انقسام كبير في صفوفها،،المعارضة.. أحوال ما بَعــد الحــوار

نقلا عن صحيفة الراي العام ..

تقرير – أم زين آدم:

الحوار الوطني آخر مشروع سياسي دفع به المؤتمر الوطني للمصالحة وتسوية النزاع حول الازمة السياسية وجبر الضرر العسكري بصورة نهائية قبل نهاية دورته على سدة السلطة في العام (2020م).

فيما اختارت قوى المعارضة المُضي في مسار خياري الحوار والاسقاط بالتوازي. وبعد ان مضى المؤتمر الوطني وشركاؤه في عملية الحوار الوطني التي قاطعتها قوى المعارضة عَدا حزبي المؤتمر الشعبي والعدالة، انقسمت قوى المعارضة بين خياريْها الاثنيْن، فبدت بصورة غير.

إعـــادة ترتيــب الأوراق

أوضاع المُعارضة بعد مُضي قطار الحوار بمن حَضَرَ من المُعارضة، أعادت ترتيب الوقائع بين يديها، قيادات من القوى الوطنية للتغيير اعتبرت وحدة المُعارضة واحدة من أبرز الخُطوات في المرحلة المقبلة، بيد أن محمد ضياء الدين الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي والمعارض لمسار وثيقة (نداء السودان) اعتبر أنّ مقاطعة قوى مُعارضة بتوجهاتها المُختلفة لمؤتمر الحوار صباح السبت الماضي دُون ترتيبٍ وتنسيقٍ بينها يمثل موقفاً صحيحاً، وأفاد محمد ضياء الدين في حديثه لـ (الرأي العام) ان السؤال الأهم هو هل هذا الموقف الصحيح قادر على التأثير؟ وأوضح أنه على المعارضة ان تلتزم بإعادة الانحياز للحركة الجماهيرية من خلال العمل التعبوي وسط الجماهير لجعل موقفها واقعاً له ما بعده. وقال ان تعبئة الشارع هي المهمة المُناط بالمعارضة انجازها قبل كل شئ.

بين حــواريـن

بالنسبة لحزب البعث حسبما جاء في حديث ضياء الدين أنّ الحوار لن يفضي إلى ايِّ حل للأزمة الوطنية الشاملة، وسَبب ذلك بوجود المؤتمر الوطني في دَكّــة السلطة، وقال إنّه أكبر عقبة في طريق أيِّ حوار يفضي إلى (حوار وطني)، لذا قال إنّهم مُتمسكون (بإسقاط النظام)، هذا الموقف يذهب بالبعث في مسار غير.

بيد أن مالك ابو الحسن القيادي بحزب المؤتمر السوداني المؤيد لـ (نداء السودان) تحدث بصفته مراقباً، وقال ان خيار الحوار بالنسبة للقوى السياسية لا يزال (قائماً) وذهب في حديثه مع (الرأي العام) ان المعارضة طرحت ثلاثة خيارات لتغييرالنظام، والمعارضة بالداخل اختارت خياري العمل الجماهيري لحشد الشارع والعصيان المدني، وخيار الحوار بشروط مسبقة، واختار حاملو السلاح، السلاح كخيار لإسقاط النظام.

وذهب ابو الحسن الى ان خيار الحوار لم يسقط من أجندة المعارضة. وهو مقدم على كل الخيارات حال تمت تهيئة مناخ الحوار بعيداً عن الحوار الجاري. وقطع ضياء الدين بعدم المشاركة في الحوار بالداخل أو الخارج باعتبار ذلك مُحاولات من أجل إيجاد تسوية سياسية تمضي لصالح مُخطّطات دولية تعمل على هذه التسوية وهو أمر مرفوض بالنسبة لهم.

أحـــــلام الوحدة

وذهب ابو الحسن الى ان المؤتمر الوطني بتكليفه لجنة للاتصال برافضي الحوار، يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الحوار بمن حضر حوار منقوص وغير مكتمل وهذه خطوة تفيد بأن الحوار لا يزال خيارا قائما لجهة ان مقاطعة الحوار حال قبل الوطني باشتراطات تهيئة المناخ للحوار ستنتفي، بينما يرى مُراقبون أنّ تكليف لجنة للاتصال هدفها تحقيق أقصى مَا يُمكن من مُشاركة وإجماع حول الحوار وما هو مطروح من قضايا.

وكانت القوى الوطنية للتغيير لوّحت بعودتها الى طاولة الحوار حال أصبح شاملاً – على حد قولها – وشارك فيه كل اهل السودان. فيما ترك المؤتمر الوطني باب الحوار مفتوحاً دُون سقف زمني لينضم الى ركب الحوار من ينضم أثناء مسيرة الحوار. ونجاح الاتصالات التي تجريها لجنة الاتصال.

ولم تقطع قوى المعارضة بالعودة الى طاولة الحوار والمشاركة في جلساته باستثناء حزبي (البعث والشيوعي)، هذا الموقف هل يستدعي وحدة المعارضة مقابل النظام؟ بالنسبة لمحمد ضياء الدين لا يرى ضرورة لذلك، وقال أن تتوحّد المعارضة في مركز واحد أو تعمل في جبهات، هذا ليس بالأمر المُلح والمُهم، واوضح ان المُهم هو التنسيق بين جبهات المعارضة وان تتوحّد على هدف وعلى آلية انجازه، فإذا اتفقت على هذا الهدف فسوف تنجز شيئاً.

من جانبه، اعتبر أبو الحسن أنّ على قوى المعارضة ان تستبق المؤتمر الوطني دائماً بخطوة وان تذهب أبعد من إسقاط النظام وان تتفق على السياسات البديلة، وان تجد الحلول الاقتصادية لمشاكل المعيشة وحياة الناس والموضوعات التي تَهم المُواطن، ومن الجانب الآخر على المجموعات المعارضة في قوى نداء السودان والجبهة الثورية وتحالف قوى الإجماع الوطني والجبهات المَطلبية ان تعمل على التسيق فيما بينها لتطوير عمل المعارضة.

إعَـــــادة التجربة

بالرغم من حديث قوى المعارضة عن تحالف برنامج الحد الأدنى بتغيير النظام عبر الحوار أو الإسقاط بعد الانفصال وتأسيس دولة جنوب السودان، بيد أنّ المعارضة اختلفت حول آليات إنجاز برامجها لا إنجاز ذلك التغيير.

ومضى تحالف المعارضة الجديد، تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض الشهير بتحالف جوبا في ذات مسار مسيرة (التجمع الوطني الديمقراطي) أول تحالف مُعارض ضد النظام، بيد أنّه انقسم على ذاته شيعاً وأحزاباً، وانشطر كل حزب من مكوناته الى ثلاث ورباع وسباع دون أن يحقق من أهدافه شيئاً، وتحولت إليه إزاحة النظام بالبندقية إلى توقيع الاتفاقيات ومُشاركة النظام السلطة من بعض مكونات التجمع.

تحالف قوى الإجماع بداية اختار صناديق الاقتراع لإسقاط النظام عبر مُشاركتها في انتخابات أبريل (2010) لتحقيق أهم جند من أجندة اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) لإنجاز التحول الديمقراطي الكامل، بيد أنّ أحزاب التحالف قاطعــت تلك الانتخابات في منتصف الطريق وعادت للحديث عن خيار إسقاط النظام مرةً أخرى بعد تأكدها من أنّها لن تحقق مكاسب في تلك الانتخابات.

تجـــديد الأجنـــدة

وظَلّ الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي المعارض في موقفه الثابت مع ترجيح خيار احداث التغيير بالحوار، ومضى أكثر وأعمق في حواره مع النظام ووقع على اتفاق (التراضي الوطني) بيد أنه لم يغادر تحالف المعارضة هذه المرة كما غادر التجمع وتوقيعه على اتفاقية (نداء الوطن) الشهير بإعلان جيبوتي، بيد أن تحالف المعارضة غشاه ما غشاه، وطاردته اللعنات بعدما طرح المؤتمر الوطني عبر رئاسة الجمهورية مشروع (الحوار الوطني).

وكان حزب الأمة القومي قد نظم ورشة عمل لجرد حساب تحالفات المُعارضة السابقة واللاحقة تلك التحالفات التي لم تنجز أهدافها أبداً.

فاقترح على تحالف قوى الإجماع ضرورة إعادة هيكلته وتغيير حتى اسم التحالف لمواكبة المتغييرات السياسية، بيد أن مُقترحات المهدي رُفضت وجمّد المهدي نشاطه في التحالف ومضى لحال سبيله يبشر ببرنامج حزب الأمة بعيداً عن التحالف، ومن ثمّ تلا ذلك خروج حزبي المؤتمر الشعبي والعدالة من التحالف بسبب مُشاركتهما في جلسات الحوار الوطني دون شروطٍ والتي قاطعتها بقية أحزاب التحالف من تيار اليسار ومن ثم انشقت الأحزاب المعارضة المشاركة في الحوار بسبب مُشاركة حزبي العدالة والحقيقية الفيدرالي في الانتخابات، مسيرة تحالفات المعارضة تبدأ كبيرة ومن ثم تتقلص إلى أن يمضي كل حزب ينجز أجندته وحيداً.

بيد أن قيادات من القوى الوطنية للتغيير ترغب بإعادة توحيد المعارضة كتلةً واحدةً مُقابل الحكومة على هامش أطراف الحوار الوطني وأحصت (60) حزباً سياسياً قاطع مؤتمر الحوار، قالت إن ذلك مُدعاة للوحدة، في المقابل تُشارك في الحوار قُوى مُعارضة لديها ثقل وتأثير يصعب القفز من فوقه في معدلات السياسة بالبلاد مثل المؤتمر الشعبي وقوى معارضة أخرى وإن بدا صوتها خفيضاً في مقابل القوى المعارضة للحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.