د.سامية علي – وسطية الحركة الاسلامية ..توازن المجتمع

الحركة الاسلامية التي بدأت مؤتمراتها التنشيطية بالولايات منذ مطلع الشهر الفائت والتي من المزمع ان تتوجها بمؤتمرها بالخرطوم في الاسبوع الاول من شهر ديسمبر القادم ، قد رسخت منهجا سليما وقيما في تعاطيها والتحامها بعضويتها والتواصل معها ، فعبر هذه المؤتمرات التي تجوب بها كل الولايات ، يحدث تفاعل بين قياداتها وقاعدتها وتلاحم بما يقرب الشقة بين القيادة والقاعدة ويسد الفجوات التي ربما تتسع حال بعدها عن عضويتها ..

فالالتفاف الذي حدث ابان انعقاد هذه المؤتمرات التنشيطية ، لهو ظاهرة حميدة وشاهد (عملي) على ان منهج الحركة الاسلامية وسعيها لقربها من عضويتها قد اتى اكله وجاء بنتائج جيدة وايجابية ، فالحضور الكثيف الذي شهدته هذه المؤتمرات يبين ان عضوية الحركة الاسلامية في تزايد مستمر ، وهذا يدحض ما يروج له البعض بتناقص وتساقط عضوية الحركة بما اصابها بالضعف وتراجع دورها في المجتمع لانشغال قيادتها بالسلطة ..

هذا ما يروج له البعض ، بيد ان فعاليات المؤتمرات التنشيطية ، دحضت ذلك وبينت ان للحركة الاسلامية تاثير فاعل في المجتمع ، وفي كثير من القضايا التي كان لها تأثير في تماسك النسيج الاجتماعي ، من بين تلك القضايا ، قضية التناحر القبلي والنزاعات بين بعض القبائل الدارفورية التي وصلت حد الاقتتال ، نتج عنه فقد ارواح بريئة ، بجانب زعزعة الاسستقرار للاسر ونزوحهم من تلك المناطق مسرح الحدث .

فكان للحركة الاسلامية دور مشهود في حقن دماء هذه النزاعات ، فحينما وقعت المجزرة بين قبيلتي المعاليا والرزيقات وراح ضحية ذلك الالاف من البشر ، تفاعلت كل قطاعات الشعب السوداني ، كل عبر بطريقته ، وكان للحركة الاسلامية دور مهم لعبته تجاه هذه القضية ، وكان التفاعل مع القضية (مختلف) حيث دعت الى قيادة روح تصالحية مصدرها التعايش السلمي بين الناس وليس العفو والديات وتسهيل القتل واستحلال الدماء ، بل انها دعت الى تكوين حلف من الاعلاميين والاكاديميين والسياسيين لرعاية السلم الاهلي وتبني برنامج حرمة الدماء ، وهو موقف بلا شك يشبه اهداف الحركة الاسلامية ويتوافق مع مراميها المستمدة من الدين الاسلامي الذي يحرم سفك الدماء والاقتتال بين المسلمين ..

وكان لهذا (الفعل) اثره السحري على تحجيم فتنة الاقتتال ، والنزاع بين تلك القبائل والتي لم تجن من ذاك الاحتراب الا فقد ارواح عزيزة بريئة ، وتشتت الاسر ربما كان من بينها اسر من اشعلوا هذه الحروب ، الا ان الحركة الاسلامية وعبر دورها الرسالي القويم المستمد من شريعتنا الاسلامية السمحة التي تحرم سفك الدماء والاقتتال بين الاخوة في الاسلام ، استطاعت ان تلملم شتات هذه القبائل وتجمع بين المقتتلين وتوفق بينهم ، فكان الصلح والتسامح والتصافي ..

وهذا هو الدور المرجو من الحركة الاسلامية ، وهى حركة وسطية ، تنبذ العنف والتطرف ، وتدعو الى تماسك المجتمع ونشر العمل التزكوي والدعوي والاوبة والرجوع الى فعل الطاعات ، ففي طوافها على الولايات كان التركيز على المساجد واحياء سنن التلاوة واعمار المساجد ، وتفقد الرعية اذ تمت زيارات لعدد كبير من قيادات الحركة الاسلامية شملت الجيل الاول ، الذي كان له السهم النافذ في نشأة الحركة الاسلامية بالسودان ، فكان التلاحم واضحا بين الجيل السابق والذين حملوا الراية الان.

وهذا ما تميزت به المؤتمرات التنشيطية ، اذ كان التلاحم بين العضوية واضحا نساءا ورجالا شيوخا وشبابا ، وفيه اشارة واضحة لحرص الحركة الاسلامية على الحفاظ على العمل التنظيمي ، بما يحرك وينشط طاقات العضوية حتى لا يصيبها الخمول والوهن .

وسطية الحركة الاسلامية كانت واضحة ايضا ، في تصديها لبعض الظواهر التي بدأت تطفو على سطح المجتمع السوداني ، والتي كان يحركها تنظيمي داعش وبوكوحرام ، واستهدف الشباب وطلاب الجامعات ، واحدثت الظاهرة بعض الهلع والتوجس بين كثير من الاسر، سيما تلك الاسر التي لديها ابناء طلابا ببعض الجامعات التي انتشرت فيها هذه الظواهر ، فقد اجتهدت الحركة في التقليل من خطورة هذه الظواهر ، بطرح فكرها المعتدل الذي يحرم وينبذ التطرف ، ويدعو الى الوسطية التي دعا اليها الدين الاسلامي في محكم تنزيله .

نتوقع باكتمال هذه المؤتمرات التنشيطية ، ان يكون الاثر فاعل وسط المجتمع ليكون مجتمعا متوازنا في فكره وطاعته وقربه الى الله سبحانه وتعالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.