مرتضي شطة – الصحافة والأحزاب والحوار :صور متباعدة..!

ما أن تتصفح صحف الخرطوم التي صدرت أمس الأربعاء وتتتبع تناولها الإخباري لحيثيات الحوار الوطني حتى تصاب بالدوار،ولأجمع لكم بعض عناوين تلك الأخبار على صعيد واحد ،فلنأخذ تناولها لخبر مشاركة الحزب الإتحادي الأصل في الحوار الوطني ومشاركة الميرغني : تعنون الصحيفة الأولى (الحسن الميرغني :والدي لن يشارك في مؤتمر الحوار الوطني) وتشاركها في ذلك العديد من الصحف دون أن تعنون شيئا يخص مشاركة الحزب في الحوار وهو ما يشي بمقاطعته ،كما أن أكثرها لا تتحدث عن مشاركة الميرغني في مراحل أخرى من الحوار .فيما تعنون صحيفة أخرى بصورة أكثر دقة (الحسن : (الميرغني) سيشارك في جلسات الحوار في وقت لاحق) .وثمة صحيفة ثالثة تجمع في عنوان واحد ما يبعث على مقاطعة الحوار فتقول ( المهدي يعتذر والميرغني يغيب وحركة مسلحة تشارك في الحوار) ،وتتطرف صحيفة رابعة فتقول في عنوانها الرئيس ( الاتحادي الأصل :لا علاقة لنا بمؤتمر الحوار والميرغني لن يشارك ) دون أي إشارة إلى وجود أكثر من تصريح من منسوبي الحزب الإتحادي الأصل حول الحوار الوطني مثلما أوردت ذلك بدقة صحيفة أخرى عنونت (تباين المواقف بالاتحادي الأصل حول المشاركة في الحوار)، وتذهب صحيفة خامسة أكثر من ذلك عندما تعنون (الاتحادي الأصل يتنصل عن مؤتمر الحوار الوطني وينفي مشاركة الميرغني) شاركتها في ذلك صحيفة أخرى عنونت (أكد عدم حضوره ،الميرغني :الاتحادي الأصل يتراجع عن المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني) ،و تشير صحيفة أخرى في عنوان جانبي إلى مشاركة أكثر من حركة مسلحة في الحوار وليس مجرد حركة واحدة كما أوردت صحيفة سبقت الإشارة إلى عناوينها حيث تقول ( حركات مسلحة ترحب بالمشاركة في الحوار )، وشاركتها في ذلك صحيفة أخرى تتمسك بالمهنية حين تتناول أو تمتنع عن التناول ،لكنها كانت شحيحة التناول لقضايا الإنتخابات ولا تزال بالنسبة للحوار الوطني .

حاشية:
اذا كانت هذه نماذج العناوين التي قدمتها صحف الخرطوم الصادرة أمس لخبر حول مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الذي يرأسه مولانا محمد عثمان الميرغني ، فإن وجود تلوين للأخبار على خلفيات مواقف حزبية تسللت إلى الصحف بما يخالف الضوابط المهنية أمر وارد ، فالقاعدة الذهبية هنا أن الخبر مقدس بحيث ينقل ما قيل أو حدث دون إضافة أو تعديل يورد موقف أو رأي المحرر أو الصحيفة ، بينما مواد الرأي فيها الحرية لأنها تمثل آراء من يكتبونها أو افتتاحيات الصحف التي تمثل موقف الصحيفة .لذا فإن تضليل القارئ وارد خاصة في ظل اكتفاء معظم القراء بقراءة عناوين الصحف المتداولة على وسائط التواصل الاجتماعي على الانترنت .إن ما نحتاجه كصحافة أن نكون ضلعا آخر من اضلع الحوار الوطني نعبر عن تطلعات المواطن ورغبته في إنهاء الوصاية الحزبية لصالح تأمين مستقبله واستقراره ورفاهية اجياله الصاعدة لا أن نكون امتدادا للصراعات الحزبية طالما أننا سلطة رابعة ومن الشعب نابعة. وغني عن الذكر أن الموضوع أعلاه واضح جداً بالقرائن سواءً حضر الميرغني أم لم يحضر الجلسة الافتتاحية ، فهو وحزبه جزء من الحكومة بالمشاركة في الجهازين التنفيذي والتشريعي ، ولا يمكن تصور أن يقاطع الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.