محجوب فضل بدري – ياويلك يا تارك،،، الحوار !!

*طيّب الله ثرى الشيخ البروفيسور أحمد على الإمام،وجعل الجنة متقلبه ومثواه،،فقد كان داعية من طراز فريد،وعالم نحرير لا يُشق له غبار،وقد كان يقول دائماً،أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم،لم يكن يطيل الحديث،كيف وقد أعطاه الله مجامع الكلِم،لذا فإنه كان يتميّز بالخُطب القصيرة،والمواعظ المفيدة،وكان يردد قول الإمام سفيان الثورى ( الفقهُ هو الرخصةُ عن ثقةٍ،أما التشدد فيحسنه كلُ أحد ) رحمه الله فقد كان مرخِّصاً عن ثقة،وكان هيناً ليِّناً،يمس بحديثه شغاف القلوب،حدثنا يوماً ونحن فى إنتظار (أهل العريس) لإكمال عقد قران،فقال :- كانت حبوبة تطحن العيش بالرحى،وهى تترنم بالرطانة الدنقلاوية وتقول،(ياويلك ياتارك الصلاة،النبى يقول لك ما من أمَّتى،تقول،إبليس غشَّانى،يقول ليك،إنت جبت الإبريق،وإبليس دفق منك الموية !! إنت وقفت فى المصلاية،وإبليس دفرك رماك !! ياحليلك وياويلك يا تارك الصلاة) يقولها بالرطانة بلحن حنين وحزين،ويترجمها للعربية،،تذكّرت القصة وأنا أُتابع مسار الحوار الوطنى الشامل الذى قطعت لجانه خطوات مقدّرة،ويزداد عدد المنضمين لمائدته يوماً إثر يوم،حتى فاقت مكوناته مائة حزب،وأكثر من ثلاثين حركة مسلّحة،،ولايزال البعض متردداً،والبعض قد تجافى عن الحوار ،ومنهم من يريد أن يُملى شروطه،خالطاً خلطاً مريعاً بين الحوار،والتفاوض،فالحوار قد استوفى أشراطه،بتهيئة المناخ العام،وإلتزام الحكومة المسبق بمخرجاته،وتوفير كل الضمانات اللازمة للمشاركين فيه،وبسط الحرية الكاملة ليدلى كل صاحب رأى برأيه بلا حجر لأحد،والدعوة عامّة لكل من أراد المشاركة بالباب المفتوح،وليس الباب الموارب،فالحوار لكل أهل السودان،ولكل السودان،حاضراً ومستقبلاً،ومع ذلك تجد من يتردد ويشكك.
*ومنهم من يتحدث عن التآمر من القوى الخارجية لمنع الحوار إبتداءً،أو لمنع بعض التنظيمات من حركات أو أحزاب من القبول بمبدأ الحوار،وهنا نستشهد بترنيمات (حبوبه) ونقول ياويلك ياتارك الحوار،تقول الأجانب منعونى،إنت ركبت الطيارة.والأجانب نزلوك !! إنت رسلّت مشاركتك والأجانب قطعوا إرسالها،ياويلك ياتارك الحوار،الشعب السودانى يقول لك إنت ما سودانى،،والشاهد إن المؤمرات على السودان أرضاً وشعباً لا ينكرها إلا من ينكر ضوء الشمس(من رمدٍ) لكن هذه المؤامرات وهذا الإستهداف لا ينبغى أن يصرفنا عن أهدافنا،أو يفتّ فى عضدنا،فمتى ماتوفرت الإرادة الحقّة،فلن يثنيها عن وجهتها كيد المتربصبين،إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر،والذين لا يريدون لهذا الوطن أن ينهض من كبوته،ويستغل بقراره،ويستفيد من ثرواته،ويحفظ حقوق أجياله القادمة،عندهم مايفيض من المشاكل،والعجز والأزمات،والحروب والصراعات،التى لا يجدون لها حلولاً فى المستقبل القريب،لكنهم يتعايشون مع الأزمات،ويصرفون الأنظار عن خيباتهم،بالتركيز على قضايا الأمم الفقيرة،أو مايسمونها دول العالم الثالث،وهم يعتاشون من هذه المشاكل،يستقطبون بها الدعم والتمويل ثم ينفقونه على ذواتهم وأهوائهم،والأمم إنما تبنى بسواعد بنيها،لا بالإرتزاق ولا بالتدخلات الخارجية،لذا فإن الحوار السودانى سيظل سودانياً،ولن ينتقل للخارج، ولن يخضع لإملاءات الأجانب الذين لا يرغبون فينا إلَّاً ولا ذِمة،،وحسناً فعل السيّد الإمام الصادق المهدى،بإعلان عودته قريباً جداً لوطنه،ليُشارك فى الحوار بشخصه أو بحزبه المشارك أصلاً،ويراقبه عن كثب،ويلتقى بالقيادة ويسمعها وتسمعه،ويكون قد ملأ مقعده الخالى بثاقب فكره ،وثراء تجربته،وحدبه وحرصه على سلامة الوطن تراباً وشعباً،ويبقى الأمل فى عودة البقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.