راشد عبدالرحيم – فرصة سلام لا تضيعوها

أمامنا الآن فرص سلام كبيرة ضياعها سيكون خسارة كبيرة. نحن اليوم بين دول عاشت ظروفا و أوضاعا مشابهة دخلت عبر مصالحات وطنية و تبعتها بتطورات تنموية أضحت معها في طريق أن تكون دولا قوية من حولنا إذ شرقنا توجد تجربة أثيوبيا و في غربنا تجربة تشاد و هي دول تنعم حاليا بسلام بعد حرب أهلية و أضحت الآن تتقدم أكثر منا . إذا ضاعت فرص السلام الحالية فقد نجد السودان دولة في مكانها وسط دول تحظى بقوة اقتصادية تتجاوزنا رغم أن القوى التي تحمل السلاح باتت في وضع ضعيف هذه الأيام إلا أن استمرار الحرب رغم انحسارها إلا أنها من أكثر مسببات الضرر بالسودان حاليا . أضرار اقتصادية و تعطل تنمية و أضرار سياسية و تردي في العلاقات الخارجية . و الوصول إلى سلام مع هذه القوى الضعيفة حاليا من شأنه أن يحسن أوضاع السودان . سيقل التوتر الداخلي و تتسع مساحة الأمن و رفاهية المواطنين خاصة في جبال النوبة . ستنحسر المهددات الخارجية بما فيها من مقاطعة و محكمة دولية و سوء علاقات خارجية . و فرص السلام اليوم أكبر ، هنالك إعلان الجبهة الثورية و على رأسها قطاع الشمال و وقف الحرب لستة أشهر. و من الفرص ترحيب الولايات المتحدة بهذه الخطوة و معها أيضا الترحيب بإعلان الحكومة وقف الحرب لشهرين . القوى المؤثرة في خطي السلام حاليا هي قطاع الشمال و الجبهة الثورية و ما عداها لا يعدو كونها ملاحق و ملحقات يمكن أن تأتي في وقت لاحق و إذا تعثرت عودتها فلن يكون لها الأثر السالب و المضر . سيظل عبد الواحد في باريس و أركو مناوي تائهاً و محتاراً، و سيظل السيد الصادق المهدي يتلقط الحجارة التي يرميها لتدل على وجوده و هي حجارة من شاكلة وثائق عن فساد قيادات عليا في الإنقاذ و مباحثات مبهمة في بعض الدول . الخطوة المهمة التي يمكن أن تخترق بها الحكومة هذه الملفات المتعددة هي أن تقبل على خطى حوار مع قيادات الجبهة الثورية و تؤسس لأرضية إتفاق سيكون كافيا ليلتئم آخرون في صفوفه . هذا خطوة ستدفن معها الخطوات الملتبسة مثل تحركات أمبيكي و الإتحاد الأفريقي ..و تحركات الأفراد من التجار و أصحاب التجارب السابقة التي لن تفيد كثيرا في تحقيق سلام شامل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.