مرتضي شطة – مليط العباسي تنشد للجرح اس ..

من منكم معشر القراء لم يدرس في المناهج القديمة قصيدة محمد سعيد العباسي عن مدينة مليط التي مطلعها (حياك مليط صوب العارض الغادي وجاد واديك ذا الجنات من واد)؟ ومن لم يسمع عن اكبر الموانئ البرية الجافة في السودان في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث كانت مليط منفذاً حدودياً ومركزاً تجارياً ومحطة جمركية لحركتى الاستيراد والتصدير والركاب مع ليبيا الشقيقة قبل أن يستفحل حصار الغرب عليها أو تعصف العصبيات المَذهبية والقبلية بوحدتها واستقرارها، كانت مليط مقصداً لكبار التجار والراغبين في الهجرة والاغتراب أو جلب البضائع الى بقية مُـدن السودان، وكانت مليط كذلك حتى نشب التمرد في دارفور فانقطع التواصل مع ليبيا واغلقت الحكومة المحطة الجمركية بعد ان هاجمت الحركات المسلحة المدينة في العام الاول للتمرد. لم يكن شعر العباسي عن مليط مجرد اعجاب عابر بتلك التلال والكثبان وحدائق النخيل، لكن منحة الله لها في الطبيعة مصحوبة بموارد أخرى، ففي الشمال الغربي للمدينة وعلى بُعد نحو سبعة عشر كيلو متراً تبدأ مياه الحوض الجوفي العذبة عند منطقة جبل (أبو كلوة) لكنها لم تجد بعد من يسَتخرجها وينشئ شبكة مياه بعد أن كانت المياه تصل كل أحياء مليط العريقة عبر أكشاك عند كل مجموعة سكنية عبر الشبكة لتأخذ منها المنازل، كان ذلك في سبعينات القرن الماضي، أما اليوم فيشتري المواطن وعلى مدار العام الماء بالبرميل من العربات (الترلات) التجارية التي تبيعهم البرميل بعشرة جنيهات، أما عن الكهرباء فقد كانت المحطة التي أُنشئت في منتصف السبعينات تعمل للفترة المسائية بمولدات محدودة القدرة، توقفت في منتصف التسعينات بالرغم من إحضار مولدات ذات قدرة أكبر لأكثر من مرة، تم نقلها إلى محلية أخرى بتوجيه من رئاسة الولاية قبل سنوات، فبالإضافة إلى عبء الماء الذي يُكلِّف الأسرة ما لا يقل عن خمسمائة جنيه شهرياً، وعلى كل أسرة إما ان تقتني مولداً خاصاً أو تشتري الكهرباء من أقرب مولد، والعجيب في الأمر عندما قامت لجنة شعبية من أهل المحلية لتدير شأن الكهرباء بعد أن تبيّن أنها لا تجد سلطة تديرها لأنها لا تتبع لا لكهرباء المدن ولا الريف، لم يقف المعتمد مع اللجنة في تعيين الفنيين والمحصلين للمحطة، فاستقالت اللجنة بعد عامين ونصف من الإدارة الشعبية التطوعية للكهرباء إنتاجاً وتوزيعاً وتحصيلاً للرسوم.

حاشية:

ها هي مليط العباسي تفتقر إلى أي وجه من أوجه التنمية لا في المياه ولا الكهرباء ولا يزال المستشفى يشكو، أما الطريق الرابط مع الفاشر وطوله ستون كيلو متراً لم يهتم بتعبيده أحدٌ ليصلها بكل دارفور وبقية السودان عبر طريق الإنقاذ، لقد حملت مليط عبء جل الإيرادات الحكومية لصالح الولاية في التسعينات، فأخذت الولاية جهدها شحماً ورمتها عظماً، وها هي تشهد صراعات قبلية وحوادث أمنية، وبدلاً من أن تجد الحسم من قادة المجتمع والإدارات الأهلية والسلطات، أصبح التستر القبلي على الجُناة مُشكلة، بل أصبحت الجرائم نفسها تتم على أساس قبلي مثل حادثة اختطاف السائق أحمد المهدي بعربته من موقف العربات السفرية في مليط والذي قارب إخفاؤه القسري الشهرين ولا يَزال بلاغ اختطافه مُقيّداً ضد مجهول، نشد من عُضد المعتمد الجديد العميد عبد الكريم وهو من الذين عملوا في مليط وخدموها وخلق علاقات طَيبَة مع كل الأطراف ونناشد حكومة الولاية أن تعطي الأولوية للحسم الأمني للتفلتات وإنهاء البلاغات ضد مجهول بالوصول إلى الجُناة وتقديمهم للمحاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.