مساعد رئيس الجمهورية يزور لجان المؤتمر..الحوار الوطني.. رسائل مُهمّة

مَازَالت عَجَلة الحوار تُواصل دَورانها داخل قاعة الصداقة للأسبوع الثالث على التوالي، تتجدد من خلالها الرؤى وتقدم عن طريق لجانها الست، المَحَاور التي يمكن من خلالها ان تصل البلاد إلى طريق تجتمع فيه الحكومة والمعارضة عند نقطة تلاق، فالمتابع لما sfgdfghfgfhيجري داخل اللجان الست عبر الإيجاز اليومي، يلحظ التقدم الذي يتلوه كل مُمثل على حدة، وإن كانت هنالك بعض نقاط الخلاف في كيفية الصياغة النهائية لمسودة الحوار، وفق ما تَراها بعض الحركات التي آثرت المُمانعة وعدم الدخول، مُمنية نفسها بحضور الحكومة إلى لقاء تحضيري في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا للدخول في الحوار، وشهد يوم امس زيارة المهندس إبراهيم محمود حامد مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب إلى مقر انعقاد الحوار واللجان، وأدلى بتصريحات مهمة.

إبراهيم محمود: الحوار يمثل حداً فاصلاً بين من يريد الاستقرار والأمن ومن يريد الاستمرار في الحرب والنزاعات

لا لقاء تحضيري
وما بين عمل اللجان اليومي وتصريحات المسؤولين، تظهر جلياً بعض الشروط والواجبات الواجب توافرها – كردة فعل لما تمني به الحركات نفسها – وفي هذا السياق ربما جاءت تصريحات المهندس إبراهيم محمود حامد مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب أمس على غير ما يُشاع عن استعداد المؤتمر الوطني للقاء الحركات في اديس أبابا، إذ نفى مساعد الرئيس هذا الأمر حين قال إنّ الحكومة لن تشارك في لقاء تحضيري خارج السودان باعتبار أن الحوار الوطني المنعقد حاليا هو حوار سوداني – سوداني وليس من المَنطق أن تَذهب كُــل الأحــزاب لخَــارج السودان للتحاور. والنبرة التي قال بها مُساعد الرئيس تلك الجملة جاءت وكأنها تريد أن تؤكد للحركات بأن الضمانات كافية لأية حركة خارج السودان تريد المشاركة والدخول، لذا فإنّ تغيير لهجة الوطني تجاه ما يُشاع عن قبوله للقاء تحضيري هي ضرب من الخيال وفق ما يؤكده مساعد الرئيس.

امتحان الحوار
“الحوار يمثل حداً فاصلاً بين من يريد استقرار وأمن البلاد من الاحزاب السياسية والحركات المسلحة ومن يريد الاستمرار في الحرب والنزاعات”، هـكذا عاد محمود وأكد على ان الحوار لا يبدو وكأنه حراك دون طحين، بل امتحان لتلك الحركات التي تزعم العمل من أجل اسْـتقرار السودان، لذا أكّدَ أنّ من يُريد استقرار البلاد فعليه الامتثال للحـوار كواقع لا غيـر. وقال مساعد الرئيس إنه ليس هناك مَجال لتضييع الوقت في dfgfnghjgقَضية الحـوار، وَدَعَا كل الحركات والأحزاب المُمانعة إلى الإسراع في المُشاركة بالحوار للوصول الى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويحقق الإجماع حول القضايا الاستراتيجية للدولة السودانية. وَشَدّدَ محمود على أنّ الحوار لا يرفض انضمام أي حزب أو حركة في أي وقت لأن الحوار ليس حوار مجموعات وإنما حوار لكل أهل السودان إلاّ من أبى، وتَوَقّع إبراهيم انضمام أحزاب وحَـــركات في المُستقبل لعملية الحوار، مُؤكِّداً استمرار الاتصالات مع المُمانعين للانضمام إلى الحوار باعتباره المَخرج لكل قضايا البلاد.

مَرجعيات مُهمّـة
حديث محمود يشير إلى أنّ الحكومة لم تُعلّق الباب لكنها لن تنتظر كثيراً حتى يرعوي الرافضون، بل هي تُحمِّلهم مسؤولية غيابهم عن عملية الحوار الجاري الآن لحل الأزمة السودانية، فمضى اللجان في أعمال مؤتمر الحوار بمن قبل المُشاركة هو تبيان لما تنتهجه الحكومة تجاه القضية وتجاه المُستعصمين بالرفض، بالرغم من أنها تستقبل في كل يوم احزاباً جديدة وحركات اقتنعت بأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى سلام، ومضى إبراهيم محمود لأكثر من ذلك حين حدد للحركات والأحزاب، المَرجعيات التي تستند عليها عند دخولها حرم الحوار الوطني وفق تصريحاته الصحفية التي ادلى بها عقب طوافه على عمل اللجان، وذلك بقوله “أي حزب يريد أن يُشارك في الحوار يجب أن يكون مُسجّلاً لدى مُسجِّل الأحزاب أو مخطراً بالتسجيل وأن أيّة حركة مسلحة يجب أن تكون مرجعيتها مكتب سلام دارفور”. – وبهذه الجزئية ربما صار الأمر أكثر وضوحاً من ذي قبل -، وأضاف: يجب على الحركات المسلحة التي ترغب في الانضمام للحوار أن تُعلن تَخليها عن العمل المسلح كوسيلة للوصول إلى السلطة وإيقاف الحرب، وأكّد قُدرة الشعب السوداني على الاتفاق حول القضايا الاستراتيجية للبلاد والالتفاف حولها.

مُفــاوضات المنطقتين
الخلط بين اللقاء التحضيري والمُفـاوضات هي ذات الأمر الذي دعا إبراهيم محمود إلى التوضيح بضرورة التفريق بَينهما، والذي يراه محمود من الأهمية بمكان، لذا طَالَبَ محمود بالتفريق بين اللقاء التحضيري والمُفاوضات، وأكّد استعداد الحكومة للمُـفاوضات بشأن منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق متى ما طلبت الآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثابو امبيكي ذلك. وقال إنّ الحكومة لا تريد استمرار مُعاناة أهل المنطقتين لذلك تَسعَى سَعياً حَثيثاً لمُعالجة القضية والوصــول إلى سَلامٍ عَادلٍ وشَاملٍ.

الدسـتور وقضـايا الفسـاد
وواصلت لجان الحوار الوطني أعمالها بقاعة الصداقة أمس وسط مُشاركة واسعة من القوى السياسية والحركات والشخصيات القومية وفق التوجيهات المُــراد منها للمُضي بالحوار إلى مَـدَاهُ الحقيقي، وقال رئيس لجنة الحكم والإدارة وإنفاذ مَخرجات الحوار البروفيسور بركات موسى الحواتي للمركز الإعلامي للمؤتمر أمس، إنّ عُضوية اللجنة بمكوناتها من الأحزاب والحركات المسلحة والشخصيات القومية استطاعت في اجتماعها أمس أن تصل إلى تفاهم مشترك ووحدة إدراك تجاه قضايا الحكم بالبلاد. وأضاف أنه خلال الاجتماع تم الاتفاق على (5) محاور أساسية تتعلق بالجزء الأول من مهام لجنة قضايا الحكم وإنفاذ مخرجات الحوار، وأبان أن الاجتماع استعرض عدة أوراق مقدمة من القوى السياسية والشخصيات القومية تتعلق بمحور الدستور وأهمية تجديد بعض المسائل التي ترتبط باستراتيجيات المَصَالح العليا ومهددات الأمن القومي والمُوجِّهات التي تحكم حركة التطور السياسي والدستوري في السودان ومنها مسألة التداول السلمي للسلطة. وان من اهم المحاور اهمها التأكيد على محور الدستور من حيث المسح السياسي للدساتير السابقة مع مُراعاة استراتيجيات المصالح العليا ومهددات الأمن القومي، بجانب محور نظام الحكم السياسي ومَاهية الحكومة واشكال الحكم (رئاسي – برلماني – مختلط)، اضافةً الى محور النظام الاتحادي بمستوياته المركزي والولائي والمحلي. وأبان الحواتي ان اللجنة ناقشت اجهزة الدولة وفي مقدمتها الخدمة المدنية ما بين الترهل التنظيمي والبشري وغياب الكفاءة والفاعلية، وضرورة اعادة النظر في بعض القوانين والضوابط التي تحكم الخدمة المدنية. وأشار في هذا الصدد الى ان اللجنة طرحت قضية الفساد بكل انواعه والعمل على تحجيمه، واوضح ان اللجنة ناقشت الأجهزة النظامية ووضعها في الدستور، وقال الحواتي إنّ اللجنة ناقشت مسألة التداول السلمي للسلطة عبر الممارسة الديمقراطية وإقامة انتخابات حرة ونزيهة وتفعيل الأحزاب باعتبارها آلية من آليات التعدد الحزبي وجعلها قَادرةً على التفاعل بعيدة عن الانشقاقات. وأكّد الحواتي أنّ اللجنة نَاقَشَت في اجتماعها الاعتـــراف بالتنوع العرقي والثقافي والديني واللغوي والسّــيادة والوحـدة الوطنيّـة، ودعت اللجنة إلى ضَرورة بَسط هَيبة الدولة والقضاء على أشكال الفوضــى، وقال الحواتي إن مؤشرات اجتماعات الحوار الوطني تؤكد على قيمة الحوار كمدخل لاستقرار البلاد. وقال الحواتي إنّ السودانيين قادرون على حل مشاكلهم تماماً طالما جلسوا في صفاء وطني سَادَته الروح الإيجابية، واعتبر الحواتي أنّ الأوراق التي قُدِّمت عبرت بصدق عن ملامح جيدة بشأن القضايا المطروحة.

القوانيـن المقيّـدة
وفي السياق، عَقدت لجنة الحريات والحقوق الأساسية بالحوار الوطني اجتماعها بمشاركة أعضائها من الأحزاب والقوى السياسية، وأكد بروفيسور علي محمد شمو رئيس اللجنة، سَير المُداولات بصورة مُناسبة فيما يتعلق بالموضوعات محل التكليف، وأشار إلى مُواصلة اللجنة استعراض الأوراق والرُّؤى المُقدّمَــة من قبل القوى المختلفة. فيما قال الأستاذ ياسر إدريس الجاك نائب رئيس اللجنة في تصريحات أمس، ان الأحزاب السياسية والحركات كافة مُنتظمة في الحوار وتقدم المُقترحات والمُلاحظات حول المَوضوعات المختلفة بصورة فاعلة، وأبان أنّ الهدف الأساسي للجميع هو الخروج بتوصيات ونتائج إيجابية تخدم المصلحة العامة للسودان، وأشار إلى أن المُداولات تركزت حول ضرورة تعديل بعض القوانين المقيدة للحريات، ونَبّه إلى تركيز المُشاركين على موضوعات بعينها مثل قوانين الصحافة والحُقوق الأساسية المُتعلقة بالمسكن وغيره. وأوضح ان جلسة أمس استعرضت وثيقة الحُريات والحُقوق في دستور العام 2005م، وأضاف ان جميع المُشاركين أشادوا بها ودعوا لأن تكون قاعدة انطلاق وهَادية للجنة لإكمال مُهمّتها بالصورة التي تَعود بالفائدة للوطن، وأكّد نائب رئيس لجنة الحريات والحقوق الأساسية حرص اللجنة على عدم انتقاص حريات المُواطنين وألا تكون الحريات العامة خصماً على الحريات الأخرى.

استمرار الاتصَــال
العديد من الحركات المنضمة الى الحوار أخيراً تستهجن الخطوة التي تنادي بها بعض الحركات بضرور قيام لقاء يسبق الجلوس على طاولة الحوار، إلا أنها تعود وتؤكد على أن الاتصالات المُكثفة ربما تُؤتــى أكلها، لذا فإنّ لجان الحوار مازالت تعول على نهج الاتصال لإلحاق تلك الحركات بركب الحوار لتكون ثماره شاملة. ووفقاً لما أكده الأستاذ صالح جمعة ممثل حزب الحركة الشعبية (تيار السلام مجموعة دانيال كودي) بلجنة العلاقات الخارجية التابعة للجنة التنسيقية العليا (7+7)، فإنّ الحوار الوطني من أنجع الوسائل لتواصل القوى السياسية من أحزاب وحَركات مُسلّحة للتفاوض حول قضايا الوطن لبناء سودان مُوَحّد خَالِ من النزاعات تتجسّد فيه الروح الوطنية وتترسخ القيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقوده إلى الأمن والاستقرار. وقال صالح جمعة في تصريح أمس، إنّ الحوار هو الفرصة الوحيدة التي تُمكِّن البلاد من مُواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وأبان أنّ الرؤية الشاملة التي اتخذها الحزب تتمثّل في غرس الثوابت الوطنية بما يؤسس لسودان مستقر يسع الجميع. وأوضح صالح ان الاتفاق والوصول إلى رؤية متكاملة يجمع عليها كل أهل السودان لا يتم إلاّ عن طريق الحوار والتفاوض، وأشاد بالوعي السياسي الكبير للأحزاب السياسية والحركات المسلحة المشاركة في عملية الحوار وشعورهم الوطني من اجل بناء السودان سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.