مع د. يوسف الكودة بعد العودة والمشاركة في الحوار:هناك من يرفضون الحوار بمبررات غير منطقية ومضحكة

حاوره: فتح الرحمن شبارقة

ماهى الصفقة التي عاد بموجبها د. يوسف الكودة للبلاد؟، وأية مغريات قدمت له حتى يشارك في الحوار؟.. هل كفر الكودة بالمعارضة، أم آمن فجأة بالحوار؟؟، أم ربما ينقصه فقط دعوة من البشير ليأتي إلى البلاد كيفما أتفق؟.. ألا يخشى د. الكودة أن يفقد حلفاءه في الجبهة الثورية، وما الذي يمكن أن يضيفه للحوار بعد أن حرق مراكبه مع أصدقائه في المعارضة فيما يبدو؟.. ثم قبل ذلك، ألم يثبت الرجل أنه من أقل السياسيين صبراً لجهة أنه – وبخلاف سياسيين آخرين- طلب اللجوء مع أول سجن له، وإلى أى مدى تضع عودته للبلاد نهاية لقصة لجوئه السياسي في سويسرا؟، وهل صحيح أنه “فتر وزهج” من برودة لوزان وأهلها ففضل عليها العودة لسخونة الأجواء السياسية في السودان؟
كل تلك التساؤلات الساخنة، وأخرى تفرعت منها بالضرورة، طرحتها (الرأي العام) ظهيرة أمس على د. يوسف الكودة رئيس حزب الوسط الإسلامي في منزله بضاحية أبو آدم، فأجاب عليها بسعة صدر وترافع بتلقائية من توقع الأسئلة مسبقاً دون أن يسلك أياً من المنعطفات اللغوية للهروب من صيغة الأسئلة التالية:

للحوار فوائد عظيمة والدخول فيه لا علاقة له بالحكومة

جئت على حسابي الخاص ولم تقطع لي جهة تذكرة للعودة

ليس لدي حلفاء في الجبهة الثورية ولم يترك لي الحق صاحباً

أريد من الصحف التركيز على نشر ثقافة الحوار وعدم مجاراة الذين يعرقلونه ولا يفهمون فيه شيئاً

المعارضة ضعيفة لكن نحن معها (إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً)

* هل كفر الكودة بالمعارضة، أم آمن بالحوار فجأة حتى يأتي ويشارك فيه؟الكودة2

– هذا خلط في تقديري ينبغي أن يُصَحّح، ثم بعد ذلك نُجيب عليه.. أولاً ما علاقة الوجود في المعارضة وعدمه بالدخول في الحوار؟، أصلا الحوار “شغل معارضة”، وفي تقديري الإشكال هو في عدم معرفة كُنْه وحقيقة المشاركة في الحكومة والمشاركة في الحوار، هذان بابان مختلفان تماماً، لا يلزم الوجود منهما أن يكون الإنسان موجودا في الثاني، الدخول في الحوار لا علاقة له بالحكومة، بل المعارض معارضة مائة بالمائة يشترك في الحوار..

* لكن الخلط جاء من جهة أن سبب خروجك في البداية جاء بعد توقيعك لمذكرة تفاهم مع الجبهة الثورية التي ترفع شعار إسقاط الحكومة بالوسائل الحربية وتعمل على ذلك؟

– كذلك أيضا هنا كان هناك خلط آخر وأنا صححته. هناك لافتة اسمها الجبهة الثورية، ولافتة أخرى كان اسمها ميثاق الفجر الجديد، وميثاق الفجر الجديد التوقيع عليه لا يلزم أن يكون الانسان عضوا في الجبهة الثورية، ثانياً وقّع كثير من الناس هم ليسوا بأعضاء في الجبهة الثورية وليست لهم حتى أحزاب سياسية ينتمون اليها، شخصيات قومية، ونحن وقّعنا على ميثاق يتحدث عن كيف يحكم السودان، شئ فكري، كذلك أنا زدت على ذلك والبيان موجود لديكم في الانترنت حتى الآن، مفاده أنني حزب سياسي مدني لا علاقة لي بكفاح مسلح أو نضال مسلح، وكذلك أنا وصلت مرحلة ربما كثير من العلمانيين لم يرضوها وهي أنني اتفقت مع موقعي الفجر الجديد أن يتركوا قضية الشريعة للمؤتمر الدستوري ووافقوا على ذلك، وأمّنا على وحدة السودان، وهذا كل ما كان في الاتفاق بيني وبينهم، ولذلك لا توجد علاقة أبداً بين أن يكون الانسان مُوقّعاً على الفجر الجديد وبين ان يكون في الجبهة الثورية، فهذا خلط أيضاً، ظن الناس انني عندما خرجت من السودان، أن خروجي كان كخروج أهل السلاح.. (أنا خرجت مدني)..

* هناك من يعتقد أن خروجك من السودان بغض النظر عن مواقفك أعطاك قيمة سياسية بدليل أن عودتك أصبحت شيئاً مهماً؟

– أنا لم أقصد ذلك، لكن أصلا اذا الانسان لديه شيء من النشاط أو عملٌ هو مُصِرٌّ عليه ويغذيه كل يوم ومواصلٌ عليه أكيد ينتقل نقلات ويتابعه الناس وأية خطوة من الخطوات تكون طوبة في البناء..

* هل كان ينقص د. الكودة دعوة من البشير للحوار ليأتي إلى البلاد؟

– أنا أصلا عندما خرجت كانت الأسباب قائمة حتى جاءت دعوة البشير، أنا خرجت لأنني سجنت ولأنني تمت مضايقتي سياسياً، الحزب لم يكن يستطيع ان يعمل، مضايقات كثيرة جدّاً لي وللعضوية، تمّ فصلي من العمل، فهذه المضايقات جعلتني أفكر في الخروج ولو لفترة من الزمن حتى يستطيع الإنسان ان يرتب أوضاعه سواء كان مع النظام أو مع أية جهة من الجهات، تتغير الأحوال ويعود إلى بلاده..

* والآن هل عدت بصفقة، أي هل ستعود إلى عملك، وهل …؟
– أنا الآن لم أعد إلا للحوار، وكله وارد، أن ينجح الناس ونأمل في ذلك، وان يوفقوا في الحوار، وبعد ذلك يفكر الانسان أن يبقى ويعود بأسرته هنا، أو يبقى ما بين هناك وهنا، أو يرجع نهائياً، هذا كله في حينه، الآن لا نستطيع أن نجيب عليه…

* هل أغراك البعض أو (دفعوا ليك) بلغة واضحة كما يتهم البعض في مواقع المعارضة كل من يقترب من الحوار والنظام؟

– أنا لست وحدي الذي أُرسِلت إليه دعوة، الآن كل لجنة فيها ما يقارب الـ (120) عضواً أو أكثر لمهمة الحوار “فما أظن الحكومة تكون دفعت لكل هؤلاء مبالغ حتى يأتوا”، ثم ثانياً لم يكن لدي أي اتصال وحتى الآن “هذه اللحظة التي أتحدث فيها معك” لم اتصل بأية جهة رسمية، فقط استعنت بالسفارة السودانية في جنيف لتجهز لي عملية السفر والتأشيرة وقاموا باللازم، جئت هنا واستقبلني…

– مقاطعة-
* من الذي أتى لك بتذكرة السفر للعودة من جنيف للسودان على وجه التحديد؟
– التذكرة كانت على حسابي، انا لم أطلب من أحد أن “يقطع” لي تذكرة..

* هل تريد أن تقول أنك دفعت مصاريف عودتك من جيبك الخاص؟
– نعم.. من جيبي الخاص.. تذكرة من جيبي الخاص..

* من جيبك الخاص كيف وانت تأتي لتشارك في الحوار عبر صالة كبار الزوار؟

– والله لو القائمون على أمر الحوار أرسلوا لي تذكرة لم أكن أتورع عن ذلك وأزهد في هذا الأمر، لكن أنا لم أسأل عن ذلك، وحتى لو عندي حق يمكن أن أطلبه مستقبلاً وليس في الوقت الحالي، وأقول لك شيئاً حتى في المرة الأولى أخوتي هنا هم الذين فتحوا صالة كبار الشخصيات ودفعوا (600) جنيه لاستقبالي في صالة كبار الزوار، وأنا لم اتصل بأي مسؤول حتى الآن..

* هناك من يرى أنك أقل السياسيين صبراً، لجهة أنك طلبت اللجوء السياسي مع أول سجن لك بينما هناك سياسيون آخرون دفعوا أثمانا غالية ولم يطلبوا اللجوء السياسي رغم ما تعرضوا له من سجن وأشياء أخرى؟

– لا.. أنا عندما طلبت اللجوء السياسي ليس لأنني قليل الصبر أو لأنني أريد أن أرتاح هناك، أنا أريد العمل في جو مناسب، وأنا عملت، ولو لم أعمل ولم أعارض وأكون ناشطاً لما تمت دعوتي وانت تعرف نشاطي من خلال (الفيس) كيف، المسألة ليست مسألة الانسان يرتاح أو لا يرتاح، أنا أردت أن أوفر لنفسي اجواء للمعارضة ووفرتها، والآن عندما عدت لم أعد بطلب من عندي، وعدت بطلب من عندهم..

* الآن هل يمكن القول إن اللجوء السياسي أمر انتهى بالنسبة لك؟

– لا.. “ موضوع اللجوء ما بينتهي”، انا لا يمكن أن أدلق ماء على السراب، أنا جئت للحوار، وموضوع لجوئي سهل وليس مشكلة..

* هناك من يقول: كيف وأنت بمرجعياتك الدينية تطلب اللجوء في مجتمع كافر، وتغادر من مجتمع إختيار إلى اضطرار؟

– أولا أنا لا أريد ان أجيب لك بأنه ليس هناك بلد اسلامي يفتح اللجوء للآخرين، وإنما أقول لك ان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما وجّه صحابته باللجوء عندما تمت المضايقة، اتجهوا الى بلد حاكمه غير مسلم “النجاشي” وبلد غير مسلم واستقبلوهم مثلما استقبلوني الآن.

* دعنا نعود للحوار.. ما هي الإضافة التي يمكن أن يضيفها د. يوسف للحوار الوطني الآن؟

– والله أنا أريد من الصحف أن تركز على نشر ثقافة الحوار ولا تجاري الذين لا يفهمون شيئاً في الحوار ويعرقلون الحوار، أنا أقول إنك عندما تنظر في وسائط المعلومات هذه من الانترنت و(الواتساب) وغيرها بعد أن طلب الرئيس الحوار تجد العجب العجاب، اناس يرفضون الحوار بمبررات غير منطقية بل تصل إلى درجة ان تكون مضحكة، يقول لك الانسان كيف نحاور من لا عهد له ولا ذمة وجربناه، أصلا نحن نحاور من لا عهد له ولا ذمة..

* كيف ذلك، والناس لديهم تجارب ماضوية فهناك كثير من الاتفاقيات التي وقعت ولم يلتزم بها المؤتمر الوطني.. هذا ما يقوله البعض على الأقل؟

– التجارب ليست كافية لأن يقف الانسان عند حدٍّ معين، أنا يمكن أن أدعو الانسان مائة مرة وأكثر من مائة مرة ويدخل في الاسلام بعد ذلك، كذلك الأمر الفكري الحواري يحتاج “الناس يكون عندها بال طويل وصبر” ويواصلون فيه طالما أنه لا يكلفهم شيئاً، أنت غير ملزم برأي او شروط المخالف، أنت ملزم بان تقنع المخالف، وكما يقولون “ساعة أبرك من ساعة” يمكن الساعة التي يريد الله سبحانه وتعالى أن يوافقوا عليها لم تأت بعد..

* هناك من يقول إن د. يوسف ربما يكون “فتر” أو “زهج” من برودة لوزان بسويسرا ومن برودة أهلها ربما، ففضّل العودة لسخونة الأجواء السياسية في السودان؟

– تذكر بماذا أجبت لمن قال عندما ذهبت الى كمبالا إن “يوسف أرسله المؤتمر الوطني”، قلت لهم هذا كلام لا يتفق ولا “يزبط” بالدارجة لأنه من دعاني هم أهل كمبالا نفسهم، فكيف انسان تأتي إليه دعوة وتقول له أنت أرسلك فلان الفلاني، فأنا الآن جئت بدعوة من السودانيين.. فكيف يقولون ذلك.. أنا جئت بدعوة موقعة من الرئيس البشير لرئيس حزب الوسط الاسلامي د. يوسف الكودة.. أنا جئت بدعوة من عندهم يا أخي الكريم.. والناس كانوا يسألون لماذا تأخرت؟..

* لكن من تحدثوا عن ذهابك إلى كمبالا بإيعاز من المؤتمر الوطني، الآن قد يجدون حيثيات لذلك الزعم بعد حضورك ومشاركتك في الحوار الذي دعا له الوطني؟

– أنا لا أهتم ولا أعبأ بنواياهم السيئة إذا كانت هناك نوايا سيئة، أنا لديّ عقلي ولديّ فكري وأنا أقول ما يسألني عنه الله سبحانه وتعالى..

* ألا تخشى ان تفقد حلفاءك وأصدقاءك في الجبهة الثورية؟

– أنا ليس لدي حلفاء في الجبهة الثورية ولا عندي أصدقاء، إذا كان الاصدقاء يريدون صداقتي كيفما اتفق، أنا لا أعبأ بصداقة كيفما اتفق.. عمر بن الخطاب قال: لم يترك لي الحق صاحباً.. لم يترك لي الحق صاحباً..

* ألم يحاول البعض إثناءك عن المجئ إلى هنا والمشاركة في الحوار؟

– كثير من الناس، كثير من الاصدقاء في (الفيس) ومن السياسيين، تحدثوا ورددت عليهم، وهذا هو الذي جعلني أقوم ببحث مصغر في مسألة الحوار، وأشرح فيها المسألة، وأبيّن أن كثيرا من الناس لا يفقهون شيئا عن الحوار، مثل الفقه، الجهال من الفقهاء يحملون الناس على آرائهم الفقهية وعلى اختياراتهم، كذلك السياسيون يريدون أن يحملوا الناس على اختياراتهم السياسية.

* أنا أعرف أنك وياسر عرمان لديكما علاقة فيها خصوصية ربما، ومؤكد أنه لن يقبل بمجيئك إلى هنا؟

– والله لا يهمني أبدا..

* أنت تحرق مراكبك مع المعارضة فيما يبدو؟

– لا يهمني.. يا أخي الكريم أنا إذا كنت أرى أن هذا هو الحق الذي يسألني عنه الله سبحانه وتعالى، لا أجامل في الحق، أعمل بقناعاتي ولا “اشتغل” بقناعات الآخرين، ثم ثانياً أنا لست عضوا في الجبهة الثورية حتى أكون ملزماً بقراراتها أو مخرجاتها..

* لكنك جزء من تحالفات معارضة أخرى مثل الجبهة الوطنية العريضة؟

– لا مافي.. ما عندنا قرارات ملزمة.. حتى ما يمكن أن تسميه (تحالف أو قريب من تحالف)، صحيح نحن كمعارضة يجمعنا ماعون واحد، لكن ليس لدينا اتفاق بأن الشخص ملزم بالقرارات أو بتقدير الآخرين، طيب لماذا لا يتفق معي عرمان ويقول “يوسف بزعل مني أو قد أفقد يوسف أنا”..

* بوصفك جزءا من المعارضة بشكل أو بآخر، كيف تقيّم الوضع الصحي للمعارضة؟

– المعارضة يا أخي الكريم ضعيفة على مستوى السلاح وعلى المستوى المدني لكن نحن معها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، مع ضعفها هذا ليس لدينا بديل غير المعارضة الآن، نعارض مع المعارضة.

* هل تعتقد ان الدعوة للحوار هذه يمكن ان تكون الفرصة الأخيرة؟

أبدا.. أبدا.. هناك بعض الجهات استمرت طوال عشر سنوات.. وفترة ثلاثة أشهر لا يعني ثلاثة أشهر فقط، يمكن أن نمددها ثلاثة أشهر أخرى وأخرى، ونتمنى أن يجد الناس الحل من الشهر الأول، لكن لا مانع من أن يستمر الناس في الحوار إذا دعا الحال إلى سنين، ثم ثانياً الحوار يحقق أغراضا كثيرة غير الهدف الأسمى، الهدف النهائي وهو الصلح، مجرد الحوار نكون حققنا إقامة حجة على الغير، حققنا بيانا للآخرين، أوضحنا أمورا هي مشكلة للآخرين، الحوار فوائده عظيمة ليس مجرد الصلح فقط.

* هل يمكن أن يكون حضورك هذا مشجعا لآخرين أن يلحقوا بالحوار؟
– بالفعل.. هو شجع بالفعل بعض الناس.

* هل يمكن أن تتجاوز مرحلة التشجيع إلى مرحلة أن تستقطب آخرين للحوار، هل وصلت هذه المرحلة من القناعة؟

– لا.. أنا لم آت لاستقطب آخرين، أنا جئت لأبرئ نفسي أمام الله وأمام الوطن.. وانا جئت لأثبت انه ليست لديّ مشكلة مع الحوار، وان الحوار مهم جداً جداً، لكن لا مانع لدي إذا وجدت فرصة أن أقنع الآخرين بما أقتنعُ به أنا، هذا شئ طبيعي أن تقنع الآخرين بما تقتنع به أنت..

* د. يوسف أنت تمثل نفسك أم حزب الوسط بهذه المشاركة؟

-أنا شاورت كل المكتب التنفيذي والمكتب القيادي بحزب الوسط ومعنا أشخاص في أمريكا وآخرون في السودان، شخص واحد فقط كان متردداً، وتجاوزناه ديمقراطياً ويفترض أن يلتزم بالقرار.

* ختاماً ماهى الرسالة التي يمكن أن تضعها في بريد الرافضين للحوار؟

– رسالتي أن كل سوداني عليه يفكر ملياً قبل أن يتخذ قرار الرفض، أسهل شئ قرار الرفض، لكن قرار الإقدام يحتاج إلى تروٍّ، فأنا أنادي كل السودانيين بألا يضعوا أنفسهم في مكان ربما يكتشفون مستقبلاً أنهم كانوا السبب في فشل الصلح وفي فشل النجاح بابتعادهم عن المشاركة في الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.