البشير في الجزائر.. زيارة السياسة والاقتصاد

هَبَطَت أمس طائرة الرئيس عمر البشير ووفده الرفيع أمس بمطار هواري بومدين في العاصمة الجزائرية الجزائر، وكان في استقباله رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة وعدد من أعضاء الحكومة الجزائرية وأعضاء السفارة السودانية بالجزائر، وتجئ الزيارة التي يصفها البعض بأنّها نادرة برغم عُمق العلاقات بين الخرطوم والجزائر وتجذرها لبحث تطوير وتميز علاقات البلدين الثنائية ولا سيما العلاقات الاقتصادية، ويُرافق البشير إلى الجزائر وفد يضم عدداً من وزراء القطاع الاقتصادي، الأمر الذي يُشير إلى صبغة اقتصادية للزيارة، غير أنّ المُراقبين يرون أن الثقل الذي تَتَمَتّع به الجزائر في الإقليم ومَكَانتها العالميّة، بجانب عُمق العلاقات الثنائية، دَافعٌ لبحث قضايا مُتعدِّدة في الجوانب الدبلوماسية والسياسية والتنسيق المُشترك في المحافل كافة.

زيارة البشير إلى الجزائر والتي بدأت امس وتستمر لثلاثة أيام بدعوة من الرئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة، ستتيح الفرصة لرئيسي البلدين لتبادل وجهات النظر حول المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المُشترك لا سيما الأوضاع التي تُواجهها الأمة العربية من أجل تعزيز وحدتها وتأكيد حُقوقها، وكذا الحفاظ على السلم والأمن في أفريقيا، بجانب دراسة فرص التعاون متعدد القطاعات والشراكات الاقتصادية القائمة بين الجزائر والخرطوم.
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عبّر في رسالة بعث بها الى الرئيس عمر البشير في مارس الماضي بمناسبة التوقيع على وثيقة إعلان المبادئ لسد النهضة الأثيوبي، عن بالغ ارتياحه لعلاقات الإخوة المتينة التي تربط بين البلديْن الشقيقيْن والتعاون الثنائي الوثيق القائم بينهما. وأكد حرصه على تعزيزه وتطويره في شتى المجالات. وبدوره، رَدّ الرئيس البشير خلال استقباله لرئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، مُمثل الرئيس بوتفليقة في مراسم تنصيبه لدورة رئاسية جَديدة في بداية يونيو الماضي، مُشيداً بمواقف الجزائر التي تبذلها لضمان استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال بيان للرئاسة الجزائرية، انّــه ستكون ملفات تعزيز السلم والأمن بأفريقيا ورهانات الأمة العربية في صلب اجندة زيارة الدولة للرئيس عمر البشير، حيث هناك قناعة مُشتركة بين الجزائر والسودان بضرورة إرساء شراكة مُثمرة سياسياً واقتصادياً تقوم بحجم العلاقات التاريخية بين قيادتي وشعبي البلدين. “ويتقاسم البلدان وجهات النظر بشأن تطورات الوضع في الساحتين الإقليمية والدولية”، حيث اعتبر السفير علي الصادق الناطق باسم وزارة الخارجية في تصريح صحفي أن الجزائر تُعد مرجعاً أساسياً للأمن والسلم بالمنطقة. وكانت مصادر دبلوماسية تحدثت عن أن المباحثات في الجزائر ستركز على الجوانب الاقتصادية رغم أن عنوانها العريض ذو صلة بالتفاهمات السياسية، وتطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيما تلك الجارية في سوريا وليبيا، ولفتت إلى أن مواقف السودان والجزائر تتطابق إلى حَدٍّ كبيرٍ حيال الأزمة الناشبة هناك، وَرَجّحَت المَصَادر أن تُتوّج المُباحثات بالإعلان عن تنشيط الخُطوط الجوية الجزائرية لرحلات مُباشرة أو عبر محطات أخرى إلى الخرطوم، خاصةً بعد تعزيز الخُطوط الجزائرية بأسطول جديد من الطائرات، ونبهت إلى رغبة الجزائر في استيراد اللحوم من السودان، وأكدت وجود استثمارات جزائرية في السوداﻥ، وقالت إنّ الجزائر بدأت في استيراد السِّمسم من السودان، بجانب مُساهماتها في التدريب والأصول الوراثية لبعض النباتات والدواجن.
ويُشير مُراقبون إلى أنّ مواقف الجزائر تجاه السودان ظلّت ثَابتة ودَاعمة له في كل قضاياه، إلى جانب دَورها المَشهود في القضايا العربية والأفريقية وحتى الدولية، وَيُنبِّهون إلى أنّ مَواقف السودان والجزائر تكاد تكون مُتطابقة في السياسات الخارجية وتتشابه كثير من المواقف بين البلدين خاصةً فيما يلي مبدأ عدم التدخل في الشؤون، ومن الواضح ان مواقف البلدين كانت مُتوافقة قضايا ليبيا وسوريا، وهي واحدة من القضايا المطروحة خلال زيارة البشير ومُباحثاته مع الرئيس الجزائري بوتفليقة، وَيَتَميّــز السودان والجزائر بوجود لجنة وزارية مُشتركة بين البلدين انعقدت في الخرطوم العام 2010م، وأثمــرت تَوقيع اتفاقيات شراكة، من بينها بروتوكول في مجال الإعــلام، كما تمّ تفعيل البروتوكول الثقافي بين البلدين، إلى جانب العلاقات الاقتصادية الجيدة والتي شَهدت وتشهد تطورات مُتسارعة. وكان السفير السوداني بالجزائر عصام عوض متولي صَرّح من قبل بالقول، إنّ العلاقات بين الجزائر والسودان تتميز بتقارب في وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية كملف القضية الفلسطينية وحول ضرورة ضمان استقرار ليبيا ووحدتها الإقليمية وحول عديد القضايا الأخرى، وذكر أنّ الجزائر تؤدي دوراً رائداً بالمنطقة بفضل دبلوماسيتها المُحنكة التي قَادت ببراعة الوساطة الدولية المُتعلقة بالمُفاوضات بين الماليين، وأشار إلى ان الرئيس بوتفليقة مُلم تماماً بقضايا السودان وساهم كثيراً من قضايا السودان.
ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس البشير إلى الجزائر ستسهم في منح قوة دفع جديدة لعلاقات التعاون بين البلدين في المجالات كافة، باعتبار أن الجزائر تعتبر من الدول الغنية وذات الوزن في المنطقة، بجانب ما يمكن أن تسفر عنه الزيارة من اتفاقيات تعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية والثقافية والاقتصادية بما يعزز التعاون المميز بين الدولتين.
عُمــوماً، الزيارة التي بدأها البشير إلى الجزائر أمس تُعتبر من الزيارات المُهمّة والتحركات الإيجابية في إطار تعزيز وضع السودان السياسي والدبلوماسي في القارة الأفريقية والمنطقة عُمــوماً وحشد مزيد من العلاقات المَتينة بمُوازاة الحراك الداخلي لتعزيز الأمن والسلام والعلاقات الخارجية المُتوازنة والمُفيدة للبلدين، وينتظر أن تشهد فترة الأيام الثلاثة التي هي عُمر الزيارة حراكاً ثنائياً كبيراً في المجالات المختلفة بما يعزز العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.