د.سامية علي – الجبهة الثورية.. فاقد الشئ لا يعطيه

واقع الحال الذي نراه الان من ازمات متكررة ومتجددة ، رمت بظلالها حتى على معاش الناس ، واقتصاد البلاد الذي مر ويمر بكبوات وعثرات باينة ، هذا الواقع سببه او المتسبب فيه والمسئول عنه ما يسمى بالجبهة الثورية ، التي منذ تكوينها من شرزمة الحركات المسلحة تظل تشعل الحرب والنزاعات بمناطق دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان ، والتي تحولت الى نزاعات قبلية وعرقية في كثير من المناطق ..

نزاعات صعدت وسرت كسريان النار في الهشيم الى جسم الحركات المسلحة نفسها وتحولت الى خلافات (حادة) انتهت الى انشطار هذه الحركات وانقسامها بشكل اميبي ، كانت نتيجته هذا العدد المهول من الحركات المسلحة ، والتي اصبحت اشبه (بالاقطاعيات) والملشيات وقطاعي الطرق ، تزرع الزعر والخوف والهلع وسط مواطنين ابرياء لا حول لهم ولا قوة ، هم ضحايا ووقود لاطماعهم الذاتية التي لم يرتفع سقفها حد قبض حفنة من الدولارات والعيش الرغد بفنادق فخيمة خارج السودان..

بالطبع انتقلت هذه الخلافات (المدمرة) الى الجبهة الثورية ، وظل النزاع سيد الموقف طوال السنين الفائتة بين قاعدتها ثم انتقل الى القيادة ومن يرأس تلك (الجبهة) التي فيما يبدو ثارت على نفسها وكاد ان يلتهم نيران الخلاف والنزاع جسدها الهش !!

فقد ظل الخلاف يدب في اوصالها الى ان وصل قمتها ، فمن الحين الى الاخر تتسرب الانباء عن تصفية بعضا من عضويتها واحيانا قيادتها ، بسبب اختلاف في الاراء حول الانضمام الى السلام او الحوار الوطني ، او ربما ادارة شأنهم الداخلي ، فحينما تتباعد الشقة في الرؤى والاهداف ، سيما ان كانت الاهداف اطماع شخصية وذاتية ، فان الناتج حتما سيكون دمار وخراب وربما انهيار ..

فالجبهة الثورية فيما يبدو وصلت حد الانهيار ، والبيانات (النارية) المتبادلة بين قياداتها شاهدا على ذلك ، واخرها ما نشب حول من يرأس الجبهة الثورية ، فحينما خرج التوم هجو رئيس مكتب قطاع الاعلام ببيان اعلن فيه جبريل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواه رئيسا للجبهة الثورية ، سارع مبارك اردول الناطق باسم الحركة الشعبية ببيان مناهض مؤكدا على بقاء مالك عقار رئيسا للجبهة الثورية.

بينما اصدر الطاهر الفكي رئيس المجلس التشريعي للعدل والمساواة بيانا يعضد فيه مسوغات رئاسة جبريل ابراهيم لرئاسة الجبهة الثورية ، وطفق كل من مجموعة مناوي وقطاع الشمال يكيل الاتهام الى الاخر، حرب البيانات هذه تؤكد ان الجبهة الثورية في مأزق خطير وصلت فيه الى مفترق طرق ربما لا تعود منه الى توحدها الاول ، مأزق اقر به مالك عقار نفسه ، في بيان كشف فيه عن مخاطر الصراع التي تمر بها الجبهة الثورية ، لم تصل بها التراشقات الى حلول ..

وهذا اعتراف واضح بفشل هذه الحركات المتحدة المتفرقة لملمة خلافاتها الداخلية التي فاح ريحها الى خارج الاسوار ، وخرجت الى العلن بعد ان كانت مكتومة في اطارها المحدود ..

والان بعد ان انكشف المستور وبان (المستخبي) الذي اظهر ضعفها وعدم قدرتها على ادارة ازماتها الداخلية ، فكيف لها ان تفلح في ادارة شئون البلاد ، وهى تمني نفسها وتتطلع لان تصل الى هذا الهدف ، بل كيف لها ان تشارك في حل ازمات البلاد وهى التي تضعه شرطا كلما بدأت المفاوضات معها للوصول الى سلام في المناطق التي تشعلها حربا ..

فقد ظلت قيادة الجبهة الثورية تضع شرط ان يتضمن اجندة التفاوض ، مناقشة ازمات السودان الاقتصادية والسياسية وكل التحديات التي تواجه السودان ، فكيف لمن لم يستطع ان يرتب بيته الداخلي ، ان يتطاول على الاخرين ..

صحافة علمية متميزة

شاركت بورشة عمل حول الصحافة العلمية كانت قد اقامتها جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا وكرسي اليونسكو للمراة في العلوم والتكنلوجيا ، وانصب النقاش حول اهمال الصحافة للجانب العلمي في مناحي الحياة المختلفة ، بل وجهت الاتهامات للصحافة بانها تهتم بالجانب السلبي فيما يخص العلوم سيما الاختراعات العلمية والطب والتركيزفقط على الاخطاء الطبية ..

في تقديري هذا الامر ينبغي ان لا يفهم على انه اهمال وعدم اهتمام بقدر ما انه سوء فهم من الجانبين ، فالصحافة ترى ان الحدث الساخن هو الذي يفرض نفسه ويحتل حيزا مهما على صفحاتها ، فحينما يموت شخص او اشخاص بشكل لافت نتيجة اخطاء طبية ، فانه يتعين على الصحافة ان تبرزه للتنبيه وتدق ناقوس الخطر ، ليتخذ الاطباء الحذر والحيطة حتى لا تتكرر الخطيئة فيموت اشخاص اخرين ، فهو من باب التنبيه وليس الاثارة كما يعتقدون .

اما اغفال الصحافة للاختراع والبحث العلمي ، فهو بالطبع غير مقصود بل ربما تقصير من الجهة العلمية نفسها التي قد تكون لم تهتم بالحدث اعلاميا او تسليط الاضواء عليه ، فكيف للصحافة ان تبرز حدثا (مغمورا) لم تشى صاحبة الحدث ان تكشفه ، ومع ذلك نحن بحاجة الى صحفيين مختصيين في القضايا العلمية وعلماء لديهم (الحس) الصحفي لنقل بحوثهم واكتشافاتهم بلغة صحفية مقبولة تجد طريقها للنشر، عموما الامر يحتاج الى ورش عمل مكثفة لازالة اللبس وسوء الفهم وبناء جسور متينة بين الصحافة والاعلام وبين العلماء حتى يحقق شعار الورشة (نحو صحافة علمية متميزة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.