د- سامية علي – المرأة..هل بحاجة لهذه الاتفاقيات

تظل قضايا المراة في مقدمة القضايا الاكثر اهمية وهى تمثل جل المجتمع في ظل المتغيرات التي يشهدها المجتمع والعالم حولنا ، فهى رائدة التغيير في مناحي الحياة المختلفة والمؤثرة في صناعة الاجيال القادمة لحمل راية المستقبل ، بل المراة نفسها اصبح لها دور لا يمكن التغافل عنه او تجاهله ، اصبحت علامة فارقة ورقما يصعب تجاوزه، لذا نرى ان العالم والغرب على وجه الخصوص قد اولاها اهتماما بالغا ووضع لها القوانين والمواثيق ..

وربما كان هذا واحدا من اهداف الندوة التي اقامها الاتحاد النسائي العالمي برئاسة الاستاذة عفاف احمد ، بعنوان مضامين الاتفاقيات والمواثيق الخاصة بالمراة ، كان المتحدث الاساسي فيها القانوني الضليع احمد المفتي ، الذي شرح تلك المواثيق والقوانين الخاصة بالمراة وكيف انها احتفظت بحقوق للمراة وصارت الضامن للاعتراف بحق المراة على كل المستويات ..

هذه القوانين تحرم التمييز ضد المراة الذي طالما تضررت بل تأذت منه الكثير من النساء ، سيما اللائي يعشن في بلدان لا تعترف دولهن بالدور العظيم الذي يمكن ان تلعبه المراة على المستوى الاقتصادي والتنموي والسيادي بل والسياسي والقانوني..

كثير من النساء لا يدركن اهمية تلك الادوار التي يمكن ان يقمن بها ، لذا نجدهن مسلوبات الارادة لا يسطعن حتى المطالبة بحقوقهن التي كفل لها القانون ، قوانين اجيزت بعد نضال طويل وملاحقات مستمرة ، ومعارك (ضارية) ظللن يقدنها نسوة شعرت بضنك الظلم وسلب الارادة وضعف القوة وقلة الحيلة ..

ومن ثم جاءت نتائج ذاك النضال و(الاستبسال) بان اجبرن المشرعين والقانونيين ان يسنوا قوانين ومواثيق تحفظ لهن حقوقهن ومنحهن الحق في المشاركة في الحياة العامة اقتصاديا وتنمويا وسياسيا واجتماعيا ، والمراة في بعض البلاد تحرم من حقوق اساسية كبيرة وكثيرة ، تصل الى انها تتقاضى راتبا اقل بكثير من نظيرها الرجل الذي يوازيها في ذات الدرجة الوظيفية ، بل في بعض البلدان تحرم من حقها في العمل وشغل اي وظيفة ، من هذه المرتكزات انطلقت ندوة الاتحاد النسائي العالمي ، فكان الحضور كثيفا وفاعلا مع القضية ، وكان النقاش ثرا ومتفاعلا لامس هموم المرأة وحقوقها بعمق ، من قانونيات ضليعات واخريات يدركن اهمية ان تحصل المرأة على حقوقها كاملة غير منقوصة ..

اللافت للنظر ان من بين الحضور المشارك باهتمام ، رجال وهم قانونيين ايضا ، ثمنوا هذه الجهود وامنوا على ضرورة ان تنال المرأة حقها في كل المجالات ، حق اذا نظرنا اليه وتفحصنا مضامينه لوجداه بين طيات سورنا القرآنية وسننا النبوية ، وسندرك تماما لا حاجة لنا لاتفاقيات وقوانين تصدر لنا من بلاد الغرب ، بعضها لا تحترم حقوق النساء ولاتؤمن بتقدير المرأة ..

فاتفاقيات كسيداو وما اراك ما سيداو التي ملأت فضاءات بلاد الغرب ضجيجا ، ان تفحصنا كثير من بنودها لنجدها تتعارض مع قيمنا النبيلة المستمدة من ديننا الاسلامي ، بيد اننا كدول مسلمة لا نهتم بل نتجاهل هذه القيم التي اعطت المرأة حقها تماما بل انها تزيد على ما تطالب به هذه الاتفاقية ، وننقاد لكل ما يروج له الغرب ، يبهرنا بخططه وتخطيطه التي هى في الاساس جاءت (لضرب) هذه القيم وطمسها لتحل محلها ما تروج له تلك المواثيق والاتفاقيات ..

الشاهد في ذلك ان المراة العربية والاسلامية وفي السودان على وجه الخصوص خطت خطوات واسعة لنيل حقوقها في كثير من المجالات ، بينما في بعض البلدان الغربية لا زالت تلهث وراء ابسط حقوقها ، لذا فمن حقها ان تبحث بقوة وتناضل لاجل ان تسن القوانين وتجاز لها الاتفاقيات والمواثيق ، التي تضمن لها حقها ، فهى محقة في ذلك ..

بيد ان المراة في البلاد الاسلامية ينبغي ان لا تنساق وراء ذلك ، لانها ليست بحاجة اليها ، فقط ينبغي ان تضغط على ان تثبت هذه الحقوق بما ورد في الكتاب والسنة الذي لم يترك شاردة او واردة الا وذكرها وفصلها ، لتكون سندا وعضدا وحقا مستحق للمراة ..

ربما يرى بعض القانونيين اننا ينبغي ان لا نكون معزولين عن العالم طالما صرنا جزء من منظومة دولية شاملة ربما صادقنا على كثير من القوانين الدولية ، بيد اننا يمكن ان نوظف وجودنا هذا ضمن هذه المنظومة بان نصدر قيمنا (الجميلة) النبيلة التي ربما يجهلها الغرب والمشرعين انفسهم ، فقد يستمدوا منها بنودا اضافية او يستبدلوا بها بعض البنود التي بسببها تتحفظ كثير من الدول على التوقيع ..

اننا بحاجة الى المزيد لمثل هذه الورش والنقاش المستمر لنكون راي موحد حول هذه المواثيق الدولية ، حتى لا نغرق في بحر خططها دون ان ندري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.