مرتضي شطة – السلطة مصدرها الشعب، فأين الحوار المجتمعي؟

إنّ مُبادرة الحوار التي اطلقها السيد رئيس الجمهورية شملت شقين احدهما هو الحوار الوطني الحزبي والثاني هو الحوار المجتمعي الذي انعقدت جلسته الافتتاحية بقاعة الصداقة في يوم الاحد العاشر من اغسطس من العام 2014م ، ودعي لها اكثر من الف ومائتين من رموز وقطاعات المجتمع المختلفة ليتناقشوا حول محورين الاول هو قضايا الحوار الوطني التي طرحها السيد رئيس الجمهورية في خطاب الوثبة المشهور ، والثاني هو قضايا المهنة والقطاع نفسه التي تمثل جانباً من هموم الوطن ، وأعقب ذلك صدور قرار جمهوري في سبتمبر 2014م قضى بتشكيل اللجان القومية للحوار المجتمعي ، حيث كلف البروفيسور حسين سليمان برئاستها، والذي يرأس بموجب القرار الى جانب اللجنة العليا ، اللجنة الفرعية لقطاع السلم الاجتماعي وتزكية المجتمع ، وهناك لجان اخرى فرعية لقطاعات الإنتاج ومعاش الناس والثقافة والتعليم والرياضة وقوى المجتمع الفاعلة وقطاع منظمات المجتمع المدني وقطَاع المُغتربين. تلك اللجنة بفرعياتها المختلفة شرعت في ادارة نقاش عميق في الفئات والشرائح الاجتماعية المذكورة بل عقد البعض منها مؤتمرات ومُنتديات ورش عمل ولقاءات صَالونية عَديدة وَتَوَصّل الى توصيات، لكن الإعلام كان بعيداً عن كل هذا العمل لأنه بطبيعته وفطرته السودانية مجبول على حب الأحداث السياسية المباشرة واحاديث وتصريحات قادة الاحزاب ، فغيب بذلك نبض قطاع عريض من المجتمع لا تشوبه جرثومة المَصَالح الحزبيّة ولا تعتوره عموميات الأحاديث ، بل يصوب نحو مجاله المهني أو العملي أو الاكاديمي ويقدم آراءه وتشخيصه بكل جرأة وموضوعية ، وهذا لا يسير في اتجاهات الصحافة الحديثة التي تقدم انسنة الصحافة وصحافة المجتمع على ما سواها ، ومن عجب اننا معشر الاعلاميين انفسنا شاركنا في تقوية حوار الاحزاب وتناوله وتجاهلنا الحوار المجتمعي الذي يعطينا الفرصة لصناعة الحدث وليس نقله بوجود كبير لرموز الاعلاميين في قطاع الثقافة والتعليم والرياضة الذي يرأسه بروفيسور علي شمو قبل ان تنطلق رئاسته للجنة اخرى في الحوار الوطني. صحيحٌ ان الحوار الوطني به سبعون من الشخصيات القومية لكنها اقلية في جدال الاحزاب الكبير ، لذا فإن إتمام ما تبقى من الحوار المجتمعي في قطاعاته الفئوية الخمسة وقطاع المغتربين امرٌ لا غنىً عنه اذا اريد للشعب ان يقول كلمته متكاملة ولا يترك للاحزاب حبل الحوار على الغارب.

حاشية:

ان الشعب هو مصدر السلطات ، واذا كانت الاحزاب تدعي انها تمثل الشعب لوحدها ، فهذا ينافي الواقع فالحقائق تقول بأن الانتماء السياسي الحزبي في تراجع كبير وان النسبة في الغرب لا تتجاوز في اقصاها عشرين في المائة ، اما في محيطنا العربي او الافريقي فهي في تراجع تنبئ عنه ثورات الربيع العربي . صحيح انه لا تعارض بين الحوارين الوطني والمجتمعي وان توصيات الحوار المجتمعي يمكن ان تناقش ضمن توصيات لجان الحوار المختلفة لأنها ناقشت كل القضايا المطروحة ، لكن لابد من انعقاد المؤتمر العام للحوار المجتمعي عاجلاً بحضور اولئك الذين دعاهم السيد رئيس الجمهورية (1200) من رموز المجتمع وفئاته وشرائحه لتدشينه في قاعة الصداقة حتى يكونوا فَاعلين ومُشاركين ، ومن ثم تصب التوصيات في الحوار الوطني للخروج بكليات متفق عليها تمثل جماع المصالح الوطنية العليا التي ترسم مسار الوطن نحو المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.