مرتضي شطة – الحوار الوطني والتخطيط الاستراتيجي

حملت الاخبار ان المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي قد انعقد بالامس بالخرطوم برئاسة المشير عمر البشير رئيس الجمهورية رئيس المجلس ، لكم تمنيت لو ان عضوية المجلس اتسعت هذه المرة في جلسة انعقاد موسعة يسمح فيها لكل ممثلي الأحزاب والحركات المشاركة في الحوار على الاقل لكي تحضر الجلسات ويعاد تقديم الاهداف الكلية للاستراتيجية الشاملة بدلاً عن مؤشرات أداء الخطط المرحلية الخمسية ، اتمنى ذلك ليس من باب التندر او اطلاق الاماني ، ولكن على خلفية علمية تتطلب تحقيق غرضين أساسيين من المشاركة: الاول هو اهمية الوعي الاستراتيجي لانجاز او انفاذ اي استراتيجية ، واذا كان الوعي الاستراتيجي غائبا لدى قادة العمل السياسي الذين يقررون في حاضر الوطن ويسهمون في توجهه نحو المستقبل او اعتراض سبيله من حيث يدرون او لا يدرون ، فكيف تنجح في التنفيذ؟، بل لا يُمكن ان نبني استراتيجية في ظل غياب الوعي الاستراتيجي وان اول خطوة في انفاذ الاستراتيجية هي خلق الوعي الاستراتيجي عند عامة الشعب وعبر وسائل التنشئة الاجتماعية والسياسية والمراحل التعليمية الأولية ووسائل الاعلام ، وخير واقعة تبرهن على هذه الأهمية حكاية متداولة عند بعض الخبراء الاستراتيجيين مفادها أنّ وفداً من إحدى دول العالم الثالث توجه نحو ماليزيا للإطلاع على تجربتها في التخطيط الاستراتيجي ، وحددت له مواعيد رسمية مع مدير مؤسسة التخطيط الاستراتيجي الماليزية ، ولهاجس عدم الانضباط في المواعيد حضروا مبكراً قبل نصف ساعة من المواعيد ، فوجدوا شاباً في منتصف العمر أحسن استقبالهم وأخبروه بأنهم جاءوا للإطلاع على تجربة ماليزيا الرائدة التي جعلتها تحدث نقلات كبيرة في سنوات محدودة ، فأخذ يحدثهم عن الاستراتيجية الماليزية غاياتها واهدافها ومراحلها حتى انقضى نصف الساعة واكتفوا بما سمعوه من حديث وافٍ وهموا بالانصراف ، قال لهم ان السيد المدير في انتظاركم ، فقالوا له ومن انت ان لم تكن المدير؟ فرد عليهم بأنه ساعي) مراسلة (في مكتب المدير ، وانه ما كان ليضيع وقت المدير بحضورهم المبكر فشغلهم حتى جاءت المواعيد ، فسألوه وما ادراك بالاستراتيجية لهذه الدرجة وانت ساعي ؟ فقال لهم إن لم يفهم كل المُواطنين الاستراتيجية فكيف ستنفذ من الذي سيسعى لتحقيق أهدافها أوليس المواطن نفسه. أما الغرض الثاني الذي سَيَتَحَقّق لو أُتيحت لهؤلاء القادة المُشاركين في الحوار الوطني فهم الغايات الاستراتيجية فإنه الوعي بأدوارهم التي يمارسونها حالياً ، فاذا كانت الاستراتيجية هي امتلاك وسائل القوى الشاملة للدولة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وعسكرياً وتقنياً وعلمياً ، فإن كل تفويت لفرصة استقرار السودان ووحدته وتنميته هي لعب لدور يُصب في مصلحة امتلاك قوى مُعادية ومُنافسة للسودان لوسائل القوة الشاملة وإضعاف للسودان ليختار كل سياسي وحزب موقفه ودوره عن وعي ووضوح.

حاشــية:

لقد دخل السودان مجال التخطيط الاستراتيجي للدولة مبكراً مُقارنةً بدول في محيطه لم تبلغه بعد، وكوّن مجلساً للتخطيط الاستراتيجي قبل أربعة عشر عاماً رغم مُمانعة قوى عظمى ، ووطن علم الاستراتيجية القومية ، لكن الذي ينقصه هو غياب تركيز الاحزاب السياسية على المصالح العليا للسودان الدولة لا الأحزاب ولا الأنظمة ، ولو صح المنهج وصدقت النوايا فسوف يتمخض الحوار الوطني عن إجماع على هذه المصالح كثوابت وطنية ومن ثم يجب ان تشترك جميع التيارات السياسية والمجْتمعية في تضمينها في الاستراتيجية ، لأنها ملكٌ للوطن يصنعها الجميع ويتراضى عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.