محجوب فضل بدري – حَوْرٌ،و حُوارٌ،وبينهما مؤتمر !!

*الحَوْرُ :الرجوعُ عن الشئِ،وإلى الشئِ،حَارَ إلى الشئِ،وعنه،حَوراً،رجع عنه وإليه .والحُوار،(ويقال الحِوار،وهي رديئة)وَلدُ الناقَةِ،من حين يُوضعُ إلى أن يُفطَم،ويُفصل عن أُمِّهِ فهو فصيل،والحواريون،خُلصان الأنبياء،وصفوتهم،،قال عليه الصلاة والسلام،الزبيرُ ابن عمتى،وحوارىَّ من أُمتي .
وبالأمس شهدت قاعة الصداقة بالخرطوم ،حدثاً كبيراً بولادة (الحُوار)، وفصاله ،في ثلاثة أشهر أو تزيد، وإلتقى (الحواريون)، وكلُ مبالغٍ في نصرةِ آخر ،حوارىٌّ،،كما قال ابن سِيدَهْ،وخص بعضهم به أنصار الأنبياء، وكما هي عادة كل شئ في البدايات، الصعوبة،والتوجس،والقلق،وكما هي حالة كل حوار،أو تفاوض، النقصان،وربما تطاول الأمد حتى تلتقي الأطراف على كلمة سواء،فإن ما بدأ به مؤتمر الحوار الوطني الشامل،يدعو للتفاؤل،والرجاء بأن يكون في ذلك فتحٌ من الله ونصر قريب،ولن يحتاج المراقب المنصف والحصيف،أن يتغاضى عن الجهد الخارق المبذول منذ أن أطلق السيد الرئيس الدعوة إلى الحوار الوطني الشامل في خطاب الوثبة،والذي لم يكن قفزةٌ في الظلام،ولا هو رميةٌ من غير رامٍ،ومنها انطلقت التحضيرات،والاجتماعات،واللجان،
والوفود الغادية والرائحة،حتى ظنَّ الناس بالحوار الظنون،فقال أمثلهم طريقةً،إنه مناورة من (حكومة المؤتمر الوطني !!) لشراء الوقت،وكذلك قال الذين كانوا يُعارضون قيام الانتخابات في موعدها كاستحقاق دستوري،فلما قامت كما ينبغي،رأيت المشككين يصدون عنها صدوداً،فلم يكن صدفة،أن يحضر حفل إفتتاح المؤتمر الرئيس التشادي إدريس ديبي أتينو،ولم يكن من أتى معه من قادة بعض الحركات الدارفورية المسلحة،قد اغتنموا فرصة (فضل الظهر) على الطائرة الرئاسية التشادية،إنما هو جهدٌ متصل،وتعاون إقليمي
وتجسيد لمبادئ حسن الجوار،وتعاون مشترك،وإلتقاء لوجهتي نظر البلدين،ليس كما في الاكليشيهات الثابتة في العبارات الدبلوماسية التي تُطَرَّز بها التصريحات،لكنه واقع عملي،وممارسة مسئولة وجهد مشكور قام به الرئيس التشادي الشقيق،ولو لم يكن الأستاذ ابوالقاسم إمام قد اختبر بنفسه العمل في أعلى قمة الجهاز التنفيذي والياً،لحسبنا إنه جاء ليختبر صدقية الحوار،ولما جاء معه قادة ميدانيون ورؤساء في الحركات المسلحة،لولا ثقتهم في صدق قيادتنا ،بكفالة سلامتهم إن بقوا داخل البلاد أو عادوا من حيث أتوا،حتى يبلغوا مأمنهم،بعد أن يستمعوا لصوت العقل،ونداء الوطن ، ولو لم تكن الحكومة جادة في إجراء الحوار،لما انتدبت( اثنين )من مساعدي رئيس الجمهورية،للقيام بمهمة إبلاغ الدعوة بالمشاركة في الحوار للسيد الصادق المهدي، ولو لم يكن للسودان موقعه في قلب المنظمات الإقليمية لما رأينا الأمين العام لجامعة الدول العربية،حضوراً،ولما سمعناه خطيباً في الإفتتاح،ولما كان لمنظمة التعاون الإسلامي وجود ظاهر ، وما كان أغنى الحكومة أن يتجشم رئيسها العناء،ويطلق قراراته،ويصدر توجيهاته بشأن المعتقلين والسجناء السياسيين،وحرية التعبير والنشر،بما يوافق القانون،لولا إنها بصدد حوار جاد ومثمر وفعّال، ولما تكبّد السيد الرئيس شخصياً رئاسة الجلسات جميعها،بلا كلل ولا ملل،ولا ألزم نفسه والمؤتمرين بضوابط أمانة الحوار،والقائمة التي حددتها للمتحدثين،والوقت المسموح به للمداخلات دون أن يحيد عن ذلك قيد أنملة ،ولما تداعت الأحزاب المعارضة التي ارتضت الحوار لما فيه خير الجميع وطناً ،ولما تركت لجنة السبعتين الباب مشرعاً وليس موارباً لكل من يريد المشاركة،ولما أقرّ المؤتمر في تكوين لجنة منه لمواصلة الإتصال بالحركات والأحزاب، وحلاً باليّدين ولاحلاً بالسنون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.