عشرة أيام على انطلاق المسيرة..الحوار الوطني.. كَثيرٌ من الحراك والطحين

عَشرة أيام مَضَت منذ ضمت القاعة الدولية في قاعة الصداقة بالخرطوم، أطياف ومكونات العملية السياسية في السودان تحت سقف واحد، مُعلنةً انطلاق مسيرة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتواصلت أمس جلسات لجان الحوار الوطني لليوم العاشر على التوالي بحضور جميع رؤساء اللجان الست، حيث دخلت اللجان في جلسات متواصلة منذ انطلاقة اجتماعاتها في الصباح وتخللتها مناقشة عدد من التقارير والمقترحات الخاصة بكل لجنة، وقد تم توزيع تقديم البيان الصحفي لعمل اللجان على ايام الاسبوع، على ان تتم مناقشة تقارير لجنتين كل يوم، حيث تم تقديم مناقشة لجنة الهوية برئاسه الأستاذ علي عثمان محمد صالح ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالانابة السفير عمر يوسف بريدو.

الهوية والثقافة

وارتكزت لجنة الهوية بمؤتمر الحوار الوطني في منهجها على مفهوم الهوية من حيث محدداتها ومرتكزاتها الرئيسية، وقال رئيس اللجنة البروفيسور علي عثمان محمد صالح في تصريحات بالمركز الاعلامي لمؤتمر الحوار الوطني أمس انه ولأول مرة تنفرد لجنة لمناقشة الهوية والتي عرفها بأنها تعني المحددات الرئيسية للواجبات والحقوق على مستوى الافراد والجماعات. وابان ان اللجنة استمعت الى عددٍ من أوراق العمل التي شاركت فيها كل الأحزاب والشخصيات القومية، وأضاف بأنّ اللجنة يمكنها ان تستعين ببعض الخبراء الوطنيين والأجانب بالتنسيق مع الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني لإلقاء مزيد من الضوء على موضوع الهوية لأهميته للسودان ولدول القارة الأفريقية وما جاورها. وأشار صالح الى أن اللجنة تعمل بحرية كاملة دون التدخل من أحد، وأن اللجنة ستواصل أعمالها حتى إبداء توصياتها ورفعها للأمانة العامة. وأكد علي عثمان ان النقاش اتسم بالحرية التامة بين المشاركين، وشدد على اتاحة الفرصة لكل الاحزاب المشاركة في الحوار الوطني. ووصف ما تم بأنه انجاز فريد حيث انه لاول مرة تتاح الفرصة لمناقشة قضية الهويه في السودان. ونوه الى وجود فرق كبير بين الهوية التي تعني الانتماء للسودان والقيام بالحقوق والواجبات، والثقافة فهي تعني السلوك. وطالب علي عثمان بضرورة عدم اخذ اي سلوك شخصي على انه يمثل هوية السودان. وأبان أنه تم مناقشة عدد من الاوراق في جلسة أمس، اهمها ورقه الهوية واخرى عن محددات الهوية وثالثة بعنوان مرتكزات الهوية السودانية التي قدمتها عدد من الاحزاب. ونفى وجود اية ضغوط على عمل اللجنة، ولا يوجد اي وصي عليها.

تحديات العلاقات

وعقدت لجنة العلاقات الخارجية اجتماعها أمس، بحضور أعضائها من الأحزاب والقوى السياسية، وناقشت عَدَدَاً من الموضوعات المهمة أهمها العلاقات مع دول الجوار وتنظيم عمل وزارة الخارجية وأجهزتها المُختلفة، بجَانب مُناقشة أدوار المنظمات الإقليمية والدولية. وبعد الاستماع للتنوير الاعلامي للجنة الهوية، اُتيحت الفرصة لرئيس لجنة العلاقات الخارجيه بالانابة السفير عمر يوسف بريدو الذي قال ان اللجنه ناقشت اهم التحديات التي تواجه علاقات السودان الخارجية، وتم تقديم عدد من المقترحات كتابة عن اهمية تحسين العلاقات الخارجية مع دول الجوار العربية والافريقية، فضلاً عن ضرورة التعاون الدولي مع المنظمات. وكشف بريدو عن مطالب قدمها المناقشون بضرورة ايجاد كوادر مقتدرة ونشطة في سفارات السودان تبرع في تمثيل السودان خارجياً وتدافع عن حقوق السودان بكل شراسة.

نداء للمسلحين

وطالبت عضو لجنة السلام بالحوار الوطني رجاء جعفر، ممثل حزب الإصلاح الوطني، الحركات المسلحة بضرورة الرجوع لصوت العقل والدخول في الحوار الوطني الذي وصفته بأنه الحل الوحيد للخروج بالسودان الى بر الامان، وقالت ان المشاركين في لجان الحوار الوطني كافة جاءوا من اجل مشاكل السودان وحاملي السلاح، لكنها أكدت أن عدم دخول القوى السياسية الاخرى في الحوار تؤثر عليه بشكل او بآخر وشَنّت هجوماً لاذعاً على كل من يسخرون الحوار الوطني، وقالت “والله هو حوار وطني على حق وحقيقة من خلال المشاركات الجادة من الاحزاب المشاركة، فضلاً عن أن الاوراق التي قدمت عكست من خلالها الرؤية الجادة لتلك الاحزاب في حل مشاكل السودان”. وأضافت “الحوار والله ما تمثيلية، خاصة بعد خطاب الرئيس الاخير والالتزام بإطلاق سراح المعتقلين دلالة واضحة على جدية الحوار وعدم التمثيل فيه”. وتابعت بأن اللجنة بها حرية ولا يوجد ما هو تحت الطاولة كما يعتقد الكثيرون.

فرصة ذهبية

واعتبرت عضو اللجنة الإعلامية للحوار الوطني، ممثلة حزب الحركة الشعبية جناح دانيال كودي الاستاذة تهاني محمد، ان الحوار الوطني هو الفرصة الذهبية لحل مشاكل وازمات السودان. ووجهت نِدَاءً لحاملي السلاح ورافضي الحوار من القوى السياسية والحركات المسلحة بضرورة الدخول في الحوار الوطني لتتم من خلاله مناقشة التحديات كَافّة التي تُواجه الوطن. واكدت جدية كل الاحزاب المشاركة في الحوار للوصول بالسودان الى بر الامان. واشارت تهاني الى تمسك حزبها بالحوار واتباع الإجراءات السلمية كافة التي تقود السودان الى مصاف الدول المتقدمة والخالية من أيِّ صراعات قبلية أو تهميش، وقالت إن ّالحكومة أوفت جميع التزاماتها في الحوار الوطني من بسط للحريات وإطلاق سَرَاح المُعتقلين ووضع الضمانات للحركات المسلحة للدخول في الحوار وطرح رؤيتها عبر طاولة الحوار الوطني، ونَاشَدَت جميع الحركات التي لا تَزال تَحمل السلاح بضرورة الدخول في الحوار الوطني، ونوّهت إلى أنّ الشعب السوداني سَئمَ الحَـــربْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.