شهر من العمل بقاعة الصداقة :الحوار الوطني.. معرض توثيقي ومشاركة خبراء

الخرطوم:صحيفة الراي العام .. علي فارساب:

شهر كامل، مضى على انطلاقة قطار ومسيرة مشروع الحوار الوطني في العاشر من شهر أكتوبر الماضي، والذي دعا إليه رئيس الجمهورية المشير عمر البشير منذ يناير من العام 2014م، وورغم أن لجان الحوار الست التي عكفت على القضايا الست الرئيسية المطروحة على طاولة الحوار، ظلت تعمل بجد طوال هذه الفترة، إلا أنه – وحتى الآن- لم تتشكل ملامح النهايات المنتظرة ولم تتوصل إحدى لجان الحوار الوطني الى مخرجات، فيما كانت الفترة التي حددت لعمل هذه اللجان هي ثلاثة أشهر، وبذلك مضى منها ربعها، بينما ترنو الانظار إلى مشاركة قوى مدنية ومسلحة توجد خارج البلاد، يؤكد الجميع أهمية وجودها على هذه الطاولة، مثل تحالف الجبهة الثورية ومكوناته المختلفة بالاضافة الى تحالف قوى الاجماع الوطني المعارض، وأحزاب مثل الأمة القومي وقوى أخرى في الداخل، كانت جزءا من الحوار لكنها آثرت المغادرة والانتظار بعيدا، وفي اليوم الثلاثين استمرت حركة اللجان الست في جلساتها المعتادة، من أجل الوصول الى مخرجات تفضي إلى حل لازمات البلاد، وجاء خبراء للنقاش مع الأعضاء بعدد من اللجان وشاركوهم الحديث، وتلاحظ أن الأجواء لاتزال هادئة بقاعة الصداقة التي تحتضن هذه الفعاليات واللجان.

معرض توثيقي
ومن خلال اليوم (30) تزينت قاعة الصداقة بمعرض توثيقي لمجريات الاحداث التي مضت منذ بداية الحوار الوطني، وشمل المعرض التوثيقي صورا عن الشخصيات الموجودة بالحوار ورؤساء اللجان الست منذ بداية انطلاق الحوار الوطني، بجانب بعض التقارير السياسية التي نشرتها الصحف السياسية عن الحوار الوطني، ومن تفاصيل يوم أمس، تحدثت لجان الحوار الوطني عن تفاصيل اليوم خلال الموجز الصحفي الذي يقدمه مركز الخدمات الصحفية بقاعة الصداقة.

مفوضية لـ (الهوية)

وخلال الموجز، طالب اعضاء لجنة الهوية بمراجعة وضبط قانوني “الخدمة المدنية والجنسية” عقب فراغها من مناقشة الاوراق التي تم تقديمها، وقال رئيس لجنة الهوية البروفيسور علي عثمان محمد صالح، إن اللجنة ستناقش التوصيات المتفق عليها، وأبان ان هناك اجماعا بنسبة (94%) من الاوراق على توصيف الهوية السودانية بالسودان، فضلاً عن الموافقة على ما ورد في الدستور الانتقالي لسنة 2005م بخصوص الهوية، ونبه رئيس اللجنة، إلى ضرورة انشاء مفوضية لشؤون الهوية ودعم مجلس ترقية اللغات القومية التابع لوزارة الثقافة، وطالب الاعضاء بشمولية دراسة وكتابة التاريخ الاجتماعي والثقافي والسياسي، بالاضافة لتأهيل القوات المسلحة وتأكيد قانونيتها وتضمين مادة التربية الوطنية كمادة رئيسية بجميع المناهج الدراسية، ونوه رئيس اللجنة إلى اقتراحه بمناقشة الهوية وعلاقتها بالتنمية والسلام والوحدة.

هوية قطرية

ومن جانبه، قال اللواء سالم عيسى حامد رئيس حركة العدل والمساواة- المسار التصحيحي، ممثل الحركة بلجنة الهوية والثقافة، ان الهوية مهمة جداً لانها تحدد هوية الانسان وعدم وجود هوية للسودان جعل هناك الكثير من المشاكل، وعن طرح حركتهم بلجنة الهوية، قال لـ (الرأي العام) بقاعة الصداقة أمس، إن الحركة تريد هوية قطرية تحمل بداخلها المساواة في حق المواطنة والاعتراف بكل المكونات الثقافية للانسان بجانب أن يعبر الكل بحريته، ورأى ان من اساسيات الهوية القطرية هي حرية الاعلام وألا يكون إعلاما موجها.

حذف القبيلة

وفي ذات الاتجاه، مضت الاستاذة حنان مصطفى ممثلة حزب التحرير والعدالة القومي بلجنة الهوية، وقالت لـ (الرأي العام) ان قرشي آدم ممثل حزب التحرير والعدالة باللجنة رشح عمر البشير رئيس الجمهورية كشخصية قومية لقيادة البلاد ويرأس الدولة للفترة المقبلة الى ان تأتي انتخابات واعتماد حسن عبد الله الترابي كمفكر ومرجعية فكرية، بجانب اعلاء شأن الفرد وان الوعي يزيد لدى المواطن السوداني. واضافت حنان بان ازهري التجاني عضو حركة الاخلاص باللجنة، قدم ورقة تحدثت عن حذف القبيلة من المستندات الرسمية للدولة، بجانب الغاء قيود الجنسية لقبائل التداخل او التماس الموجودة أصلا في السودان ولها تاريخ، واضافت ورقة حركة الاخلاص بانه يجب ان يعوض الناس الذين تضرروا من جراء سياسة التمكين في عهد الانقاذ، بالاضافة الى الاعتراف بالاخر، وقالت الورقة انه لابد من تقديم الثقافة على السياسية.

اختبار حقيقي

ومن جانبه، كشف عضو لجنة العلاقات الخارجية، رئيس حركة تحرير السودان “راغبي السلام” ابراهيم سليمان، عن اقتراح بتكوين لجنة مصغرة من (7 ـ 10) أعضاء من لجنة العلاقات تعمل على ترتيب الاوراق وتفصيلها لمناقشتها، ودعا حاملي السلاح للحاق بركب الحوار، وقال رئيس الحركة، ان كافة الاجندة التي حملنا من اجلها السلاح مطروحة بمؤتمر الحوار، واضاف: ما يحدث اختبار حقيقي لوطنيتنا اما ان ننجح فيه بالانضمام للحوار او نفشل بالاصرار على المقاطعة.

وثيقة الحقوق

وقالت مها الطيب عضو لجنة الحريات والحقوق الاساسية، ممثلة الحركة الشعبية للسلام، حول أبرز ما جاء في ورقة حركة اللجان الثورية والتي قدمها عبد الرحمن حسين عبد الرحمن ممثل الحزب باللجنة، هو حديث الورقة عن (23) بندا وابرز ما جاء بالورقة والتي طالبت بتوحيد اهل السودان، بجانب حق تقرير المصير لكل السودانيين. وقالت مها ان المقصود بحق تقرير المصير ليس بالانفصال ولكن الورقة تقصد ان يكون للمواطن الحق في تقرير مصيره بالاضافة الى تضمين حق تقرير المصير بالدستور الذي يتفق عليه، واضافت بأن معظم اعضاء لجنة الحريات اعترضوا على هذا البند بالورقة لجهة ان مثل هذا الحق يجعل هناك بوادر للانفصال ولا تضمن ان الوحدة للسودان. وأضافت مها لـ (الرأي العام) أمس، بأن هناك ورقة أخرى من حزب التحرير والعدالة قدمها ممثل الحزب باللجنة ابراهيم حرمشن وطالبت الورقة بتنفيذ وثيقة الحقوق الموجودة في اتفاقية نيفاشا (2005م) بكل تفاصيلها الموجودة بالاتفاقية، وأوضحت ان ممثل الحزب الحزب القومي السوداني المتحد بلجنة الحريات والحقوق الاساسية قدم ورقة تناولت مواضيع لم تتطرق لها جل الاوراق التي طرحت وتحدثت عن الحقوق الفكرية وحق التملك وحقوق الملكية الفكرية، بجانب تقييمها للقانون الوضعي في السودان.

غياب مبرر

وتلاحظ أن حجم الحضور من بعض أعضاء لجان الحوار الوطني كان ضعيفا، ويكاد أن يكون عدد الحضور نصف العدد الكلي لاعضاء اللجنة، وكذلك في فترة ما بعد الاستراحة يحدث تناقص في عدد الحاضرين، وتستمر الجلسة بعدد يقل كثيرا عنن العدد الذي بدأت به الجلسة، وهو الأمر الذي دفع لاعتبار أن هذا سلوك مهدد لسير الحوار بالصورة المطلوبة، غير أن محمد حسن هواري ممثل حزب الحركة الشعبية قال مبررا هذه الغيابات، إن السبب في هذا الغياب هو ان القاعات باردة ولا يحتمل بعض الاعضاء هذا البرد، وأوضح أن الغياب وعدم استمرار بعض الاعضاء الى ختام الجلسة لا يؤثر على مجريات الحوار بشكل عام واللجنة بشكل خاص.

أكاديميون وخبراء

ومن خلال دعوة تقدم بها أعضاء اللجان الست للدفع بعدد من الخبراء في المجالات التي تخص عمل اللجان، ومشاركة الخبراء في النقاش، بجانب تسليط الضوء على القضايا التي تحتاج لحديث علمي بعيداً عن السياسية، تحدث امس البروفيسور حسن علي الساعوري استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية في لجنة قضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار عن انواع الانظمة التي تعمل بها الدول وما هو الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني، بالاضافة الى النظام الذي يطبق في الولايات المتحدة الأمريكية والنظام المختلط بين الرئاسي والبرلماني المطبق بفرنسا، وغيرها من الانظمة المتعارف عليها في دول عديدة. واتجه الساعوري للحديث أيضا عن الأنظمة التي حكمت السودان منذ الإستقلال والى الان وعن ابرز النجاحات التي حققتها تلك الحكومات وايضا فشلها في عدد من الازمات. وستواصل اللجنة استقطاب عدد من الخبراء في القضايا المحورية باللجنة، وستمنح اللجنة الخبراء حق العضوية الشرفية للمشاركة في أعمال اللجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.