مرتضي شطة – صلاح ونسي رجل لا يحدث عن نفسه..

صلاح الدين ونسي محمد خير رجل لا يحدث عن نفسه عندما يلتقي الناس ويتعارفون لأول مرة، فيعرف كل منهم نفسه بمؤهّلاته الأكاديمية ومواقعه التي تبوأها إلا هو يكتفي بالقول (أخوكم صلاح ونسي محمد خير) ثمّ يَصمت لبرهة فيقول فقط صفته التي يجبره الموقف أن يقولها وبصعوبة بالغة، وقد لا يحتاج الناس إلى تعريف عندما يذكر اسم والده الشيخ ونسي محمد خير لأنه عالم وعلم، فقد كان عليه رحمة الله من أوائل المتعلمين من ديار المسيرية درس في الأزهر وعاد إلى السودان فكان من أوائل المُنتمين إلى الحركة الإسلامية وأول أبنَـاء تلك المناطق (ديار المسيرية) على الإطلاق انتماء لهذا التوجه. لا يعرف صلاح بنفسه من حيث المؤهلات الأكاديمية مع أنه مهندس درس الهندسة في أعرق الجامعات السودانية، ولا يذكر سيرته العامرة ومسيرته الطويلة في العمل العام. إن حكايات من عاشروا الراحل صلاح ونسي كثيرة وأكثرها كان قد روى قبل مماته، حدثني أحد الذين عملوا في معيته يوم كان عليه رحمة الله تعالى أميناً للطلاب في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وموظفاً رفيعاً في الخدمة العامة انه ذهل عندما زاره في منزله فقد وجد سقف المنزل من (الزنك القديم) الذي تلفح حرارته في صيف الخرطوم القائظ، وهو الذي كان قبلها بسنوات مديراً لمكتب رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني في الحزب، وحدثني آخر عن زيارة حديثة له في معية آخرين لمنزل الراحل بالأزهري في الصباح وقبل أن يخرج الوزير للعمل، فكان أن شربوا الشاي من صنع يدي الوزير صلاح وزير أعلى وزارة سيادية في الدولة، يصنع شاي الصباح بيديه لحراسه وضيوفه قبل أن يذهب إلى العمل في ظروف سفر أسرته! من منا معشر المتزوجين يقوى على هذا الفعل وهو مواطن عادي ناهيك عن الوزير الأول في الدولة؟! لم يكن الراحل صلاح طعاناً ولا لعاناً ولا شديد الغضب، كان بعيداً عن الخصومات والصراعات برغم قدراته ونجاحاته التي مكّنته من الصعود إلى أعلى المواقع أميناً لأمانتين من أهم الأمانات في الحزب (الطلاب والعاملين) ثم صعوداً رئيساً لقطاعين من أهم قطاعات الحزب: القطاع الفئوي (الذي يضم الطلاب والشباب والمرأة) وقطاع العلاقات الخارجية. كان عندما يكثر الجدال ويحتدم النقاش صاحب عبارة مشهورة (يا أخوانا) فيشعر الجميع بالإخاء والتصافي في عباراته فتذهب عنهم الحدة فيجدوا حلولاً وسطى وآراءً وفاقية.

حاشــية:

لَقَدَ كَانَ الراحل صلاح ونسي مُرتّباً في أفكاره، مُنظّماً في حياته، يهب جل يومه للعمل العام، ثم يقتطع ما تبقى لصلاته الإخوانية، يجل شيوخه ويحترمهم، متواضعاً بسيطاً في تعامله، يدير تباينات من يعملون في معيته دون أن تؤثر على الأداء، يعالج الخلل في الأداء أو السلوك بأسلوب تربوي مُهذّب، لا يكره الشخص لسلوك فيه، بل يسعى لتقويمه بحكمة، كان بشوشاً مهموماً قليل الراحة كثير الجهد، شهد له جميع من عرفوه أو جايلوه أينما حلّ بطيب المعشر ودماثة الخُلُق وعفة اليد واللسان. اللهم أرحم عبدك الفقير إلى رحمتك صلاح الدين بن ونسي، فقد كان مربياً منشئاً لأجيال من شباب الإسلاميين شبت عن الطوق القيادي تحت يديه، نسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة وأن يحشره الله في زمرة الصالحين المصطفين الأخيار، وأن يلهم أسرته وإخوانه ومَعارفه الصبر الجميل.

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.