(زيارة الرئيس للهند).. مكاسب اقتصادية

تقرير -شذي الرحمة -صحيفة الراي العام

الزيارة التي يبدأها رئيس الجمهورية غداً الى الهند للمشاركة في القمة الهندية الافريقية تهدف الى تعزيز التعاون بين البلدين ، وفتح مسارات مختلفة لتجسير العلاقات مع دول الشرق عموماً بحياكة ثوب المصالح المشتركة، خاصة وأن السودان سيكون الفرصة الذهبية للهند للعبور للدول الافريقية وتعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية مع عدد من الدول الإفريقية في ظل التنافس المحموم للدول الكبرى وهي تنظر الى إفريقيا كـ(كنز للموارد غير المستغلة) ، بالإضافة الى أن العلاقة بين البلدين بها (شئ من الود القديم)، كما يتوقع ان تتوج زيارة الرئيس بتعزيز علاقات التعاون مع الهند وزيادة استثماراتها بالبلاد خاصة في مجال النفط حيث تبلغ الاستثمارات الهندية في مجال النفط نحو (2.3) مليار دولار ، الى جانب تفعيل اتفاقيات التعاون بين البلدين والحصول على قروض من الهند والاستفادة من التجربة الهندية في مجال الزراعة والامن الغذائي والصناعات الصغيرة والسكة الحديد والكهرباء والتقنية الحديثة.

واقع التعاون السوداني الهندي

تعود العلاقات بين السودان والهند الى ما قبل الاستقلال منذ الاستعمار البريطاني للبلاد، وتلقى السودان خلال علاقته مع الهند عددا من القروض والتسهيلات تقدر بحوالي 39.577 مليون دولار وهي عبارة عن تسهيلات للموردين الهنود، كما تطورت العلاقات بين البلدين، حيث قامت الحكومة الهندية بادراج السودان ضمن القائمة التي تشمل التركيز للتجارة والاستثمار الهندي في القارة الافريقية في اطار برنامج الحكومة (Focus Africa) والذي يشمل العلاقات التجارية مع الدول الافريقية منذ العام 2003م، ويهدف الى تطوير التجارة والاستثمار الثنائي وتسهيل الاقتراض لتنفيذ العمليات الاستشارية والتجارية.
في مجال الاستثمار تطورت العلاقات اكثر بدخول الهند كشريك اقتصادي كبير في مجال البترول بشرائها لاسهم شركة ( تلسمان الكندية) البالغة (25%) في كونسورتويم النيل الكبرى التي استخرجت النفط السوداني في اواخر تسعينات القرن الماضي، كما قامت الهند بتمويل عدد من المشاريع في السودان في الفترة من (2004 ? 2007) بلغت في جملتها 269.7 مليون دولار.، كما شهد انعقاد اللجنة الوزارية المشتركة التوقيع على (8) اتفاقيات وبروتوكولات ومذكرات تفاهم شملت مجالات التجارة والاقتصاد،و الاذاعة والتلفزيون،و انشاء مجلس مشترك لرجال الاعمال، الصناعات الصغيرة،و التعاون الثقافي، كما تم التوقيع على ثلاث اتفاقيات عام 2003م وهي اتفاقية منع الازدواج الضريبي ،و اتفاقية ترقية وحماية الاستثمار،و مذكرة تفاهم في مجالات الاتصالات بالاضافة الى مذكرة التفاهم بين وزارتي الزراعة في البلدين عام 2006م، كما تم انشاء مجلس مشترك لرجال الاعمال بين البلدين عام 2001م، وعقدت دورتين حتى الآن (2001، 2003).

التعاون الاقتصادي

اقتصادياً قدمت الهند قرضاً بمبلغ 50 مليون دولار في شكل خط ائتماني، كما قدمت قرضا اثناء زيارة الرئيس الهندي للسودان في اكتوبر 2003م عبارة عن 700 مليون دولار خصص لمشروعات الكهرباء،و السكة الحديد،و النفرة الخضراء،و التعليم،و الثروة الحيوانية، و صناعة النسيج، والطاقة الشمسية وتوريد معامل ومعدات لوزارة العلوم والتكنولوجيا. كما حصل السودان على منحة قدرها 10 ملايين دولار من الحكومة الهندية في مؤتمر أوسلو للمانحين خصصت لمشروعات صحية وبيئية و ثقافية.

قلب إفريقيا

وطالب عدد من الخبراء بأن يتم توطيد العلاقات بين البلدين وتمتينها وفتح الباب واسعاً أمام الاستثمارات الهندية في المسارات والقطاعات المختلفة، خاصةً في المجال الزراعي والاستفادة القصوى من التجربة الهندية، وأكدوا أن السودان يمكنه الاستفادة من التجربة الهندية في المجال الزراعي الذي أحدثت فيه ثورة كبيرة من التطور تحقيقاً للإكتفاء الذاتي لتغطية احتياجات الكثافة السكانية العالية الأمر الذي يسمح للسودان في نقل هذه الإمكانات الواسعة من التقانة بالشراكة الاستثمارية مع الهند لاستغلال الموارد التي يزخر بها السودان في ظل وجود الاراضي الشاسعة على أن يكون السودان هو المفتاح الى قلب إفريقيا.
ووصف محمد علي جادين الخبير الإقتصادي علاقة البلدين بالقديمة والأزلية، فقد بدأت قبل الإستقلال في الثلاثينات من القرن الماضي مع المؤتمر الهندي الذي وضعه مؤتمر الخريجين السوداني كنموذج له في التطور وإمتدت العلاقة بعد الاستقلال وأصبحت العلاقة أقوى فكان الزعيم إسماعيل الأزهري حضوراً في مؤتمر (باندونق) لدول عدم الإنحياز، وكانت بعدها بين البلدين محطات تاريخية مهمة في العلاقات التجارية والتي توسعت بعد الستينات في القرن المنصرم في السلع الإستهلاكية (ملابس و عطور) و طلمبات مياه للمشروعات الزراعية، مشيراً الى أن السودان وقع إتفاقيات تجارية منذ عهدي الرئيسين عبود ونميري، مؤكداً أهمية الهند كدولة للسودان خاصة مع العلاقات التاريخية القديمة بالإضافة الى أنها من دول العالم الثالث المتقدمة في مجال العلوم والتكنولوجيا والعلاقة بها مكسب، ودعا الى التركيز في تأطير العلاقة معها خاصة وأن تكنولوجيتها المتوسطة تحل الكثير من مشكلات السودان وتكون قريبة منه كبلد من دول العالم الثالث، كما نادى بترسيخ التعاون بين الجامعات الهندية والسودانية التي يمكن من خلالها تطوير الجامعات السودانية.

التعاون مع دول الـ(بركس)

وشدد جادين على ضرورة تعزيز التعاون مع (دول البركس) التي تشمل دول (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) كتجمع أوجد لنفسه مكاناً وأصبح يفكر في إحداث نقلة اقتصادية كبيرة على مستوى دول العالم الثالث وذهبوا في ترتيباتهم الى إنشاء صندوق نقد خاص بهذا التجمع فالعلاقة مع الهند تفتح الباب واسعاً تجاه هذا التكتل.
وأمن السفير الرشيد أبو شامة الخبير الدبلوماسي على أن علاقة السودان مع الهند ستدعم بشكل كبير التعاون مع المنظمة المشتركة لدول العالم الثالث النامية بقوة (البركس) والتي لها مستوى اقتصادي مرتفع جداً ، مشيراً الى أن الإقتصاد الهندي إنطلق بسرعة كبيرة خلال الفترة الماضية ، داعياً الى محاولة تقوية العلاقات مع الهند بشكل أكبر في المستقبل، خاصة وأن باب الغرب (مقفول) على السودان، فلابد ان تكون الهند من الدول التي ننظر من خلالها الى المستقبل عبر الصناعات المتوسطة والتحويلية والتي يمكن للسودان أن يسد بها إحتياجات هذه الصناعات التي حرم منها من الغرب ، فالسودان لديه موارد كبيرة غير مستغلة والهند لها تكنولوجيا ومتقدمة في عدد من المجالات.
واضاف أبو شامة : على المستوى السياسي علاقتنا مع الهند ليست قوية ونريد الإنفتاح في إفريقيا من الجانب الإقتصادي وتوثيق علاقات الهند مع الدول الإفريقية والتي تعتبرها المستقبل للخامات غير المستغلة للاستفادة من كنوز إفريقيا، وطالب بدعم العلاقات السياسية والتمثيل الدبلوماسي على المستوى السياسي ويمكن تبادل عدد كبير من المنتجات بين البلدين.

وكالة هندية للتعاون

وتوقع د. أحمد مالك ـ الخبير في مجال التعاون الدولي ـ أن تسهم زيارة رئيس الجمهوريه للهند في رفع مستوى التبادل التجاري والتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة ، واعتبرها دفعة قوية لتعزيز العلاقات والتي يمكن من خلالها أن يستفيد السودان من الإمكانيات الصناعية والتكنولوجيا الهندية في التقانات الزراعية والطاقة المتجددة (الشمسية) والتي للهند فيها تقدم كبير، ونادى بإنشاء وكالة هندية لتسهيل التعاون مع الهند كالوكالة اليابانية والتركية لدعم مشروعات التنمية والنهضة الزراعية والصناعية بالبلاد، كما دعا الى إنشاء بنك هندي بالسودان لتحريك التعاون التجاري.

ركود في العلاقات الثنائية

وفي السياق أكد أحمد حامد مدير الإدارة العامة للتعاون الثنائي بوزارة التعاون الدولي أن العلاقة بين البلدين أصابها الركود على مستوى مجال التعاون الدولي والذي يربط الدولتين عبر لجان وزارية ورئاسية، مؤكداً بأنه ما يقارب (10) سنوات لم يتم عقد أي لجنة من هذه اللجان وكل المعاملات الاقتصادية والعلاقات الحالية تمت بناء على إتفاقيات قديمة بالإضافة الى أن هنالك تعاملا مستمرا في مجال التعليم والتدريب، واضاف : هذه اللجان تحتاج الى تفعيل عبر إتفاقيات جديدة وبرامج تنفيذية، وعول حامد على زيارة رئيس الجمهورية في أن تحرك العلاقات الثنائية بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.