أية انقلابات وراءها أحزاب، وقال إنّ هناك تمرداً خلاف تمرد حَمَلَة السلاح يتمثّل في حَملة المصالح. وطالب بالطرق على ملفات اجتماعية حَسّاسَة، وتخوف من أن الحوار يمضي بفقه “وهو المطلوب إثباته” بمعنى أن تكون النتيجة مُعدّة ومَرسومة له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.