محمد عبدالقادر – لعنة عرمان.. السقوط للمرة الألف..!!

في الرسالة التي اختار عبرها الدخول إلى عامه الـ 51 لم يكن ياسرعرمان الأمين العام للحركة الشعبية (قطاع الشمال) وأكثر القيادات إثارة للقلاقل والجدل بذات العناد والتوثب والطموح المفضي الى تتويج النضال بوعود النصر والتغيير.
كانت الرسالة على ما فيها من (لمسة إنسانية) مشوبة بقدر من الإحباط ومكتوبة بلغة لم نعهدها في رسائل ياسر وهو يقدم اعتذاراً لوالديه عن اختياره الطريق الذي مَضَى فيه رغم عدم رضائهما.
ياسر استهل مقالته بقول حمزاتوف “لكم تمنيت لو كانت حياتي مسودة كتاب لأقوم بتصحيحها من جديد”، لكنه وقع في فخ التناقض حينما قال: (لو أتيحت لي الفرصة لما كان بإمكاني إلاّ اختيار الطريق ذاته) قبل أن يؤكد أن الحياة بلا قضية لعنة.
لا أدري لماذا ربطت بين صمت ياسر عرمان عن ما يدور داخل الجبهة الثورية من خلافات وبين الرسالة التي لم تظهر عرمان في كامل لياقته النضالية؟
أخذت أبحث عن ياسر وهو يختبئ بـ (وضوح) خلف نفي مبارك اردول الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لبيان التوم هجو الذي أعلن فيه انتقال رئاسة الجبهة الثورية إلى الدكتور جبريل إبراهيم.
(خرج) عرمان من السياق المُعلن للحدث بتطوراته الدراماتيكية ولكنه يختبئ خلف الكواليس ويمارس الإخراج المجيد في تقديري لمهمة عدم تمكين جبريل إبراهيم من رئاسة الجبهة الثورية حسب الاتفاق المُعلن بين قياداتها في العام 2013.
لن يكون عرمان مُقنعاً بالضرورة ان تحدث عن خلافات حول (رئاسة) الجبهة الثورية التي حدثتنا صباح مساء عن رغبتها في التغيير المفضي للتداول السلمي للسلطة، الخلاف حول الرئاسة في طبيعته مُحرجٌ لشخص بـ (فصاحة عرمان النضالية) و(ادعاءاته الديمقراطية)، ناهيك عن اتهامه بالتورط في خلافات الجبهة الثورية لهذا الحد.
ماذا سيقول عرمان للناس؟ هل سيعلن إنه يُعارض الخيار الديمقراطي لقيادات الجبهة الثورية، أم سيبرر لرفضه مبدأ تداول السلطة سلمياً مع الحلفاء؟
عرمان في موقف لا يحسد عليه وهو المتهم في الأساس بتأليب الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ضد وصول جبريل إلى رئاسة الجبهة الثورية، فالرجل في نظرهم امتدادٌ لمدرسة الإسلاميين وكادر مؤتمر وطني متمرد على مرجعية شيوخه في الخرطوم.
مرة أخرى ينهار المثال الذي يُروِّج له ياسر عرمان ويدعو السودانيين صباح مساء لتغيير النظام بحثاً عن الديمقراطية وصيانة لحقوق الإنسان وتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة.
في المرة الأولى ذابت الحركة الشعبية في شراكة حكومة نيفاشا واتضح جلياً أنها تلعب لصالح الحكم بعيداً عن الديمقراطية وحُقوق الإنسان حينما سَاومت قانون الاستفتاء بقوانين مُهمّة في سياق التطور الديمقراطي، أبرمت الحركة قبل ذلك صفقة التحالف مع المؤتمر الوطني و(باعت) شُركاءها في المُعارضة الشمالية، خذلت الحركة شعبها وهي تحيل دولة الجنوب إلى حرائق ودماء وأشلاء في خلاف حول الكرسي، وها هي تتخلى الآن عن شركائها (حركات دارفور) الذين خاضت بهم حروبها ضد الحكومة واستخدمتهم في معارك أخرى.
الأخ عرمان إنه السقوط للمرة الألف (فهل تمتلك شجاعة تصحيح مسودة مواقفك وحياتك)؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.