خاطب القمة الهندية الأفريقية بنيودلهي..البشير.. رسائل في بريد الأمم المتحدة

الخرطوم – نيودلهي: الرأي العام

بدأت بالعاصمة الهندية نيودلهي صباح أمس، القمة الأفريقية الهندية الثالثة بمشاركة وفد سوداني رفيع يقوده الرئيس عمر البشير ويضم وزراء الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور والمالية بدر الدين محمود والموارد المائية والكهرباء معتز موسى عبد الله ووزير رئاسة dfgfdhالجمهورية بالإنابة فضل عبد الله فضل. وتنعقد القمة وسط حضور أفريقي مُكتمل لم تتخلف عنه دولة واحدة وفقاً لبيانات المؤتمر، ووسط إجراءات أمنية مشددة، وكان وفد السودان غادر أمس الأول الى الهند للمشاركة في القمة.

وتم منح القادة الأفارقة خمس دقائق لمخاطبة التجمع الذي يجمع بين جنباته قادة يمثلون أكثر من ثلث سكان العالم، حيث إنّ الهند نفسها تضم (1.2) بليون نسمة منهم في أفريقيا وحدها (1.7) مليون يعملون في مختلف الدول الأفريقية خاصة في المجالات الاقتصادية. وكتعبير عن التنوع الديني والعرقي والثقافي بدأت مَرَاسم الجلسة الافتتاحية بترانيم وملامح لجميع الأديان حيث انطلق نداء “الله أكبر” وأعقبه قرع لأجراس الكنائس ثم ديانات هندية أخرى في جو احتفالي.
ولدى مخاطبته اعمال القمة امس، عبر الرئيس البشير عن رضاء السودان لاعتبار الحركات المتمردة الخارجة على دولها مجموعات سالبة وإرهابية، وذلك ضمن البيان الختامي للقمة الأفريقية الهندية الذي يصدر في ختام القمة مساء أمس والذي اتفق عليه القادة الأفارقة والهند. وقال البشير ان السودان يؤكد ان محاربة الإرهاب تستوجب إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية والتزام بحقوق الفلسطينيين المشروعة في دولتهم وعاصمتها القدس الشريف. وأضاف أن السودان في سَعيه لتحقيق السَّلام وتجويد تجربة الحكم اللا مركزي والمطبق في السودان منذ العام 1994م يستلهم التجربة الهندية في كثير من تجاربه بالنظر إلى التعدد الثقافي والعرقي الذي يميز كلا البلدين، وأشار البشير إلى انه في ذات الإطار، فإنّ السودانيين يشاركون الآن بشقيهم السياسي والشعبي في حوار وطني شامل لا يستثني أحـداً، تشارك فيه القوى السياسية والشعبية وذلك لمزيد من ترتيب أوضاع السودان الداخلية. وأكد البشير ان إصلاح الأمم المتحدة لتكون منبرا ديمقراطيا يعبر بشفافية عن دول العالم كافة دون تمييز هي احدى الاهتمامات الأساس في سياسة السودان الخارجية، وانه وصولاً لهذه الغاية ينبغي إبعاد المنظمة الدولية عن كل تسييس, وَنَوّه لاحترام المبادئ والقيم التي أسست عليها المنظومة الأممية.
وعبر البشير عن أمله في ان يوفر التعاون والتنسيق بين دول القارة الأفريقية والهند فرصة لإصلاح المنظمة الدولية, وقال ان التوافق الذي تسعى إليه القمة يرجى منه ان يوفر إطاراً طموحاً واستراتيجياً للتعاون بين الهند والقارة الأفريقية
وأكد البشير استعداد السودان لاستضافة جامعة عموم أفريقيا نشراً للتقنية والعلم بوصفه أسس كل تطور يُراد للقارة الأفريقية، وان يوفر لها كل دعم بناءً على تجربته الثرة في هذا المجال، وقال ان الالتزام الذي أخذه السودان على نفسه في هذا الإطار يأتي تقديراً ودعماً للتعاون بين الهند وأفريقيا, وحيا مواقف الهند مع السودان واستعداده للتعاون معها في مُختلف المجالات العلمية والاقتصادية والاستثمارية, وأشار إلى تقدير السودان لمواقف الهند وكيف عبر عنها شعراء السودان الذين تغنوا بشعراء الهند وحكمائها من لدن غاندي وطاغور، وتمنى للهند وشَعبها الذين استضافوا القمة ووفروا لها كل سُبُل النجاح التقدم والــرفاه.
وكان الرؤساء الأفارقة الذين خاطبوا الجلسة الأولى للقمة أجمعوا على ضرورة إصلاح نظام الأمم المتحدة عامة ومجلس الأمن الدولي خاصةً بالتركيز على مُمارسة حق النقض الذي ظل حكراً على خمس دول ليســت من بينها دولة أفريقية واحدة.
وقال روبرت موغـابي رئيس زيمبابوي، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، إنه قد آن الأوان لمساواة حقيقية بين دول العالم في الأمم المتحدة، وأضاف: ينبغي أن يَتَبَدّل اسم المنظمة إلى منظمة الأمم المتحدة المتساوية حقوقاً. وأوضح موغـابي أنّ القارة الأفريقية والهند في شراكتهما يمثلان ثلث سكان العالم وبهذا الحجم ينبغي أن يحترم وجودهما وآراءهما في تعديل ميثاق الأمم المتحدة .وقال موغـابي إن القارة الأفريقية تطلب مقعدين داخل مجلس الأمن الدولي وانه ان كان هناك إصرار على حق النقض فليكن للقارة صوتان بكامل حق النقض أيضاً.
وكان رئيس وزراء الهند نارنجا مودي الذي خاطب الجلسة الافتتاحية، أمّن على ان القواسم بين الهند والقارة الأفريقية عميمة وكثيرة، وان المصالح والفوائد المجنية من التعاون بينهما عصية على العَــد. وأوضح ان بلاده ستظل تدعم القارة تدريباً وتأهيلاً ومنحاً وقروضاً، وستظل الهند سوقاً مفتوحاً للمنتجات الأفريقية وستظل مصدراً لمنتجاتها لأفريقيا. وأضاف مودي بانه خلال عشر سنوات فقط تضاعفت التجارة بين بلاده وأفريقيا لتصل إلى أكثر من سبعة بلايين دولار حتى أضحت الهند شريكاً أساسياً للقارة الأفريقية, حيث أصبح (34) قطراً من الدول الأفريقية يتمتع بالتجارة الحرة والتفضيلية مع الهند. وقال إن بلاده ألزمت نفسها بوضع (7.4) ملايين دولار قروضاً لأفريقيا، إضافة إلى منح تتجاوز (1.2) بليون دولار، وقال إن أحد أهم مفاتيح اجتماع القادة الأفارقة والهنود اليوم هي العمل معاً لأجل التنمية والنظر في آفاق الشراكة, ونوّه إلى أنّ من سار لوحده تنكب الطريق ومن سَار في رفقة وشراكة وصل لمُبتغاه.
من ناحيتهم، أمّن رؤساء وملوك وممثلـو حكومات سوازيلاند والمغرب وتشاد ونيجيريا وجنوب أفريقيا وموريتانيا والجابون والسنغال ومصر ويوغندا على أهمية التجارة ومكافحة الإرهاب والشراكة بين هذه الدول والقارة من جهة والهند من جهة أخرى .
وعلى هامش القمة الأفريقية الهندية بنيودلهي، التقى الرئيس البشير بالرئيس جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا، وَتَنَاوَلَ اللقاء العلاقات الثنائية والقضايا الماثلة في القارة الأفريقية. وقال ابراهيم غندور وزير الخارجية، إنّ الرئيسين تنـاولا القمة المنعقدة في نيودلهي، ولفت الى أن الرئيس زوما أكد خلال اللقاء أنه سيزور السودان في القريب العاجل.
وكان غندور صَرّحَ أمس بأن الرئيس البشير سيلتقي على هامش القمة بعدد من الرؤساء الأفارقة ويعقد قمة مع الرئيس الهندي الى جانب لقائه برئيس الوزراء الهندي، وأشار غندور حسب (سونا) الى انه قدم خطاب السودان امام وزراء الخارجية، وأوضح فيه مواقف السودان في عدد من قضايا القارة والتعاون بين السودان والهند، وأكد اهمية التعاون الاقتصادي بين السودان والهند في المجالات البترولية .كما التقى غندور صباح أمس وزيرة الخارجية الهندية وتناول مجموعة من القضايا على رأسها بعض القروض التي ستقدمها الهند للسودان، وأبان ان وزيري المالية والكهرباء سيختتمان محادثاتهما مع نظيريهما الهنديين في هذا الصدد، وسيطرحان مجموعة من المشروعات الاستثمارية، وكشف عن اتفاق بين السودان والهند على قرض مالي سيكمله وزير المالية مع نظيره الهندي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.