مرتضي شطة – رجاءً لا تفقدوا الحوار مصداقيته! !

كلما دار حديث بين الأحزاب السياسية ظن الشعب أنه يأتي في ذيل اهتمامات المتباحثين من قادة الأحزاب السياسية، لأنه يعتقد أن هدف الأحزاب هو الوصول إلى السلطة دون أن تكترث لمصلحته ، وصورة كاريكاتيرية لاتزال عالقة بذاكرتي نشرتها صحيفة Khartum Monitor الناطقة بالإنجليزية في مطلع العام 2005 م وعقب التوقيع النهائي على اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية ، تصور السلطة بكيكة كبيرة (تورطه) موضوعة على آنية يمسك المؤتمر الوطني الذي كان نصيبه 52% من السلطة وفقاً للاتفاقية بشوكة كبيرة بحجم (الكوريك) ثم تمسك الحركة الشعبية التي كان نصيبها 28% من السلطة بشوكة أقل حجماً، بينما يمسك التجمع الوطني الديمقراطي صاحب النصيب المحدود داخل حصة ال14% للقوى السياسية الأخرى ، يمسك بسكين بلا شوكة والاخران ينتهرانه (قطعها، قطعها) وهو محتار بين الاستجابة لهذا الأمر القوي وبين عدم حصوله على شئ إن قطعها فسرعانما ستلتهمها ملاعق وشوكات الكبار. تلك الصورة العالقة بذاكرتي منذ عشر سنوات تفسر بوضوح تهافت الأحزاب السياسية على السلطة حتى لو جاءت بتسوية مع أنها تدعي أنها ديمقراطية وأنها تسعى للتداول السلمي للسلطة ، وقد كنت قبل ثلاث سنوات ضيفا على برنامج منتدى الحوار بالإذاعة السودانية حول إعداد دستور دائم للسودان ، كان الراحل الاستاذ غازي سليمان عليه رحمة الله ضيف البرنامج عبر الهاتف يبرهن أن دستور السودان الانتقالي هو الدستور الذي أجيز بإجماع كل القوى السياسية السودانية وهو الوحيد الذين نال هذا الإجماع في تاريخ السودان وان أي محاولة لصناعة دستور جديد لن تحصل على إجماع ، بينما كان الضيف الآخر عبر الهاتف وهو الأستاذ علي السيد المحامي يقول بأن الوقت لم يحن بعد لنتحدث عن دستور دائم وان الحكومة الحالية لا يجب ان تصنع الدستور ،كنت اجادل الطرفين بأن المرجع هو الشعب الذي يجب ان يستفتى على الدستور باعتباره صاحب الحق الأصيل ، وكنت اعيب على الذين يقرون بالدستور الانتقالي الذي صنعه برلمان نيفاشا المعين ولا يعترفون ببرلمان جاء منتخبا في العام 2010 م ، فمهما كانت تحفظاتهم على العملية الانتخابية فهي أفضل من التعيين والمحاصصة الحزبية في ميزان الديمقراطية. لذا يبدو واضحا ان مشكلة الأحزاب هي في السلطة وليس الآليات المفضية اليها على الطريقة الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة ) لكنها تنسى بقية الجملة (من أجل الوطن)

حاشية:

لقد أحسسنا لأول مرة بجدية الأحزاب في طرحها السياسي في الحوار الوطني لانها تتباحث في قضايا الوطن لا على محاصصتها الحزبية في السلطة ، لذا فإن أرادت أن تحافظ على مصداقيتها فلتحافظ على نهج البعد عن اقتسام السلطة دون الرجوع إلى الشعب، وإن أي مطالبة بمحاصصة ستفقدها هذه المصداقية، وهي تغلف هذه المطالبة بالسلطة بمطلب الدخول في فترة انتقالية لانها ستشارك فيها عبر محاصصة ، ولا يدري أحد إلى متى ستستمر الفترة الانتقالية في ظل أحزاب آخر ما تفكر فيه اللجوء إلى الشعب عبر الانتخابات، لذا إن أرادت السلطة فلتتحاور حول الانتخابات لا المحاصصات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.