راشد غبدالرحيم – حوار مع الذي يستحق

ليس من المنطق القول أو الزعم بأن القوى التي تتمرد على الدولة و تحمل السلاح في السودان ليست لها من سند و قوى شعبية .
قد تتفاوت حصص هذه القوى و حظها من السند الشعبي و لكنه موجود .
و الجبهة الثورية قوة لها من هذا نصيب .
اليوم باتت هذه الجبهة على شفا الهاوية و التشرذم و التشظي بل لقد انقسمت فعليا و استبان أنها تقوم على قواعد قوية من العنصرية و الجهوية و الديكتاتورية التي أسهمت في المهابة غير المتوقعة و التي تتفاعل حاليا على خطوات الإنقسام و الصراع على القيادة .
الشماتة في الجبهة الثورية و قطاع الشمال يصلح فعلا شخصيا و لكنه ليس بالفعل السياسي السليم .
هذه صفة من حقها أن تحارب إذا وجدت و أين ما وجدت .
الفرصة السانحة اليوم لسلام حقيقي هي أن تقبل الحكومة و الدولة السودانية و القوى السياسية الفاعلة على حوار حقيقي مع من يستحقون أن يحاوروا و هم أهل المناطق التي انتشر فيها العنف و أثرت فيها الحركات المسلحة .
لا قيمة سياسية لكثير من القادة و الفصائل الضالعة في الحرب و القتال.
القيمة الفعلية تكمن في الإنسان و المواطن الذي يظن و يعتقد أنه مهمش سواء بقناعة راسخة و حقيقية أو بأثر من القوى المعارضة .
دعوى التهميش نفخت فيها آلة القوى بالمعارضة بشدة و جعلت منها واقعا مؤثرا ليس بفعلها فقط بل لحقيقة وجود من يظن أنه مهمش .
الحوار الحقيقي اليوم هو حوار مع المواطن في دارفور و في النيل الأزرق و في جبال النوبة .
خطاب يعتمد على القبول بالفكر الذي يسود و الإيمان بحق كل مواطن أن يعتقد ما يظن صحته مع حقه في أن يحاور في الذي يؤمن به و أن يتم التوصل معه إلى تفاهم و توافق يفضي إلى نسيج واحد متضامن يحارب هذه المعاني إذا وجدت و ينظف السودان من التهميش إذا وجد و من معانيه إذا سادت بين مواطنين بالحق و بالباطل .
الحركات المسلحة لم تكن في يوم مفوضة بأمن المواطنين و لم تحسن التعامل مع إدعاءات كثيرة ساقتها و أولى بها الحكومة التي هي حكومة كل مواطن سوداني مهمش أو غير مهمش في كاودا أو الفاشر أو أبو حمد .. ففي كل هذا المواقع من يعاني فقرا و بؤسا و من ينشد مشاركة و حقوقا و من عليه واجبات لا بد أن يؤديها .
سكتة السلاح ستكون فرصة مواتية لإصلاح جذري و الوطن يسع الجميع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.