محمد عبدالقادر – (ورطة) المعارضة!!

الآن تبحث المعارضة في وسائل لاختبار جدية الحكومة في إتاحة حُرية العمل السياسي، المَشهد برُمته ينتقل إلى حالة انفراج تُعتبر من نتاج مؤتمر الحوار الذي يُهاجمه المعارضون الآن بلا هديً.

في الأخبار اليوم تأكيدات من جهاز الأمن والمخابرات الوطني تقول بأنه لا يوجد الآن مُعتقل سياسي، هذه خطوة مُهمّة تمثل شهادة على جدية الدولة في إتاحة المناخ المُناسب لإدارة الحوار الوطني.

المُعارضة في سعيها لاختبار جدية المؤتمر الوطني لا تدري ان ما تُخَطِّط له في هذا الصدد سيكشف وزنها الحقيقي، ويضعها أمام اختبار جماهيري لاكتشاف قُدرتها على تحريك الشارع.

برأيي إنّ المُعارضة التي تَسعى لإحراج الوطني ستكون في موقف لا تحسد عليه إن فشلت كالعادة في تحريك الجَماهير وتنظيم الحُشود ومُخاطبة الناس، لا نكاد نسمع عن حراك قوي لحزب مُعارض وإن كانت الأحزاب تعللت كثيراً بالقوانين المُقيّدة للحريات فإنّ الأجواء باتت مُواتية الآن للعمل السياسي الحُــر.

كنت أتمنى أن تستعد القوى المُعارضة ليس للحوار ولكن للأجواء التي سيخلفها، حريات سياسيّة وإعلاميّة، إطلاق للمُعتقلين، صبر على الرأي الآخر ودعوة للتعبير السلمي، واصطفاف في مَنصّات الرأي العام لمُخاطبة المُواطنين حول القضايا الراهنة.

أعتقد أنّ أجواء الحوار وضعت المُعارضة في (ورطة) وهي تختبر بياناً بالعمل وجودها وَسَط الجماهير، وعلى الرغم من الإجراءات المُعلنة لتلطيف المناخ السياسي مازالت المُعارضة عاجزةً عن تنظيم ندوة ولا أظن ان خطابها المَطروح يتسع الآن لهدف أكثر من (إسقاط النظام).

كنت أتوقّع أنه وحتى إن قاطعت القوى المُعارضة مؤتمر الحوار فإنها ستكون حريصة على الاستفادة من أجوائه وانعكاساته على المناخ العام، العمل السياسي هو سجال يستفيد من الثغرات هنا وهناك لتسجيل نقاط في مرمى الخصم، الساحة السياسيّة الآن تسمح بالنشاط السياسي المفتوح، المؤتمر الوطني والأحزاب المُؤيِّدة للحوار الآن داخل القاعات والمُداولات، فأين المُعارضة؟ لا هي في الطاولة ولا في الشارع.

من الواضح إنّ ضبابية المواقف داخل حزب الأمة وتأييد الميرغني للحوار وخُروج الشعبي عن تحالف المعارضة أدى إلى ضعف بائن في حركته وجعله بحاجة إلى تدبر قدرته الحقيقية على إحداث أي تغيير.

على المُعارضة أن تعيد قراءة المَوقف، نقاط الضعف والقوة قبل أن تقرر اختبار جدية الحكومة والمؤتمر الوطني في قضية الحوار، الغياب الذي تُمارسه الآن يشير إلى عدم قُدرتها على مثل هذا الاختبار، الحراك الذي يسعى إليه تحالف المُعارضة لإحراج الحكومة سيكون وبَــالاً على صورة المُعارضة وهي تُؤكِّد مراراً وتكراراً على ضعف تأثيرها على الشارع منذ أن أعلنت خُطة لإسقاط النظام خلال 100 يوم، بل منذ كرتونة الراحل نقد الشهيرة التي كتب عليها في أبو جنزير(حضرنا ولم نجدكم)، وحتى فشل كثير من الندوات التي تمّ الإعلان عنها في المرحلة الماضية، بصراحة المُعارضة أدخلت نفسها في (ورطة كبيرة) حينما أعلنت أنها بصدد اختبار جدية الوطني في الحُريات السِّياسيَّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.