محمد عبدالقادر – تبرئة مُتأخِّــرة سَعادة الفريق!!

تأخّــرت وزارة الداخلية كثيراً في تبرئة مدير الإدارة العامة للجمارك اللواء سيف الدين عمر ومدير مكتبه والإفصاح عن الدواعي الحقيقية لإحالة الرجلين المتزامنة للمعاش.
أخذت الشائعات تَتَمَدّد في فضاء التعتيم والوزارة تمارس الصمت غير المُبين طوال الأيام الفائتة دون أن تتكرّم على الرأي العام بسرد الأسباب الحقيقية لإحالة مدير الجمارك ومدير مكتبه للمعاش.
أخيراً أكدت الوزارة أنّ إحالة مدير الجمارك ومدير مكتبه للتقاعد مؤخراً إجراء عادي، وأفتت بعدم ضلوع أي من منسوبيها في شبهة فساد مالي، مُشيرةً إلى أنّ الإحالة جاءت لترتيبات إدارية فقط، وشددت على عدم التحقيق مع أي من منسوبيها في شبهات فساد أو ثراء حرام، واتهمت جهات لم تسمها بالسعي لتَشويه صُورة الشرطة.
مجالس المدينة ومُنتدياتها و(واتساباتها) استغلت غياب المعلومة ونسجت على منوال الشائعات كَثيراً من القصص والحكاوي، وعَقدت محاكم أخلاقية انتهت بأحكام قاسية على الرجليْن بالطبع.
الأخبار المُتواترة أشارت إلى لجنة تحقيق أُحيل لها مدير مكتب مدير الجمارك، وقالت إن اللجنة وجدت في رصيد الرجل 85 ملياراً، هذا الخبر مَــرّ مُرور الكرام دون أن تنفيه أية جهة أو تتعامل معه بما يلزم من إجراءات توضح الحقائق.
ومع تقديرنا لتصريحات وزير الداخلية ومُحاولته إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، إلاّ أنّنا نُؤكِّد أن هذه التبرئة جاءت مُتأخِّــرة وأن صمت الشرطة هو الذي مكّن الجهات التي تسعى لتشويه صورتها من الإجهاز عليها وعلى سيرة الرجليْن.
كان الأحرى بالإدارة العامة للجمارك أن تنتبه إلى أهمية مصداقيتها وضرورة الحفاظ على صُورتها ونزاهتها التاريخية في التعامل مع الموقف، خَاصّةً وإنّ حديث الفريق عصمت أكد أن ما تم إجراءٌ عاديٌّ.
شخصياً لا أعتقد في فساد الشرطة واتفق مع مدير العلاقات العامة في وزارة الداخلية اللواء د. هاشم علي عبد الرحيم بوجود ترصد لهذا الجهاز القومي الحَسّاس، لكني أهمس في أذنه بأن الصمت الذي مارستموه مَكّنَ هذه الجهات من تنفيذ أجندتها الرامية لتشويه سُمعة الشرطة والجمارك التي تسهم بأكثر من 50% من الميزانية العامة، ولا أعتقد أنّ هذا الصمت كان مُبرّراً.
التصريحات أمام البرلمان لم تشف غليل الباحثين عن الحقيقة وقد كان الموقف يحتاج بالتأكيد إلى بيانات الشرطة المسبوكة والتي ظَلّت تحدد الهدف من النشر بوضوح وتتعامل بكلمات واضحة تضع يدها على الحقائق بلا أية زيادة أو نقصان.
على كُـلٍّ نظل نتلقى الدروس دون أن نستفيد منها في مُقـبل الأيام، كتبنا مراراً أن التستر على الأخبار والصمت في مُواجهتها لم يَعد الخيار المُناسب في زمن الفضاءات المَفتوحة وعوالم التواصل الاجتماعي، فيروس الشائعة لا تقتله إلاّ الحقيقة، لم يعد الصمت يجدي في عالم اليوم، الإعلام لا ينتظر تقديرات الخوف والإنكار والاختباء خلف ضَباب الحَدَث، الخُروج بشفافية وشجاعة لمواجهة الموقف أمضى سلاح لتوضيح الحقائق وقتل الشائعات.. ليتنا نعتبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.