محمد عبدالقادر – خلافات الثورية… (رَيسين غرقوا المركب)!

لَم يَكن مُستبعداً أن تصل الخلافات داخل الجبهة الثورية إلى هذا الحد، فالتنظيم أغفل منذ تكوينه جانب المُمسكات القومية وتحول الى لافتات مناطقية تعول على الانتماء العرقي بعيداً عن الهُمـــوم الكبيـــرة.
ما يحدث الآن هو حالة انقسام مكتومة خرجت من الأطر التنظيمية الى العلن مثلما تحسّر مالك عقار الرئيس الذي أطاحت به الترتيبات الأخيرة وهي تأتي بجبريل ابراهيم كزعيم ورث حركة العدل والمساواة من شقيقه الراحل خليل ابراهيم.
الآن من الواضح أن الحركة الشعبية تمارس الاستعلاء السياسي على مكونات الجبهة الثورية وهي تسعى للاحتفاظ بورقة الرئاسة رغماً عن الاتفاق بين مكونات الجبهة على الرئاسة الدورية.
اجتهد ياسر عرمان عبر الناطق باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال مبارك اردول في التصدي للإعلان عن تقلد جبريل ابراهيم لرئاسة الحركة، ووصف بيان التوم هجو نائب رئيس الجبهة الثورية بأنه ملفقٌ وامتدادٌ لمُحاولة اختطاف قرار الجبهة الثورية (على طريقة الذين اختطفوا السودان لمدة 26 عاماً)، وأضاف اردول: لا يوجد قرار من الجبهة الثورية ولا يوجد انتقال للرئاسة.
الاصطفاف واضح الآن والخلافات بائنة، الحركة الشعبية تحاول الاحتفاظ بالقيادة وترفض الرئاسة الدورية، بالمُناسبة هي ترى أنها الأحق بقيادة العمل المسلح، جبريل إبراهيم لا يعدو في نظر قيادة الحركة وحسب التقارير التي ترزح بها أدراج مكاتب السفارات الغربية كونه إسلامياً وسيلتحق بالحكومة عاجلاً ام آجلاً، كما أنه يمثل توجهاً إسلامياً وينبغي أن تحاصر طموحاته في زعامة المعارضة المسلحة.
ذات التقارير تتحدث عن الزعيم الصادق المهدي بلسان الحركة الشعبية وتؤكد بأن قيادته للمُعارضة المدنية خَطرٌ على مُستقبل السودان لأنه ينطلق من مرجعية دينية تلتقي مع حكومة الخرطوم.
الجبهة الثورية تفشل الآن في تحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتعصف بها الخلافات بسبب منصب الرئيس، فهل تعتبر مؤهلة سياسياً وأخلاقياً لإحداث تغيير شامل في السودان؟ كيف لمن فشل في تحديد رئيس للتنظيم أن يتواضع على رئيس للسودان؟!.
القضية الآن ليست قوة النظام وإنما هشاشة الأوضاع داخل تنظيم الجبهة الثورية وهو يُعاني من خلافات في قمته؟ مثل هذه الانقسامات مقبولة في درجات أدنى داخل كل تنظيم ولكن أن تقع مثل هذه المُلاسنات والتقاطعات والمُشكلات بين قيادات الجبهة الثورية وفي خلافات تنحو للاصطفاف القبلي فهذا ما يُنذر بانتهاء الجبهة الثورية وتحولها الى أطلال سياسية ولافتات قبلية لا تقوي بالطبع تقديم أية حلول على أسس قومية.
أخطر ما في الأمر ان مالك عقار اعترف في بيانه أن الجبهة الثورية بها كتلتان فقط وهو تصنيفٌ حادٌ قصد أن يُوجِّه به رسالة الى التوم هجو نائب رئيس الجبهة الثورية المحسوب على تجمع حركات دارفور مفادها (انت من وين؟) ولأي القوى داخل الجبهة الثورية تنتمي؟ّ
سيجد تحالف الجبهة الثورية نفسه في حالة لا يحسد عليها مع تنامي وتيرة الاستقطاب القبلي الحاد وتراجع قيمة الإحساس بالمظلة القومية وغياب المُمسكات الوحدوية الموجهة للعمل المعارض؟ ولا أعتقد أن الحوار الذي أعلنته الحكومة بعيدٌ عن أسباب الخلافات داخل الجبهة الثورية وربما تكشف الأيام القادمة عن تطورات خَطيرة في هذا الصدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.