د.سامية علي – الحوار.. لاهل الاعلام كلمة

امتلأت قاعة منتجع الاسكلا وفاضت عن جنباتها بقادة الاعلام والصحافة وكتاب الاعمدة والراي ومراسلي القنوات الفضائية ، ليشاركوا في صالون الحوار الوطني الذي نظمته دائرة الصحافة بامانة الاعلام بالمؤتمر الوطني ، وفي المقابل جلس على المنصة حامد ممتاز امين الامانة السياسية بالمؤتمر الوطني وعضو الية (7+7) وفضل الله شعيب رئيس حزب الفيلدرالية وكمال عمر الامين السياسي بحزب المؤتمر الشعبي ..
وهى فكرة جيدة ان يلتقي قادة السياسة بقادة الاعلام والصحافة ، للتفاكر حول قضايا الوطن ، سيما ان القضية التي اثيرت هى الحوار الوطني الذي يمثل صمام الامان للبلاد وللشعب السوداني ، استحسان فكرة الصالون كونها اتاحت فرصة للاعلام والصحافة على وجه الخصوص ان يشارك بالراي في قضايا مهمة وفي صناعة الاستراتيجيات الوطنية ، فهو بذا يكون قد خرج من خانة النقل والبث الى ساحة المشاركة وصناعة الحدث ..
ويبدو ان الفكرة (فكرة تفاكر السياسيين مع الاعلاميين ) قد اتت اكلها وادت غرضها ، فقد وجد (الصاون) نقاشا (حارا) وتفاعلا (ساخنا) بين منصة السياسيين والاعلاميين كان اشبه بحوار المكاشفة وربما المناصحة ، واعطى لوحة واضحة لما ينبغي ان يكون عليه الحال ما بعد الحوار ..
وكان حديث المتحدثين( ثلاثتهم) في شبه اجماع على ان اهمية الاعتذار للشعب السوداني لما وجده من ضنك وشظف العيش وفشل في ادارة الشان السياسي السوداني ينبغي ان تتحمله كل الحكومات منذ ما بعد الاستقلال ، وهو امر اثار حفيظة البعض، فبعضهم استهجنه لان القضية ليست قضية اعتذار بقدر ما انها فرصة للتحاور والنقاش الهادف لانجاح الحوار الوطني كمخرج ينبغي ان يجمع عليه كل قادة الاحزاب السياسية والحركات المسلحة خاصة بعد اعلان العفو عنها واطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف اطلاق النار لمدة شهرين ..
ينبغي الخروج من نفق الاشتراطات التي لا تفيد بل تعوق ، فان كان لهذه الاحزاب مطالبات او شروط عليها ان تطرح ذلك في جلسات الحوار الوطني ، ليجد النقاش الكافي من كل القطاعات المشاركة ، سواء كانت سياسية او شخصيات قومية او ممثلين للمجتمع ، فالكل سيدلي برايه فيما تطرحه هذه الاحزاب ، ليخرج الراي باجماع كلي (سياسي ومجتمعي) ، وهو كفيل بان يضع الحلول لازمات البلاد.
وهذا افضل من ان تتمترس هذه الاحزاب عند مواقفها (الصلبة) ، تطالب ان تحقق لها الحكومة مطالبها دون النظر الى ما يتبع ذلك من سلبيات واسقاطات ربما يتضرر منها الشعب السوداني نفسه ..
لذا فان اقامة مثل هذه اللقاءات (لقاء السياسيين بالاعلاميين) مهمة في هذا التوقيت ، لازالة الغبش والضبابية التي تكسو مواقف بعض الاحزاب حول الشأن السوداني ، فمن المهم ان يجري صالون دائرة الصحافة لقاءا اخر بين الاعلاميين والاحزاب الممانعة التي ترفض المشاركة في الحوار ، للنقاش حول فكرتها وعلى اي اساس بنتها ..
وهل الافضل للوطن ان تتشاكس الاحزاب خارج اطر الحوارات والمفاكرة وتضع المتاريس امام انطلاق حوار ارتضت جل الاحزاب السياسية وبعض الحركات المسلحة والمجتمع السوداني ان يكون نافذة للنقاش والتفاكر ، والية للخروج من ازمات صارت اشبه بالمستعصية جراء التعنت والمناكفات بين ابناء الوطن الواحد ، ام الافضل ان تضع هذه الاحزاب (الكورة واطة) وتأتي ليستمع لها الكل ويصل الى منطقة وسطى يجتمع حولها الجميع.
عموما من المتوقع ان تحقق اللقاءات التي يقيمها صالون دائرة الصحافة ، نجاحات يستطيع عبرها ان ينجز اختراقات على اطر مختلفة ، تقرب الشقة بين القوى السياسية ويمتد الامر الى الحركات المسلحة التي هى الاخرى تقدم رجل وتؤخر اخرى فيما يخص مشاركتها في الحوار الوطني ، وهى الاضعف والاقل تاثيرا على الواقع الراهن ، بينما تحاول ان توجد لها قوة وتاثير ولو بايهام الاخرين انها لا زالت حية ترزق !!
الصالون سيكون منبرا حرا للاعلاميين والصحافيين قادة ومحررين او هكذا ينبغي ان يكون ، حتى يكون لهم بصمة بارزة وتوقيع (باين) على دفتر استراتيجيات قضايا الوطن السياسية والاقتصادية والانمائية ، فقد ولى زمن ان يكون الصحفي ناقلا للاحداث او معلقا عليها ، فالايام القادمات على ما اظن ستكون حبلى باللقاءات المتواصلة بين السياسة والاعلام حتى يصل الحوار الوطني الى مبتغاه واهدافه المنتظرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.